

غريب كيف لم تصل العريضة الموقعة من 67 نائبًا، تطالب بحق المغتربين بالاقتراع الكامل، الى جدول أعمال الجلسة التشريعية الأخيرة لمجلس النواب! غريب كيف وصلت تلك العريضة الى عيون المغتربين في قلب انتشارهم ولم يرها “سيد” مجلس النواب!! غريب كيف لم يُدرج القانون المعجل المكرر المتعلق بتنظيم اقتراع المغتربين اللبنانيين، على جدول أعمال الجلسة التشريعية الأخيرة، على الرغم من أهميته القصوى والحاجة الملحة لإقراره!! والغريب الأكثر غرابة بعد، حين يتحوّل الدستور والتشريع الى غايات شخصية بحتة، ويتحوّل مجلس النواب الى بيت النفاق والارهاب التشريعي غير المسبوق، استرضاء لرغبات “سيده” وأعوانه الحلفاء الممانعين، التلاميذ الشاطرين المطيعين!!
ما غريب الا الشيطان والشيطان إياه، الغريب عن مصلحة اللبنانيين عمومًا هنا وفي الاغتراب، هو من وقف سدًا منيعًا ضد إدراج هذا القانون في الجلسة التشريعية الأخيرة، في محاولة إقصاء مدروسة ومبرمجة، بين رئيس المجلس نبيه بري والحلفاء الأعوان، الشاطرين بتنفيذ أوامره وأجنداته الشخصية، لاستبعاد صوت المغترب اللبناني عن الاستحقاق النيابي المقبل، لأنهم يعرفون مسبقًا أنه لن يصبّ في مصلحتهم الانتخابية الشخصية.
فرئيس مجلس النواب، لا يزال يطمح لرئاسة المجلس! لا ضرر في ذلك، خصوصًا أنه يحاول جاهدًا تناسي نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، التي نال فيها 65 صوتًا من أصل 128 لرئاسة المجلس، بسبب أصوات المغتربين أنفسهم، خذلوه يومذاك حيث لم يكن يتوقع، هو من اعتاد على توجيه الصفعات للدستور وللتشريع عمومًا، ولن يسمح بتكرار التجربة المرّة، فماذا يفعل إذًا؟ لا داعي لإجابة معروفة سلفًا، يعطل ويعطل ويعطل كما هي عادته منذ 33 عامًا!
33 هذا رقم صعب جدًا، هو عمر المسيح على الأرض، لكن هذه المرة، وفي ما يتعلق برئاسة المجلس النيابي، دق الكوز بالجرّة فعلًا، وبدأت الأحلام بسيادة مجلس للمرة 34 تتبدد، وهو يعلم ذلك تمامًا، لذلك هو يتمسّك بآخر خيوط التسلط والديكتاتورية التشريعية في البرلمان، لأنه يعلم أنه إن أرخى الحبل للديمقراطية الحقيقية، يعني راحت عليه…!
لن يقبل نواب “القوات اللبنانية” وكل النواب السياديين في المجلس، أن يبقى القانون السابق الهجين الذي يحصر حق اقتراع المغتربين بستة نواب فقط، لن يقبل السياديون بالأمر مهما كلفت المواجهة، كما لن يقبلوا بالتعطيل. من حق المغتربين انتخاب 128 نائبًا وفق مكان قيدهم في لبنان، يعني سينتخبون 128 نائبًا وحبة مسك، هكذا يقول معظمهم، إذ إنه حق دستوري لا يمكن لأحد اقتلاعه منهم.
“نرفض بناء جدار بين لبنان والمغتربين” قال سمير جعجع، في حين انسحبت كتلة الجمهورية القوية وحلفاؤها من الجلسة التشريعية الأخيرة، احتجاجًا على تجاهل هذا القانون الذي يحقق العدالة الانتخابية للبنان المغترب.
احتجّ المحتجّون، لكن بري بقي جالسًا ببرودة المتأكد أن لن يتمكن هؤلاء “الأطفال” بنظره، من أن يفعلوا أي شيء أمام حنكته “ودهائه” السياسي المنقطع النظير! يحب هو تلك الصفات التي يُسبغها عليه بعض الصحافيين، لكن في الواقع الدهاء السياسي الفعلي، هو من يعمل لأجل مصلحة بلاده، والفطنة السياسية هي من يسخِر قدراته لخير هذه الأرض وليس لخرابها كما هو حاصل.
احتج السياديون في الجلسة الأخيرة وخرجوا من القاعة وماذا يعني؟! فليحتجّوا إذًا ما طاب لهم الاحتجاج، هي لعبة الديكتاتورية التي ما عادت مقنّعة على الاطلاق، نسمح لهم بالصراخ أمام الشاشات وفي المجلس، لكن العبرة في من يضحك أخيرًا، وهو على يقين أنه الوحيد وحلفائه المذعورون من اقتراع المغتربين، سيضحكون! هم سعداء لأنهم أعادوا عجلة الديمقراطية الى زمن الاحتلال السوري، وأيضًا الاحتلال الإيراني للبرلمان والحكومة وأيضًا القصر الجمهوري، وطالما النصاب الشرعي لم يتعطّل في المجلس فهم إذًا أسياد المكان والقرارات!
لكن ما لا يعرفه هؤلاء، أن الزمن الأول تحوّل، والدولة عادت تحتل الدويلة وأسيادها، والمعارضة لن تتوقف هنا، لا في لبنان ولا في الخارج، والمغتربون، ليسوا مجرد رصيد في مصرف، أو حوالة مالية أو قجّة محشوة بالدولارات، وكلما طلبنا منهم كسرها يفعلون لإنقاذنا، المغتربون هم أبناء البلد، هاجروا لأنهم الزموا الرحيل بسبب الطبقة السياسية التي يمثلها بري وحلفاؤه، وهم شركاء أساسيين في صنع القرار الوطني والسلطة السياسية، ولن نسمح بإلغائهم لأجل عيون أطماع الديكتاتوريين والفاسدين.
#مغترب ومش غريب، هذا هو الهاشتاغ الذي أطلقته “القوات اللبنانية” في حملتها الواسعة ضد ديكتاتورية رئيس البرلمان وحلفائه، حملة لن تتوقف قبل إحقاق الحق، والحق لا يتجزأ، على الانتشار اللبناني المشاركة بالكامل بالانتخابات المقبلة، وعلى من يمنع عنهم هذا الحق المقدس أن يصبحوا هم من خارج الندوة البرلمانية بالكامل، والرقم 33 لن يحقق الـ 34 المنشودة…
