.jpg)
من رئاسة اتحاد بلديات كسروان، الى رئاسة اتحاد قضاء بشري وصولًا الى جزين، وأخيرًا رئاسة اتحاد بلديات قضاء البترون، مشت “القوات اللبنانية” مسيرتها الذهبية المكللة بنضال السنين الطويلة، وبحكم الشعب اللبناني الذي اختار رؤساء بلدياته في الأقضية كافة، وحيث اجتاحت “القوات اللبنانية” غالبية بلديات لبنان، ومن ثم رئاسة بعض اتحاداتها، وخصوصًا اتحادات كانت محسومة لعشر سنين خلت على الممانعين وحلفائهم، وخصوصًا التيار “الوطني الحر”، مثل قضاء جزين والبترون.
لم تكن مسيرة القوات في المعارك البلدية الأخيرة، وفي رئاسة الاتحادت المذكورة هيِنة، ولم يكن النصر من عبث. قد تقولون كلمة “نصر” كبيرة مبهبطة بعض الشيء على الفوز ببعض البلديات هنا وهنالك! لا، هي الكلمة الصحيحة الموزونة الموضوعية تمامًا، إذ نجحت القوات في كل البلديات سواء تلك التي رشّحتها على اسمها، كما في زحلة تحديدًا، أو تلك التي دعمتها مع حلفاء لها، وكذلك الأمر في رئاسة الاتحادات، باستثناء رئاسة اتحاد قضاء الكورة الذي خالف الأعراف ورشّح أورتوذكسيًا ليفوز بالرئاسة مرشح قومي سوري، بدل مرشح القوات، ما أثار غضب البطريركية المارونية أولًا وبالتالي كل فاعليات القضاء لمخالفتهم تلك الأعراف.
لا يهم، المهم أن الانتصار القواتي الذي قارب الاكتساح، غيّر الكثير من الملامح السياسية لتلك البلدات والاقضية، وبعد سنين من هيمنة مصطنعة غير حقيقية مقنّعة، اجتاحت تلك البلديات وجعلتها في غير مسارها التاريخي المقاوم الحقيقي، لتعلو ملامحها صورة ممانعجية باهتة أخذت تلك البلدات الى غير مكانها الصحيح، فاستردتها القوات وحلفاؤها من ذاك الزيف لتعيدها الى مسارها الصحيح المشرق الواعد.
لم تكن معارك سهلة صحيح، لكن الأكيد أن النتائج المشرقة ليست وليدة اللحظة ولا هي وليدة سنة من العمل الجدي الشاق سبق الانتخابات الأخيرة، بل هو جهد السنين، هو حفر بالصخر والوعر، تحملت “القوات اللبنانية” في خلالها كل حملات التشويه، لتثبت في عملها وتعاملها الشفاف مع الناس، وتواصلها اليومي معهم من خلال المنسقيات ورؤساء المراكز والمحازبين والمناصرين، انهم أهل ليكونوا صوت الناس في كل زمان ومكان، وإنهم هم أهل البيت والقضية، وإنهم هم الشفافية والتضحية والمواجهة والمتراس والسند للناس في كل قضاياهم. وليس اكتساح القوات للبلديات الا النتيجة الحتمية الطبيعية، لنضال الأيام وتعب الليالي وأرق العمر المبلل ابتداء من المواجهة العسكرية للمحتلين وعملائهم وصولًا الى ذروة العطاء أي الاستشهاد، وحتى اللحظة حيث النضال يستمر على مدار الأيام لأجل نبل تلك القضية، ولأجل وطن هو الأجمل والأحلا والأكثر عراقة وتجذرًا في التاريخ والتراب.
عندما فاجأ الحكيم الرفاق في بلدة كور، حيث أقام رئيس اتحاد بلديات البترون روجيه يزبك احتفالا، ضم الكثير من الرفاق وفاعليات المنطقة، قال الحكيم فيما قاله: “كور هي رمز الوفاء للشهداء… والمعركة اليوم لم تكن معركة اتحاد بلديات، وبيت القصيد انو ترجع البترون قلعة الجبهة اللبنانية السيادية، قلعة الاستقلال وقلعة كل شب وصبية، يريدون أن يشهدوا للمستقبل”. سهر الحكيم مع الرفاق سهرة من العمر كما قالوا، ومعهم شبك الأيادي على الدبكة اللبنانية المعروف بها، وعلى وقع الأغاني اللبنانية الجبلية الاصيلة، هو الذي يعشق التراث اللبناني والفن اللبناني الصميم. زيارة الحكيم لكور، وخطابه الذي ترجمه البعض انه تحدي واستفزاز، هو عكس ذلك تمامًا، هو احترام مطلق لأهل المكان وتاريخهم النضالي العريق. عدّد الحكيم أسماء الكثير من شهداء القضاء الأبطال، الذين شاركهم المعارك الشرسة لمواجهة الاحتلال السوري وفصائل المرتزقة، وزيارته المكان ما كانت ليتحدى أحدًا كما ادعّى البعض الغاضب من خسارة البترون بلدة وقضاء، إنما ليثبت ما هو مؤكد أساسًا، بأن قضاء البترون ببلداته كافة وناسه جميعًا، هم أهل الأصالة والمقاومة والعنفوان والنبض اللبناني النظيف، الذي وإن خضع لفترة لتزوير التاريخ والحاضر، لكن في النهاية ما صحّ الا الصحيح.
في النهاية هي ما هي الا البداية، وكل يوم تسطر “القوات اللبنانية” بدايات جديدة عنوانها النضال لأجل لبنان وشعبه، واكتساح بلديات لبنان، والفوز برئاسة الاتحادات المذكورة أعلاه، كانت نتيجة حتمية لمن لا يعرف الا خبطة الاقدام على الأرض الهدارة بمقاومتهم عبر السنين، وباستمرارهم النضالي بين الناس ولأجلهم. مبروك الفوز برئاسة الاتحادات؟ لا، مبروك للبلديات والاتحادات التي فيها قوات لبنانية، لأنها قوات العمل والشفافية والتضحية والمواجهة والتعب من دون نق ولا تردد، ولأن فيها أيضًا وأيضًا شبكة الأيادي وخبطة الاقدام الحرة المدوية على نغمة أبو الميجانا وأبو الزلف وكل ذاك العبق اللبناني القواتي.
