.jpg)
“ترامب خان إيران”… لقد أثار ما قاله وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بعيد الضربة الأميركية للمنشآت النووية الإيرانية الثلاث “فوردو، نطنز وأصفهان” في 22 حزيران من العام 2025، استغراب وتساؤلات وحتى شكوك الأقربين والأبعدين عن حقيقة العلاقة بين “الشيطان الأكبر” الأميركي ورأس محور الشرّ الإيراني، إذ إن مفهوم الخيانة بمعناه الأخلاقي والقانوني والسياسي ينطبق على المنتمين الى مؤسسة واحدة وولاء واحد وانتماء واحد وهوية واحدة بروابط إما عائلية، أو وطنية أو عقائدية مقدسة عليا.
من حق المستغربين والمتسائلين وحتى المشككين، العودة الى ما كان قد سرّب في الكتب والصحف عن “علاقات سريّة مصلحية” تكتيكية واستراتيجية بين العدوّين” الحميمين”، محاولين من خلالها تفسير قول عراقجي، كما من حقهم أن يتذكروا في هذا المجال ما كشفه رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني خلال خطبته في جامعة طهران في 8 شباط من العام 2002 من أنّ “القوات الإيرانية قاتلت طالبان، وساهمت في دحرها وأنّه لو لم تُساعد قوّاتهم في قتال طالبان لغرق الأميركيون في المستنقع الأفغاني”، مضيفًا: “يجب على أميركا أن تعلم أنّه لولا الجيش الإيراني الشعبيّ ما استطاعت أنْ تُسْقط طالبان”، وما كشفه نائب الرئيس الإيراني محمد علي أبطحي في 15 كانون الثاني من العام 2004 خلال ختام أعمال “مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل” الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبو ظبي، عن أنّ بلاده “قدمت الكثير من العون للأميركيين في حربيهم ضد أفغانستان والعراق”، مؤكدًا أنّه “لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة”.
إذا كانت تهمة الخيانة تنطبق على الولايات المتحدة الأميركية ورئيسها دونالد ترامب، العدو الإمبريالي المناقض عقائديًا وفكريًا وسياسيًا للجمهورية الإسلامية، في إيران، بما قاما به بحق إيران، فإن التهمة ذاتها تكون مثبتة ومؤكد اقترافها من الأصيل الإيراني على “الحزب”، وكيله في لبنان، وعلى الحركة المُتغنى بها، ذراعًا له في غزة، من خلال الاداء الإيراني بوجه الهجمة الإسرائيلية على قيادات “الحزب” والحركة وبيئتهما وبشرهما وحجرهما في الفترة الممتدة والمُمددة حتى الساعة، منذ السابع من تشرين الأول من العام 2023.
في تلك الفترة وتحت الضربات والخسائر التي كان يمنى بها كل من “حركة ح.” و”الحزب” في غزة ولبنان، ففي 16 تشرين الأول من العام 2023 قال مندوب إيران في الأمم المتحدة أمير سعيد ايرواني صراحة: “إذا لم تهاجم إسرائيل طهران ومصالحها فلن تتدخل إيران في الصراع في غزة”، ليطل لاحقًا مرشد الثورة الإسلامية في إيران الإمام علي خامنئي، فيقول في 9 أيلول من العام 2024 “إن لا اضير في التراجع التكتيكي أمام العدو والتراجع قد يكون في الميدانين العسكري أو السياسي”، ليتبعه رئيس الجمهورية الإسلامية في إيران مسعود بزشكيان في 23 أيلول من العام 2024 (بعد مجزرتي البايجر واللاسلكي ويوم استهداف ابراهيم عقيل وعشرين من قياديي الرضوان): “إن السلام والأمن يجب أن يحلا محل الحرب وسفك الدماء في العالم، وان إيران ليست كما تظهرها بعض وسائل الإعلام، ونحن مستعدون للعيش بسلام وأمن مع الجميع في العالم”.
