13 نيسان 1975 – 13 نيسان 2025.. لغة السيادة فوق كل السلاح غير الشرعي

حجم الخط

القوات اللبنانية

لم تكن تجليات اعتراض السياديين على السلاح غير الشرعي بحاجة الى شرارة 13 نيسان 1975 لتأكيد وجهة نظرهم ومبدئيتهم وثباتهم، إذ إن تحذيراتهم وتوجّسهم وتخوّفهم على الدولة السيدة الحرة والمستقلة والمستقرة بدأت وسجلت بالصوت والصورة وعلى صفحات الجرائد منذ النكبة عام 1948 وتظهّرت في العام 1958 والأعوام 1967 و1969 في اتفاق القاهرة وأيلول الأسود في الأردن 1970 واتفاق ملكارت في العام 1973. وقد واكبت هذه التحذيرات تظاهرات طلابية للأحزاب السيادية مؤيدة للشرعية وللدولة وداعمة للجيش اللبناني وسلطته وحدها على الأراضي اللبنانية.

كما كانت أحزاب الجبهة اللبنانية رأس حربة في وجه الداعين والداعمين للوطن البديل للفلسطينيين، استمرت مواجهة الأطماع الشقيقة والغريبة والاحتلالات بالأصالة والوكالة حتى يومنا هذا دفاعًا عن لبنان السيد الحر المستقل ودعما لدولته وجيشه، ولم تكن رأس حربة تلك المواجهة المستمرة منذ 13 نيسان 1975 إلا تلك المتجسّدة في حزب “القوات اللبنانية” بحلّتها السياسية والنيابية والوزارية والنقابية والإعلامية…

لم تختلف تصاريح الاحتلال الإيراني بوكيله اللبناني عن تصريحات دعاة الدولة البديلة، ففي 11 تموز 2015 قال أمين عام “الحزب” الراحل نصرالله: “طريق القدس يمر في القلمون والزبداني وحمص وحلب ودرعا والحسكة”… مستنسخًا خطاب صلاح خلف المعروف بـ”أبو أياد”، والذي أعلن فيه جهارًا في مهرجان خطابي أقيم في جامعة بيروت العربية في 23 أيار من العام 1976، “إن شهداء الثورة الفلسطينية الذين سقطوا في عيون السيمان وعينطورة وصنين، إنما سقطوا لأن طريق فلسطين لا يمكن أن تمر إلا بعيون السيمان وجونية”…

واجهت أحزاب الجبهة اللبنانية تشريع الوجود الفلسطيني المسلّح عبر اتفاقيتي القاهرة 1969 وملكارت 1973 ليصبح السلاح الفلسطيني اليوم خارج وداخل المخيمات على طاولة الحل والنزع والتسليم بفضل مواجهة وثبات “القوات اللبنانية” وسائر السياديين، كما واجهت “القوات” تشريع سلاح الحزب عبر ثلاثية “جيش شعب مقاومة” والتي سقطت اليوم فعليًا بعد توقيع وزراء الحزب نفسه في جلسة مجلس الوزراء تاريخ 27 تشرين الثاني 2024 على إنهاء مهمة سلاحه عبر بنود اتفاق وقف اطلاق النار ولتؤتي مواجهة السياديين و”القوات اللبنانية” ثمارها السيادية، بخطاب القسم وتصاريح وتصميم وإصرار الرئيس جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام وبيانها الوزاري، الذي أسقط عبارة المقاومة منه، وأداء وزراء “القوات اللبنانية” فيها.

لن يختلف كذلك مصير الاحتلال الإيراني بالوكالة عن مصير الدولة البديلة للفلسطينيين والاحتلال السوري ووصايته على لبنان، والتي سقطت تحت شعار “لبنان أولًا” الذي رُفع في 14 آذار 2005 بوجه شعار “الوفاء والولاء لسوريا” في 8 آذار 2005، وصولًا الى سقوط نظام الأسد في سوريا نفسها، كما لن يختلف طبعًا مصير “إيران لاند” في الجنوب والضاحية وبعلبك عن مصير “فتح لاند” في الجنوب والفاكهاني.

