من الضفة الأوروبية، لا يختلف الموقف الفرنسي كثيرًا عن نظيره الأميركي تجاه لبنان، مع فارق بسيط في الحدة، لكن المضمون واضح، صارم، وصريح، وهو ما سمعه رئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته الأولى للعاصمة الفرنسية منذ توليه منصبه. سلام، الذي يدفع بقوة نحو تطبيق بيانه الوزاري والعمل بفاعلية، يُدرك تمامًا قيمة الفرصة المتاحة للبنان ويخشى من إهدارها، كونها لن تكون متاحة مجددًا.
موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني علم أن باريس، بالإضافة إلى موقفها من التجديد لليونيفيل الذي قد تختلف فيه مع واشنطن من حيث طريقة التجديد، ترى من خلال المنظار ذاته الذي ترى عبره واشنطن، فكلتا العاصميتن تُجمعان على أن الوقت يمرّ بسرعة، ويجب على لبنان تنفيذ الوعود التي التزم بها خلال توقيعه على قرار وقف إطلاق النار. الأهم من ذلك، تطالب باريس بضرورة تنفيذ خطاب القسم وكل ما ورد في البيان الوزاري للحكومة اللبنانية، خصوصًا فيما يخص حصر السلاح بيد الدولة، وهذا التوافق الدولي يُشير إلى أن مسألة السلاح غير الشرعي شرط أساسي لأي دعم أو استقرار مستقبلي.
تشير المعلومات إلى أن، “الموقف الفرنسي يُعزز الرسالة الأميركية بأن لبنان لا يمكنه الاستمرار في ازدواجية المعايير، فالدعوات المتكررة لسيادة الدولة لا بد أن تُترجم إلى خطوات عملية على الأرض، وهذا يتضمن إنهاء ظاهرة القوى المسلحة الموازية التي تُعيق أي محاولة لبناء دولة حقيقية”.
وفقًا للمعلومات الخاصة، قالت فرنسا بوضوح إن “لبنان أهدر الكثير من الوقت الثمين. ففي الوقت الذي كان يجب أن يكون لبنان ينعم بأموال الدول المانحة من أجل النهوض وإعادة الإعمار، وتأمين أرضية آمنة ومستقرة لجلب وجذب الاستثمارات، ما يزال في المربع الأول، بل عاد خطوة إلى الوراء. هذا الأمر مؤسف للغاية ويضع الدول المانحة أمام خيار صعب: فرملة إرسال الأموال إلى لبنان في ظل بقاء السلاح غير الشرعي خارج نطاق سلطة الدولة”.
الكلام الفرنسي واضح لا لبس فيه، “حصر السلاح” يجب أن يكون أولوية قصوى قبل أي أمر آخر، ومن بعدها، يجب تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الضرورية في جميع القطاعات، ومن ثم فقط ستأتي الأموال والمساعدات التي يحتاجها لبنان بشدة. هذا يعني أن المجتمع الدولي، بقيادة فرنسا والولايات المتحدة، قد وضع خريطة طريق واضحة ومباشرة، لا سيادة بدون حصر السلاح، ولا تعافٍ اقتصادي بدون إصلاحات، ولا دعم مالي بدون هذين الشرطين.
إقرأ أيضا:
