.jpg)
ساعات قليلة ويتبيَّن “الخيط الأبيض من الأسود” بالنسبة لحصرية السلاح بيد الدولة. جلسة مجلس الوزراء التي شارفت على الانعقاد تحت عنوان بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحصرية السلاح بيدها، تضع الدولة بكاملها أمام الامتحان، سواء أمام الغالبية الساحقة من اللبنانيين الذين ملّوا الحروب والدمار والانهيار وينشدون الأمن والسلام والازدهار، أم أمام المجتمع الدولي والعربي الذي يرصد “رصداً دقيقاً” ما سيخرج من جلسة مجلس الوزراء. فهل سنشهد في ختام هذه الجلسة إعلان عودة الدولة الفعلية، بقرار واضح بحصرية السلاح وبجدول زمني محدد للتنفيذ، أم نشهد فصلاً جديداً من التأجيل والمماطلة و”الكلام “المعسول” وما يمكن أن يترتَّب على ذلك من نتائج؟.
في هذا السياق، يؤكد النائب وضاح الصادق، أن “جلسة مجلس الوزراء المرتقبة، كانت منتظرة منذ البداية، ولم يكن مفيداً للبلد تأجيلها إلى هذا الوقت. فحتى لو وضعنا القرار 1701 جانباً، على سبيل البحث، نحن دولة وقَّعت حكومتها التي كانت تحت سيطرة “الثنائي الشيعي” بالكامل على اتفاق وقف إطلاق النار، الواضح تماماً بموضوع تسليم السلاح وتفكيك البنى العسكرية والأمنية للتنظيمات المسلحة كافة، وتحديد الجهات الرسمية المخوّلة بحمل السلاح في لبنان بالإسم وصولاً حتى إلى تسمية الشرطة البلدية، والذي وافق عليه “الحزب” ومن خلفه إيران”.
يضيف الصادق عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “كان من الطبيعي جداً أن تحصل هذه الجلسة لمجلس الوزراء المخصصة لحصرية السلاح بيد الدولة، قبل شهرين أو ثلاثة أو أربعة أشهر، وأن تضع آلية تطبيق تنفيذية لحصرية السلاح، قبل أن نصل إلى استجلاب “غضب” وضغط المجتمع الدولي والعربي علينا، لأننا دائماً نوقِّع اتفاقات ومن ثم نعود لننكثها ونلتف عليها كما حصل في العام 2006″.
الصادق يشدد، على أن “هذه المرة مختلفة عن العام 2006. كما علينا ألا ننسى أننا اليوم لسنا فقط تحت ضغط المجتمع الدولي والعربي، بل تحت ضغط إيراني أيضاً، لأن إيران وفي عزّ مفاوضاتها مع المجتمع الدولي، وخصوصاً مع الولايات المتحدة الأميركية، لا تريد خسارة ورقتها الأقوى وهي “الحزب” في لبنان”.
بالتالي، يتابع الصادق: “ما ننتظره من جلسة مجلس الوزراء اليوم، وسيتحدَّد موقفنا من الحكومة كلها بناءً على نتائج هذه الجلسة، ما ننتظره هو آلية تنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة والجدول الزمني للتنفيذ”، ملوّحاً بأنه “في حال لم يحصل ذلك وخرجت جلسة مجلس الوزراء بإعلان مجرد بيان عن التأكيد على حصرية السلاح بيد الدولة، فمن الأفضل ألا تُعقد الجلسة من الأساس”.
الصادق يلفت، إلى أن “البيان الوزاري وخطاب القسم أكدا حصرية السلاح بيد الدولة، وتصريحات رئيسَي الجمهورية جوزيف عون والحكومة تمام سلام تحدثت ولا تزال مطوّلاً ومراراً عن هذا الموضوع، بالتالي لا حاجة إلى جلسة لمجلس الوزراء لإعادة الحديث والتأكيد على هذه المسألة. في حال لم تكن هناك آلية تنفيذ بجدول زمني واضح لحصرية السلاح بيد الدولة، فلا ضرورة لـ”يعذّبوا حالن ويحكوا بالموضوع”.
الصادق يشدد، على أنه “قبل الضغوط الدولية والعربية وقبل القرارات الدولية، الدستور اللبناني ينص بشكل واضح على حصرية السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية، فهل نحن دولة تحترم دستورها؟، مضيفاً أنه “في حال كنا نفكّر بخروج إسرائيل من النقاط الخمس التي لا تزال تسيطر عليها، فهذا لن يحصل إلا من خلال الدولة اللبنانية. فاليوم لم يعد “الحزب” يمتلك قوة الردع التي كان يتباهى بها ويدّعيها، والتي تبيَّن فشلها وبأنه لا يملك قوة الردع، بالتالي ثبت أن سلاحه غير نافع”.
الصادق يؤكد، أن “الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن نسترد من خلالها الأراضي التي لا تزال تحتلها إسرائيل، هي وجود دولة قوية تبسط سلطتها على جميع الأراضي اللبنانية. وكما أخرجت هذه الدولة إسرائيل، عبر المفاوضات، من معظم النقاط التي احتلتها في الحرب الأخيرة، أيضاً هي قادرة اليوم من خلال المفاوضات على أن تعيد بقية الأسرى وتُخرج إسرائيل من النقاط الخمس التي ترفض الانسحاب منها بحجة أن “الحزب” ولبنان لا يلتزم بالاتفاق، فنكون كمن يعطي الحجة لإسرائيل للبقاء على أرضنا فيما السلاح لم يعد ينفع بشيء كما ثبت وتبيَّن”.
يضيف الصادق: “يقولون، لتخرج إسرائيل أولاً، حسناً، في حال رفضت إسرائيل فهل سيحرّروا النقاط الخمس بالقوة؟، فقد تبيَّن أن ما تبقَّى من “الحزب” غير قادر على أي عملية عسكرية، ناهيك عن سقوط الإدعاءات ونظرية الردع في الحرب الأخيرة، هذا من جهة. من جهة ثانية، هم يقومون بتأخير كل ما هو بناء بلد وإعادة إعمار وازدهار وقدوم استثمارات إلى البلد، خصوصاً على ناسهم المدمَّرة قراهم. هم يدركون تماماُ أن لا أحد بعد اليوم سيهبنا الأموال لنعود في النهاية وندخل في حروب جديدة ونهدم البلد ومن ثم نعود إلى “الشحادة” من جديد”.
يتابع: “هذه المداورة في المساعدات ثم الحروب ثم “الشحادة” والشفقة لإعادة الأعمار، هذا الأمر الذي تعوَّدتم تكراره دائماً، انتهى. لكنهم للأسف لا يريدون الاندماج مع الواقع والانخراط في الواقع الجديد في المنطقة، هم يفضّلون هدم الهيكل على رؤوس اللبنانيين جميعاً وحتى على ناسهم. لكن، لا، بالنسبة لنا ولأكثرية اللبنانيين، هذا الأمر مرفوض، مرفوض باتجاههم ومرفوض باتجاه الحكومة، في حال ماطلت أكثر في مسألة آلية التنفيذ والجدول الزمني لسحب السلاح”.
