.jpg)
على الرغم من التباهي الذي أبداه رئيس التيار “الوطني الحر” النائب جبران باسيل عندما فازت ميرنا المر برئاسة اتحاد بلديات المتن، معتبرًا أن هذا الفوز حقّقه مع حليفه الياس المر، وكذلك الأمر حصل عندما فاز في الانتخابات البلدية في جزين، إلا أن هذا “النصر” لم يَدُم طويلاً. فقد جاءت المفاجأة المدوّية في اتحادات بلديات البترون وجزين وجبيل وكسروان، حيث حقّقت “القوات اللبنانية” فوزًا ساحقًا، مؤكدة أنها الشرعية الوحيدة التي تعبّر عن وجدان المسيحيين.
يحاول باسيل دائمًا تشويه الحقائق عبر إطلاق الدعايات السياسية، لكن الناس باتت تدرك إفلاسه السياسي، وما ارتكبه طوال السنوات الماضية، بدءًا من تسلّمه وزارة الخارجية، مرورًا بوزارة الطاقة، وصولاً إلى تسلّمه مراكز حساسة في الدولة. فالكيدية السياسية التي اعتمدها مع القوات، أقنعت المسيحيين بشكل خاص، واللبنانيين بشكل عام، بأن “القوات اللبنانية” هي الجهة الوحيدة التي كشفت أخطاءه و”تخبيصاته” السياسية والصبيانية.
يريد باسيل أن يُظهر أنه الأقوى مسيحيًا، لكن الانتخابات البلدية الأخيرة كشفت حجم تياره السياسي الحقيقي، وأظهرت أنه بات يستعين بحركة “أمل” التي سبق أن نعت رئيسها نبيه بري بـ”البلطجي”، و”الحزب” الذي هاجم أمينه العام السابق نصرالله عندما أدخل لبنان في آتون الحرب المدمّرة. إلا أنه، وعند مفترق المصالح، ينسى باسيل كل مواقفه، ويصبح مؤيدًا لسياسة “الثنائي الشيعي”، فقط من أجل الإطاحة بالقوات.
لا عجب في ذلك، فهذا النهج كان قد اعتمده ميشال عون سابقًا، حين قرر إلغاء القوات حفاظًا على الكرسي.
على الرغم من كل محاولات التشويه والإطاحة بالقوات، إلا أنه “ما بصحّ إلا الصحيح”، إذ بات اللبنانيون يعتبرون القوات مشروع دولة قوية، وهذا الأمر تجسّد من خلال مشاركتها في الحكومة وتسلّمها وزاراتٍ حظيت بإشادة الخصم قبل الحليف، نظرًا للجهد والعمل الجدي الذي قدّمه وزراؤها.
وعلى الرغم من كل ما يُحاك ضدها، تُثبت “القوات اللبنانية” يومًا بعد يوم أنها الرقم الصعب في المعادلة المسيحية والوطنية، وأن مشروعها السياسي القائم على دولة المؤسسات لا يزال يحظى بثقة الناس والتفافهم. أما محاولات باسيل المستمرة لتشويه صورتها والنيل من حضورها الشعبي، فلا تبدو سوى تعبير عن أزمة سياسية وشعبية يعيشها، بعدما فقد زمام المبادرة، وبات يتخبط في تحالفات ظرفية لا هدف لها سوى محاولة البقاء في المشهد. في نهاية المطاف، تبقى الكلمة الفصل للناس، الذين قالوا كلمتهم في صناديق الاقتراع، وأكدوا أن الشرعية لا تُفرض بالدعاية، بل تُكتسب بالثقة والعمل والشفافية.