تهمة الخيانة نفسها تكاد تكون مثبتة ومؤكد اقترافها من الوكلاء والأذرع المرتبطين عضويًا، سياسيًا، عقائديًا، تبعيًا وتمويليًا بالأصيل الإيراني ونخص منهم “الحزب” الذي أبدى عدم “استعداده” وربما عجزه بعد الضربات القاتلة التي تلقاها تحت أعين النظام الإيراني “الأب”، عن إسناد الجمهورية الإسلامية في إيران ودعمها أو حتى التخفيف عن جبهتها في الحرب التي شنتها إسرائيل على الأراضي الإيرانية وقيادات الحرس الثوري وفيالقه ومنها فيلق القدس والذي يتبعه “الحزب” ويتبع له كوكيل معتمد له في لبنان.
خيانة “الحزب” الموصوفة لإيران مثبتة ومؤيدة بالوقائع التالية:
ـ البيان التأسيسي لـ”الحزب” الذي سُمّي بالرسالة المفتوحة وبعنوان “من نحن وما هي هويتنا”؟ تلاه السيد ابراهيم أمين السيد في 16 شباط من العام 1985 في حسينية الشياح: “إننا أبناء أمة الحزب، نعتبر أنفسنا جزءًا من أمة الإسلام في العالم… إننا أبناء أمة الحزب التي نصر الله طليعتها في إيران وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم. نلتزم أوامر قيادة واحدة حكيمة تتمثل بالولي الفقيه الجامع للشرائط. كل واحد منا يتولى مهمته في المعركة وفقًا لتكليفه الشرعي في إطار العمل بولاية الفقيه القائد. نحن في لبنان لا نعتبر أنفسنا منفصلين عن الثورة في إيران… نحن نعتبر أنفسنا – وندعو الله أن نصبح – جزءًا من الجيش الذي يرغب في تشكيله الإمام من أجل تحرير القدس الشريف”.
ـ في 10 آب من العام 2006 وفي مقالة افتتاحية لصحيفة “كيهان” المقربة من مرشد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي، كتب رئيس تحرير الصحيفة حسين شريعتمداري وهو مقرّب ومستشار للمرشد: إن الحزب لا يقاتل من أجل السجناء ولا من أجل مزارع شبعا أو حتى القضايا العربية أيًا كانت وفي أي وقت، وإنما من أجل إيران”.
ـ في 24 حزيران من العام 2016 قال أمين العام “الحزب” السابق نصرالله: “نحن أكلنا وشربنا ورواتبنا وسلاحنا كله من الجمهورية الاسلامية في إيران”.
ـ في 13 آذار من العام 2018 نقل موقع “فردا نيوز” الإيراني عن نصرالله قوله أمام الإيرانيين المقيمين في لبنان: “إن مكانة ولاية الفقيه فوق الدستور اللبناني، ونحن نؤمن بذلك، ونعتبر تنفيذ أوامر ولي الفقيه واجبًا إجباريًا”.
ـ في 21 أيلول من العام 2021، قال قائد مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري اللواء غلام علي رشيد (سقط في الساعات الأولى من الهجوم الإسرائيلي على إيران): “إن القائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني كان أبلغ قادة القوات المسلحة الإيرانية قبل اغتياله بـ3 أشهر أنه قام بتنظيم 6 جيوش خارج الأراضي الإيرانية، وذلك بمساعدة الجيش الإيراني والحرس الثوري”. وأوضح قائد مقر خاتم الأنبياء أن هذه الجيوش هي الحزب في لبنان، وحركة المقاومة الإسلامية (ح.) والجهاد الإسلامي في فلسطين، وقوات أنصار الله (الحوثيون) في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، والجيش السوري. وقال اللواء رشيد (الشهيد) إن هذه الجيوش هي القوة الرادعة أمام الاعتداءات على إيران”.
بعد سقوط ذراعها عسكريًا في لبنان، ها إن إيران السند والظهر والمال والأكل والشرب والسلاح والرواتب والأمر والنهي والسلم والحرب، قد سقطت متوقفة عن تسطير ملاحم بطولاتها وانتصاراتها “الافتراضية”، مستجيبة راضخة لـ”تغريدة” ترامب الذي أمرها بوقف إطلاق النار قبل 12 ساعة من وقفه من الجانب الإسرائيلي، وترامب نفسه هو الذي خانها بتدمير منشآتها النووية منهيًا صلاحية “بطاقة التأمين” على حياة نظامها.
.jpg)