
بدا أمراً لافتاً أن يخرق تطور داخلي هذه التحركات من خلال ما مثلته جلسة رقابية نادرة لمجلس النواب من دلالات بارزة أثارت على ضفتيها ردوداً متناقضة، ولو سلّم الجميع بأهمية الانخراط النيابي في مسار رقابي إصلاحي. وكان يمكن للجلسة الرقابية أن تأخذ مدى إيجابياً أوسع لولا “تفخيخها” بقرار معاند لرئيس مجلس النواب نبيه بري وفريقه السياسي والنيابي بالإصرار على التصويت دفعة واحدة على إحالة ثلاث حالات لكل منها خصوصياتها في ملفات الوزراء السابقين في وزارة الاتصالات، في حين كانت الوقائع المثبتة من الأساس تملي فصل حالة الوزير والنائب السابق بطرس حرب عن سواها، وسط تأييد نيابي عارم لكل ما أدلى به حرب في مطالعته من دحض للاتهامات الموجهة إليه. مع ذلك بدا حرب في حضوره إلى القاعة العامة وإدلائه بمطالعته، نجم التمسك بالأصول النيابية والقانونية والديموقراطية نظراً إلى تاريخه ومراسه كأبرز رموز الرعيل المواكب لحقبات أساسية والدفاع عن النظام والأصول.
وافق مجلس النواب في الجلسة الرقابية على رفع الحصانة عن النائب والوزير السابق جورج بوشكيان بـ99 صوتاً. كما وافقت الهيئة العامة للمجلس على إحالة ملف الاتصالات إلى لجنة تحقيق برلمانية بأكثرية 88 صوتاً و9 أصوات ضد الإحالة وامتناع نائبين عن التصويت. وردّ حرب من مجلس النواب على الاتهامات في حقه كوزير سابق للاتصالات، وقال في الجلسة الرقابية: “أقف اليوم بموقع المتّهم رغم أنّني لطالما كان ضميري مرتاحًا لأنني لم أخالف القانون بل حافظت على المال العام”. أضاف: “أنا النائب الأول والوزير الأول في لبنان الذي قدم تصريحاً بثروته تطبيقاً لقانون الإثراء غير المشروع ورفضت أن يكون هذا الملف معلّقاً و”فوق رأسي” تهمة هدر في حين أنّ كل ما قمت به هو وقف للهدر”. تابع: “في شأن عقد إيجارات مبنى كسابيان أملك مستندات أنّ هذا المبنى غير صالح لتحمّل الأوزان للمعدات وهو يحتاج إلى ترميم”. وقال في الجلسة الرقابية أيضاً: “أنا من قرر أن يفسخ العقد ويوقف الهدر، فالمساهمة في هدر الأموال العمومية كانت في عدم فسخ هذا العقد، وأستغرب كيف للقاضي بيرم أن ينص على منع المحاكمة لمن وقّع العقد”. وأضاف: “من المؤسف جداً أن يعرض القضاء كرامتي أن اقف هنا بوصفي متهماً للدفاع عن نفسي. لم أقم بمخالفة واحدة في حياتي وأؤيد إنشاء لجنة تحقيق، كما أني على استعداد مطلق للتعاون مع أي لجنة تُشكّل”. كما ردّ الوزيران السابقان نقولا الصحناوي وجمال الجراح على ما سيق ضدهما من اتهامات. وبعد ذلك انتخبت الهيئة العامة للمجلس أعضاء اللجنة المؤلفة من ثلاثه نواب أصيلين وثلاثة أعضاء رديفين.
في الاستحقاقات والتحركات الرئاسية، تتّسم الزيارة الأولى الرسمية للرئيس نواف سلام اليوم إلى باريس بأهمية خاصة نظراً إلى دقة الملفات التي ستطرح في محادثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي سيستقبله ظهراً في قصر الاليزيه. وأفادت “النهار” بأن ماكرون سيكون صريحاً مع ضيفه اللبناني لجهة مطالبته بالإسراع بالإصلاحات المصرفية تحديداً، إذ تعتبر باريس أن هناك تباطؤاً على صعيد الإصلاح المصرفي. وسيبلغ الرئيس ماكرون رئيس الحكومة نواف سلام أنه لا يمكن عقد مؤتمر دولي لمساعدة لبنان وإعادة إعماره إذا لم يتم التقدم في هذا الموضوع لأن صندوق النقد الدولي مطالب بحل المشكلة المصرفية في لبنان لكن حتى الآن لم يحدث شيء. أما بالنسبة إلى نشر الجيش اللبناني في الجنوب حسب ما تم الاتفاق عليه لوقف اطلاق النار، فالجيش أنجز الكثير في نظر باريس، لكن ماكرون سيبلغ سلام أن موضوع نزع سلاح “الحزب” هو أيضاً مطلب فرنسي، علماً أن هناك تفهماً لمصاعب هذه المهمة في فرنسا، لكن القلق القائم هو من أن تعترض الولايات المتحدة الأميركية على التصويت على قرار بقاء اليونيفيل بضغط من إسرائيل.