من كثرة “اللوعات” التي مرّت عليه، لم يعد اللبناني عموماً يثق بالتصريحات المطمئنة التي تصدر عن المسؤولين والمعنيين، بعدم تأثر الأمن الغذائي وتوفّر مختلف المواد الغذائية في الأسواق، بالإضافة إلى سائر السلع والحاجيات والمواد الأساسية الضرورية كالمحروقات من بنزين ومازوت وغاز، على سبيل المثال، بالحرب المندلعة في المنطقة بين إسرائيل وإيران، هذا بغض النظر عن المسؤولين أو الأشخاص المعنيين بهذه القطاعات الذين ربما لا يمكنهم إلا “ضخ” الاطمئنان بشكل عام، لا إثارة المخاوف والهلع بين صفوف المواطنين.
اللبنانيون لديهم الكثير من المبررات لانخفاض مستوى الثقة لديهم، وفق ما يقول رامي، مواطن من جرد جبيل، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، مضيفاً: “نحن تلوّعنا على مرّ السنوات وأصبحنا خبراء بالأحداث والتطورات وانعكاساتها على لبنان، فـ”كل ما حبلت بالمنطقة بتخلّف عنا”. ويشير رامي إلى أنه “منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران هو “يُخزّن على قدر استطاعته وإمكانياته بعض المواد الغذائية، مثل المعلبات وزيت الطهي والمعكرونة، والحبوب المختلفة مثل الفاصولياء والرز والبرغل والحمص وغيرها”.
يضيف رامي، أنه “يترك على الأقل خمس صفائح بنزين مليئة في قبو منزله الجردي، لكن بالنسبة للمازوت فمسألة أخرى، إذ لديه برميل مازوت “مفوّل” ويتسع لحوالي 10 صفائح تقريباً، و”انشالله ما بيصير شي عنا، بس خزِّن وريّح راسك”، فإذا لم تنقطع المواد الغذائية أو المحروقات بشكل كامل، من يضمن أن الأسعار لن ترتفع بشكل جنوني في حال تطورت الحرب وانقطع الاستيراد عبر البحر؟”.
من جهتها، تؤكد مصادر مسؤولة في نقابات المستوردين، سواء لجهة المواد الغذائية أو المحروقات، أنها لا تستطيع أن تلوم اللبناني على قلقه وتخوّفه بشكل عام، لكن يجب أن يبقى القلق لناحية فقدان المواد الغذائية أو المحروقات في حدود المنطق وألا يتحوّل إلى هاجس أو خوف.
وتقول المصادر لموقع “القوات”، إن “المواد الغذائية متوفرة في المخازن والمستودعات والسوبرماركت وتكفي حاجة السوق الاستهلاكي لحوالي 4 أشهر على الأقل، وبالنسبة لبعض الأصناف التي تسمح طبيعتها بالتخزين لمدة أطول هي تكفي لأكثر من 6 أشهر”.
لذلك، الخوف والهلع لدى المواطن اللبناني في غير محله من هذه الناحية، وفق المصادر ذاتها، لافتة إلى أن “الحدود اليوم مفتوحة مع سوريا التي تغيّر الوضع فيها، وهي لم تعد محاصرة وليست كما كانت عليه في زمن النظام السابق والعلاقة مع سوريا الجديدة جيدة، بالتالي يمكن الاستيراد من أوروبا وغيرها عبر الموانئ السورية وإدخال المواد الغذائية والمحروقات وغيرها إلى لبنان عبر الحدود البرية مع سوريا، في حال استدعى تطور الوضع ذلك، حتى ولو ارتفعت الأسعار قليلاً لكن المواد والسلع لن تنقطع”.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ دقَّت الساعة في واشنطن.. “وداعاً خامنئي” (أمين القصيفي)