كما أنصفت وبرأت السياسة والتاريخ أحزاب الجبهة اللبنانية وحزب الكتائب خاصة من مسؤوليته عن الحادثة الشرارة في 13 نيسان 1975 والتي انحرفت فيها الـ”بوسطة” عن مسارها الطبيعي من طريق الجديدة الى مخيم تل الزعتر متعمّدة سلوك الموقع الذي اغتيل فيه جوزف أبو عاصي في عين الرمانة… وذلك في كلام لـ”أبو أياد” في كتاب “فلسطين بلا وطن” في 28 نيسان 1978: “إن الكتائب لم تكن مسؤولة عن الحادث” (بوسطة عين الرمانة)”. ليتماهى إنصاف “أبو أياد” مع الإنصاف والعرفان اللذين حصدتهما “القوات اللبنانية” في صناديق الاقتراع  في انتخابات 2022  بعد الحملة التي ساقها الحزب عبر أمينه العام بحق “القوات” ورئيسها، مستعملًا بعض القضاء في محاولة يائسة منه لإعادة عقارب الساعة الى 21 نيسان 1994، مستغلًا انحراف التظاهرة التي نظمها حزبه وحركة “أمل” في 14 تشرين الأول 2021، والتي كان يقضي بأن تصل إلى قصر العدل، ولم تكن هناك حاجة على الإطلاق لمرورها بعين الرمانة، وكأن بالحزب وأمينه العام عزما وقرّرا عن سابق تصميم وترصُّد  أن يستقلّا نفس “البوسطة” التي انحرفت  قبل نصف قرن، والتي كانت أمامها دروب عدة للوصول من طريق الجديدة إلى تل زعتر بعيدًا عن عين الرمانة.

أمام نتائج الثبات والمواجهة المستمرة بكافة أوجهها بين 13 نيسان 1975 و13 نيسان 2025 والتي عبّر عنها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في 10 نيسان 2025  لم يعد أمام الحزب المسلّح بما بقي وتبقى من سلاحه إلا أن يقرأ في تجارب من ضاهاه قوة ونفوذًا وسيطرة وهيمنة، أعني به منظمة التحرير الفلسطينية والتي أعلن هزيمة مشروعها في لبنان عبر “إعلان فلسطين في لبنان” (وثيقة إعتذار من الشعب اللبناني)، وأذاعه ممثل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي في 7 كانون الثاني 2008، قائلًا: “من الإنصاف القول إن التورُّط الفلسطيني في لبنان، على نحو ما شهدنا، وبخاصة أثناء حروب 1975 ـ 1982، إنما كان في مجمله قسريًا بفعل ظروف داخلية وخارجية، أشبه ما تكون بالظروف القاهرة… لا نقول هذا تنصّلًا، ولا من قبيل نسب ما جرى إلى المؤامرة، بل رفقًا بالضحيتين (لبنان والفلسطينيين)، وفتحًا لباب المراجعة، ومساعدةً لأنفسنا جميعًا على تنقية الذاكرة. وأيًا كان الأمر، فإننا من جانبنا نبادر إلى الاعتذار عن أي ضرر ألحقناه بلبنان العزيز، بوعي أو من غير وعي. وهذا الاعتذار غير مشروط باعتذار مقابل”.

من كل ما تقدّم يكفي الحزب أن ينظر ويبصر ويسمع ويستمع ويصغي وينظر ويرى ويتعظ ويستخلص من الّلازمات المتكرّرة على ألسن المسؤولين اللبنانيين والإقليميين والدوليين، والالتزامات الموثّقة في مفاوضات ومباحثات المعنيين السياسيين والاقتصاديين، المُجْمِعَة المؤكِّدة على ضرورة وحتمية “حصرية حمل السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها”، لعله يتأكد أن لغة “القوات” السيادية وبعد نصف قرن من المواجهة أصبحت اللغة الرسمية المحكية السائدة محليًا إقليميا ودوليا، وأن لغة الحزب الممانعة المقاومة أصبحت من اللغات البائدة مع ناطقيها الذين يسلكون طريق الانقراض.

 

كتب أنطوان سلمون في “المسيرة” ـ العدد 1764

إقرأ أيضًا

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل