#dfp #adsense

الرئيس والحكيم قعدة رجال الدولة

حجم الخط

الرئيس عون - سمير جعجع

صورة الحكيم والرئيس عون في قصر بعبدا، أزعجت كثرًا في لبنان! هي صورة بمضمون كبير وليس مجرد فولكلور. هي صورة رئيس فعلي يحكم ويقرر ويواجه، وحكيم مشهور بنضاله وحكمته. قعدة الرجال الرجال حين تحصل تأخذ أبعادًا مختلفة. رجلان يعيشان تقريبًا الحالة ذاتها، القلق والخوف على الوطن، والأمل الكبير بلبنان، لبنان كما يليق بالاسم. الرئيس والحكيم، رجلان في سدِة المسؤولية الكبيرة وإن كانت مواقعهما مختلفة. الأول هو رئيس البلاد، وأي موقع بعد أهم من ذاك، والثاني رئيس حزب مناضل عتيق عانى ما عاناه على مر السنين لأجل وطنه، وتوصّل بفضل نضاله ورفاقه ليكون رئيس أكبر كتلة نيابية مسيحية، ولم يتوقف يومًا عن النضال ليصل لبنان الى بر أمانه المطلوب.

الرئيس جوزيف عون والدكتور سمير جعجع، في لقاء استثنائي جمعهما في القصر الرئاسي في بعبدا. هو المكان الأكثر رمزية في البلاد، القصر الجمهوري حيث يكون لبنان عظيم وعظيم دائمًا على الرغم ممن حاول من رؤساء سابقين، أن يخففوا من شأنه ومن شأن ذاك القصر الذي من المفروض الا ينضح الا بالعنفوان والكرامة والسيادة، وحيث لبنان من المفترض أن يكون دائمًا مفلوشًا على موائد الحوار واللقاءات والقرارات الكبيرة.

استرد الرئيس جوزيف عون تلك القيم الوطنية الكبيرة، هو ليس مجرد جلوس الى كرسي من المخمل النبيذي، هو جلوس الى عزة لبنان وليس أقل، وهنا التقي الرجلان وكل من موقعه. التقى الرئيس والحكيم في قصر بعبدا، بعد مرور نحو ستة أشهر على انتخاب العماد جوزيف عون رئيسًا للجمهورية. حاول كثر أن يدسّوا السمّ في علاقة الرجلين، قال بعضهم إنها علاقة ملتبسة، قال آخرون بائسون إن الرئيس “استدعى” الحكيم، قال سخفاء إن الرئيس ليس راضيًا عن الحكيم وإن الأخير يحارب عهد الرئيس، وقالوا وقالوا وقالوا… وكل ما قيل ذاب في هباء المواقف القواتية الحقيقية الداعمة للرئيس، وإن حصل أحيانًا بعض التباين الطبيعي، ليس في الأفكار، إنما في آلية تنفيذ بعض القرارات المصيرية، وتحديدًا قضية البدء بخطوات عملية لتسليم الحزب لسلاحه. “لم يكن هناك أي شيء سلبي في القلوب ليكون لقاؤنا بالرئيس عون لقاء غسل قلوب، والتباين في المقاربات طبيعي، فالرئيس عون في موقع الرئاسة الأولى في البلد، ونحن حزب سياسي لدينا أمور سنطرحها دائمًا وهو لديه أمور عدة يأخذها في الاعتبار. طالبنا بوضع جدول زمني واضح لتسليم سلاح الحزب، لقد حان الوقت لإقامة دولة حقيقية في لبنان” قال جعجع بعد اللقاء.

تساءل كثر لماذا الآن؟ لماذا اختار الرجلان اللقاء في هذا الوقت تحديدًا؟ الجواب من البدهيات، لأن التعاون بين معراب وبعبدا لم ينقطع يومًا، فمن ساهم بشكل علني وكبير في أن يكون جوزيف عون رئيسًا للبلاد، لم يقطع الحبل به بعد وصوله، على العكس تمامًا. معراب تعتبر نفسها من أهل البيت، ونضال رئيس البلاد لتعود البلاد الى نفسها من غياب سنين، هو نفسه نضال “القوات اللبنانية” منذ نصف قرن حتى اللحظة، وحان وقت القطاف بعد طول معاناة، لذلك تقف القوات الى جانب الرئيس تسانده في كل خطوة في اتجاه سيادة الدولة الكاملة وتوحيد السلاح بيد الجيش اللبناني. “التواصل مع الرئيس لم ينقطع، ناقشنا الأوضاع الأخيرة خصوصًا فيما يتعلق بالقرارات المطلوبة داخليًا في ضوء الأحداث الأخيرة، وكان هناك توافق 100 في المئة. الرئيس عون يمتلك كل النية والتصميم لإقامة دولة حقيقية في لبنان وتم إحراز تقدم كبير في هذا المجال… لم نوجه أي رسالة الى الرئيس، بل نحن على تواصل دائم معه ونتباحث في المواضيع كافة”، قال جعجع فيما قاله. وعلى الرغم من الصراحة المطلقة في مقاربة الملفات، وإصرار الحكيم في لقائه والرئيس على معالجة سلاح “الحزب” بأسرع وقت، إلّا أن الحكيم اعتبر  أن “هناك  أمورًا لا تتوافق مع بعضها البعض، فإما نريد دولة في لبنان أو سيكون الوضع على ما كان عليه خلال السنوات الأربعين الماضية… حان الوقت لقيام دولة في لبنان وحصر قرار السلم والحرب لدى الدولة، فأنا اليوم رئيس حزب ورئيس كتلة نيابية كبيرة ولدينا عدد من الوزراء، ولكنني لا أسمح لنفسي بأن أستنسب مكان الدولة، وقلت للأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، بأنه إذا كان لديك رأي بما يحصل بين إسرائيل وإيران، فلديك ممثلون داخل الحكومة، فلنناقش هذا الأمر، أما أن يتصرف كل منا بقراره فهذا غير مقبول”.

أي أن الحكيمم يرفض الخروج عن مسار الدولة، والتصرف بفوقية أو بتجاوز للبرلمان وقرارات الحكومة، لذلك هو أول الداعمين لرئيس البلاد لأنه يمثل قوة الجمهورية وكرامتها وسيادتها.

لماذا سمير جعجع في بعبدا؟ السؤال يجب أن يكون معكوسًا، هل معقول الا يكون سمير جعجع في بعبدا، معلنًا مساندة رئيس البلاد في مواجهته لكل من لا يريد سيادة الدولة، وسطوة الدويلة عليها؟

نتفهم قلق وغضب وحقد الممانعين، وتحديدًا جماعة “الحزب” وحلفائهم، وصراحة صراحة، نيال من لديه سمير جعجع، لأن من لديه الحكيم يعني لديه القوة والشجاعة والسند الكبير الذي لا يساوم، لا يتراجع، لا يهاب أحدًا بل يخاف منه كثر، لأنه حين يساند يعني الحق حليفه والصح حليفه، وأهم الأهم، أن النصر حتمًا سيكون حليفه، والنصر هنا يقاس بحجم لبنان وليس أقل، لذلك كانت في بعبدا قعدة رجال رجال لأن لبنان تاجهما.​

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل