يخيم شبح الحرب الإسرائيلية الإيرانية على لبنان، إذ لا يزال الخوف من انزلاق لبنان إلى صراع إقليمي شامل يلوح في الأفق، مع خشية متنامية من أن يقرر “الحزب” في لحظة يراها مناسبة، خوض حرب شاملة إلى جانب إيران. هذا القرار، إذا اتُخذ، سيدخل لبنان في فوهة بركان لن تهدأ إلا بعد القضاء على ما تبقى من هذا الوطن الذي عانى مرارًا وتكرارًا من تداعيات حروب إيران على أرضه.
يتساءل كثيرون، ما الذي يدفع “الحزب” للتدخل بشكل كامل لدعم إيران في حربها؟. خبراء في شؤون الأذرع المسلحة التابعة لإيران، يرون أن “الحزب” هو الابن الشرعي لـ”تصدير الثورة الإسلامية” التي سعت إيران لنشرها في دول وجدت فيها أرضًا خصبة، كاليمن ولبنان والعراق وسوريا سابقًا، لكن “الحزب” على وجه الخصوص، يتباهى بكونه جزءًا لا يتجزأ من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ونظام المرشد الأعلى خامنئي تحديدًا، هو مرتبط عقائديًا ودينيًا بهذا النظام، ويعتبره الأساس في وجوده وتكوينه، هذا الولاء العميق يتجاوز مصلحة لبنان وشعبه، مما يجعله ورقة قابلة للتحريك متى شاءت طهران.
يضيف الخبراء، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “أسلحة الحزب الثقيلة لا تتحرك إلا بأمر مباشر من إيران، وطيلة فترة الحرب الاخيرة، لم يحرك “الحزب” هذه الأسلحة على الرغم من تكبده خسائر فادحة، لأن هدف هذه الأسلحة هو حماية النظام الإيراني وليس لبنان كما يزعمون، ولو كان الأمر كذلك، هل هناك فرصة متاحة لاستعمال تلك الأسلحة النوعية أفضل من الفرصة التي أتيحت للحزب عندما تم استهداف السيد نصرالله؟، لكن إيران لم تعط الأمر، لأنها تدرك جيدًا أن أي استخدام لهذه الأسلحة لن يكون الرد عليه على لبنان فحسب، بل سيطال إيران نفسها بشكل مباشر، وهذا يكشف عن حسابات إيرانية دقيقة تستخدم “الحزب” كخط دفاع أمامي، مع إبقاء الأوراق الرابحة تحت السيطرة المباشرة لطهران.
أما اليوم، يقول الخبراء: “الوضع أكثر خطورة، فالنيران باتت في إيران، بمعنى أن الحرب أصبحت في عقر دار النظام الإيراني، والخطوط الحمراء سقطت، وإذا شعرت إيران بأن نظامها مهدد بالسقوط، فإنها حتمًا ستعطي “التكليف الشرعي” لأذرعها التابعة لها، وعلى رأسها “الحزب” الذي يرى أن وجوده مرهون بوجود نظام ولاية الفقيه، عندها، سيقرر “الحزب” “الانتحار” دفاعًا عن هذا النظام، وهذا ليس بقرار غريب أو جديد على “الحزب”، إذ سبق له أن قرر “الانتحار” مرارًا وتكرارًا، ففي عام 2006 كان قرار الحرب “انتحارًا”، وفي عام 2023 عندما قرر إسناد غزة، كان “انتحارًا” أيضًا، لذلك، لن يتردد “الحزب” في الدفاع عن آخر معقل يراه لوجوده وهو إيران.
إقرأ أيضا: خاص ـ واشنطن إلى الحرب.. “الحزب” يعد الى أكثر من 100 قبل مساندة طهران (ياسمينا نصر)
