Site icon Lebanese Forces Official Website

بعد القرار محور إيران الى الانكسار

الحزب ـ لاريجاني

على ما هو متوقّع ومفترض وغير مأمول منه، يأبى القيّم الإيراني على “الحزب” الإقرار والاعتراف والتسليم بما كان مفترض أن يقدم عليه منذ العام 1979، كما أنه لم يكن متوقعًا ولا مأمولًا من “الحزب” – أداة هذا القيّم السياسية والأمنية والعسكرية والإعلامية، على الرغم من كل الوقائع والخسائر والهزائم وتهاوي السرديات والذرائع، التحلّي بقدر ولو قليل من الحس بالوطنية والحكمة والإدراك بل قل الاستدراك، لملاقاة المكوّنات المسيحية والسنية والدرزية وقسم كبير من المكوّن الشيعي، على ما ترجم من غياب “سيادي” لوزير حركة أمل “السوبر” ياسين جابر عن جلستي إقرار “الحقيقة الصعبة”، مترافقًا مع إحجام حركة “امل” عن السير على خطى “الحزب” بمسيرات موتسيكلاته الاستعراضية المعترضة، وملحقًا كذلك بكشف وزير “أمل” الشيعية على حقيقة عذر غيابه بتعلّقه وتفضيله لحصرية قرار الدولة اللبنانية على حساب دويلة “الحزب”.

لا شكّ أن النقطة التي طفح بها الجزء الملآن من كأس الدولة على حساب الفارغ أو المفرغ من الدويلة، والتي تجسدت في جلستي 5 و7 آب التاريخيتين، لم تكن الا نتيجة التراكم الطبيعي الذي لم يتنبه اليه “الحزب” ومن ورائه حلفاؤه وملحقوه، والذي بدأ بقرار حل الميليشيات في اتفاق الطائف في العام 1989 واستكمل في القرار 1559 وثورة الأرز في العام 2005 وجلسات الحوار في عاميّ 2006 و2012 والقرار 1701، ليكمل في اتفاق وقف إطلاق النار في جلسة حكومة “الحزب” في 27 تشرين الثاني من العام 2024 ويكتمل في انتخاب الرئيس جوزيف عون رئيسًا للجمهورية اللبنانية مع مضمون خطاب القسم، وبيان حكومة الرئيس نواف سلام وثقة نواب “الحزب” عليه في مجلس النواب، وصولًا الى انتظار 31 آب ن العام 2025، تاريخ تسلّم خطة الجيش اللبناني لوضع برمجة زمنية لتنفيذ كل ما سبق قبل نهاية العام الحالي.

انطلاقًا من هذا الواقع، نكون على عتبة خسارة في لبنان مع “الحزب” ومؤشرات خسارة في العراق مع الحشد الشعبي لم يتقبّلها الولي والقيّم الإيراني على هذين الفصيلين التابعين لحرسه الثوري، إذ يكون من الطبيعي ومن غير الصائب في آن، أن تشحذ خناجر التهويل بالثبور وعظائم الامور على السنة مسؤولي إيران، المستهدفة للدولة اللبنانية ذات السيادة ومسؤوليها وحكومتها الحائزة على ثقة ممثلي الشعب اللبناني، كما يكون طبيعيًا إنما لا صائبًا ولا قانونيًا ولا دستوريًا وطبعًا لا وطنيًا، ما يصدر عن “الحزب” ومسؤوليه السياسيين ونوابه وناشطيه وسائقي دراجاته النارية المتحركة على تماس المناطق ذات الحساسية والخصوصية، من دون أوراق ثبوتية لا لراكبيها ولا لمركباتهم، من عراضات واستعراضات وتهديدات  بعضلاتٍ ضامرة بالفتنة وللسلم الاهلي.

انطلاقًا من واقع ضمور عضلات “الحزب”، وتشبث وثبات الرئاستين الأولى والثالثة والحكومة بشكل واضح  والرئاسة الثانية بشكل أقل وضوحًا بحصرية الدولة وحدها في حمل السلاح وبسط سلطتها بقواها المنصوص عنها في الدستور، والمنوه عنها حصرًا في اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، لم يعد أمام “الحزب” الا أن يرمي بـ”عصا السنوار” مستعيدًا ما حصل مع قائد حركة ح. يحيى السنوار في “ثوانيه” الأخيرة، عندما رمى بعصاه من دون جدوى، كضربة سيف في الماء، بعد أن حُشر مصابًا عاجزًا أمام حقيقة وواقعية فعالية الطائرة الإسرائيلية من دون طيار، قبل أن تقضي عليه… وعصا السنوار التي يستعملها “الحزب” عبثًا بائسًا يائسًا، هي الفتنة الداخلية التي لم يجاره فيها أحد من الحلفاء، ولم ينجر اليها أحد من الخصوم، مع كل ما ترافق من محاولات لاستجلاب وفرض الوصاية الإيرانية على لبنان، وآخرها عبر زيارة لاريجاني المشبوهة المعروفة الغايات، على ما المح وصرح رئيس الجمهورية اللبنانية، مستبقًا زيارة مَن حكم عليه مجلس صيانة الدستور الإيراني في الـ2021 والـ2025 بـ”عدم أهليته”  للترشح  للرئاسة، إذ يقول فخامته أمام مجموعة من اللبنانيين المغتربين: “إن لبنان اتخذ قرارًا بالتوجه نحو الدولة وحدها والمضي قدمًا في تنفيذ هذا القرار. على جميع اللبنانيين وضع مصلحة البلاد سقفًا للتحرك تحته، ولا شيء يعلو فوق مصلحة لبنان الوطنية. إن سياسة الاستقواء بالخارج ضد الآخر في الداخل أمر مرفوض”.

بانتظار أن يسمع الموفد الإيراني والموفدون العتيدون اللاحقون ما لا يسرّهم من المسؤولين اللبنانيين، بالنسبة لسيادة الدولة اللبنانية وقرارها المستقل في شؤونها الداخلية وسياستها الخارجية، لن ينتظر اللبنانيون من الحزب الا استمرارًا وتماديًا بالاستقواء، بما لم يعد يملك من سلاح وما ثبت ضعفه وعجزه عند امتلاكه، وبإيران المتهاوية الآيلة للسقوط تحت الضربات والاختراقات والتي باتت لا تقوى على حماية رؤوس نظامها وحتى تموين مواطني هذا النظام بالغذاء الضروري، لتصبح قوة الثنائي “إيران ـ الحزب” الصوتية بمثابة “عصا” اللحظات الأخيرة الذي يحاول أن يضرب بها خبط عشواء من يعتبرهم “أعداء”.​

إقرأ أيضًا

Exit mobile version