.jpg)
شهد لبنان في هذا “الأيار” انتخابات بلدية واختيارية حوّلت الاستحقاق المحلي إلى ساحة مواجهة سياسية بامتياز، خصوصًا في المناطق المسيحية، حيث طغى الطابع السياسي على الخدماتي، وتحوّلت صناديق الاقتراع إلى ميزان لإعادة رسم التمثيل المسيحي على ضوء تغيّرات سياسية عميقة.
الانتخابات هذه المرة لم تكن كسابقاتها، إذ جاءت وسط انهيار اقتصادي شامل وعزلة دولية يعيشها لبنان، وقد اعتُبِرت بمثابة استفتاء شعبي على أداء القوى السياسية، خصوصًا “التيار الوطني الحر” الذي تحمّل تبعات السنوات العشر الأخيرة من الحكم، وما رافقها من تحالف كامل مع “الحزب” وتغطية كاملة لمشروعه الخارجي والتدميري من جهة ، ومن جهة أخرى، أداء في الحكم أدّى الى تراجع تيّاره تدريجيًّا من الإنتخابات النيابية الأخيرة مرورًا باضطراره تأجيل الإستحقاق البلدي خوفًا من تظهير تراجع شعبيته التي كان قد زاد منها العماد ميشال عون بعد عودته من المنفى في العام 2005.
في هذا السياق، اتخذت المعركة البلدية طابعًا سياسيًا واضحًا، وقد صرّح رئيس حزب “القوات اللبنانية”، الدكتور سمير جعجع، قائلاً: “لقد أثبتت صناديق الاقتراع أن المزاج الشعبي المسيحي تغيّر، وأن الشعب استعاد قراره الحر بعدما كاد يُختطف بالكامل لمصلحة محور الممانعة”، مؤكدًا أن ما حصل هو “تصحيح للمسار المسيحي والوطني”.
فوز القوات اللبنانية بالبلديات المسيحية: أرقام ودلالات
حققت “القوات اللبنانية” فوزًا كاسحًا في غالبية البلدات المسيحية والبلديات ذات الغالبية المسيحية، من بينها بلدات لطالما كانت محسوبة على التيار “الوطني الحر”. وفي سابقة لافتة، فاز مرشح القوات في بلدة حارة حريك – مسقط رأس ميشال عون – ما عدّه كثيرون سقوطًا رمزيًا “لأسطورة التسونامي العوني”.
في اتحاد بلديات البترون، معقل جبران باسيل، خسر التيار لصالح القوات وقوى مستقلة حليفة لها. أما في اتحاد بلديات جزين، فتمكنت القوات منفردة من إنهاء الهيمنة العونية على الإتحاد.
أعاد هذا الفوز رسم خريطة التمثيل المسيحي، بعد أن تآكلت شعبية ميشال عون بسبب الانقلاب على شعارات “الإصلاح والتغيير”، وسلوكه وسلوك صهره في السلطة من صفقات، فساد، ومحاصصة، وصولًا إلى تغطيته مشروع “الحزب”، ما دفع بالمسيحيين نحو الخيار السيادي الشفاف الذي تمثّله “القوات اللبنانية”.
وذلك لم يعد تمنّي مسيحي للمتمسّكين بالخط المسيحي التاريخي السيادي التصحيحي لأي انحراف عن المسار الطبيعي لهذه الجماعة، بل إستنادًا لمؤشرات نتائج الإستحقاق البلدي والإختياري التي أظهرت أن ما جرى لم يكن مجرد انتخابات بلدية، بل محطة مفصلية كشفت حجم التحوّل في المزاج المسيحي من مؤشّر زحلة، حيث خاضت “القوات اللبنانية” منفردة المعركة في وجه جميع الأحزاب والفعاليات الموجودة فيها، إلى حارة حريك مسقط رأس الرئيس ميشال عون حيث فاز المختار “القواتي”، مرورًا بجزين القضاء حيث لم يجد “بقعةً” ولو صغيرة يشك فيها رئيس التيار علمه البرتقالي إلا بمدينة جزين، وبتحالفات اعتبرها عدد كبير من العونيين أنفسهم غير منسجمة مع قناعاتهم، ومؤشر حصول القوات على اتحاد بلديات قضاء جزين، وصولًا الى قضاء البترون حيث المؤشر الأوضح لخسارة جبران باسيل في عقر داره إتحاد بلديات البترون وبنتيجة Double Score، في وقت حافظ رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع على ثقة ووفاء قضاء بشري، ليكون الشمال لا فقط مؤشّرًا، بل تأكيدًا للمؤكّد: “وضعت الإنتخابات البلدية والإختيارية الأسس المتينة لتحولات سياسية أوسع ستنعكس حتمًا على الانتخابات النيابية المقبلة”.
على ما يبدو “جرّافة” القوات اللبنانية انطلقت وعلى كل فاسد أو ذمّي أن يبتعد من طريق الجمهورية القوية الذي حفرته “القوات اللبنانية” بأرواح شهدائها وأغلى سنوات عمر قائدها ونظرته الثاقبة وتحالفاته المبدئية وثباته على قيم ومبادئ وصفات أجدادنا التاريخية، وبزنود قوّاتيها وقوّاتياتها وعقولهم وقلوبهم ونضالهم والتزامهم وتنظيمهم.
نلتقي في العام 2026 يوم يُلبس “أيار” القوات اللبنانية “إكليل الغار” فتهديه للبنان، تمامًا كما كلّ مرة حصدت “القوات”، فانتصر لبنان.