
قفز الإجراء المفاجئ المتمثل بانطلاقة عملية تسليم السلاح الفلسطيني في المخيمات في لبنان بدءاً بمخيم برج البراجنة في بيروت، وهي العملية التي أرجئت من حزيران الماضي بسبب تعقيدات داخلية فلسطينية حالت دونها آنذاك، إلى صدارة التطورات اللبنانية أمس، في منحى مفصلي يؤمل أن يدفع قدماً، رمزياً وعملياً بتنفيذ قرار مجلس الوزراء الآيل إلى حصرية السلاح في يد الدولة حصراً حاسماً مع تقديم قيادة الجيش خطتها المنتظرة في نهاية آب مبدئياً.
عن ملف تسليم السلاح، لم يكن ممكناً القفز فوق التداعيات المثيرة للتوقف تكراراً أمام ظاهرة الرعونة القياسية التي تتحكم بـ”الحزب” في المقامرة مجدداً بوضع نفسه في مواجهة إجماع لبناني عارم على إدانة ورفض ولفظ آفة طبعت سلوكيات هذا الحزب منذ انطلاقته ولا يزال يمعن فيها رغم كل الكوارث التي تسبّب بها للبنان من جرائها. الحزب الذي يستسهل التخوين على رغم ما حلّ به في صلب تنظيمه بسبب اختراقات إسرائيل لصفوفه في الحرب الأخيرة، عاد يعبث برعونة خيالية بالوضع الداخلي من خلال تخوين، ليس خصومه فحسب بل مراجع الدولة مثل رئيس الحكومة نواف سلام مباشرة عبر مسؤوليه ونوابه وأنصاره ولافتاته في الهرمل أمس وسواها، ورئيس الجمهورية جوزف عون مداورة من خلال مواقع التواصل، وكذلك المرجع المسيحي الماروني البطريرك مار بشارة بطرس الراعي من خلال واجهة دينية مذهبية هو المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان.
في سياق آخر يتصل باستحقاق التمديد لليونيفيل وعيداً عن ملف تسليم السلاح، نقلت “النهار” عن مصدر ديبلوماسي دولي، أن ما يجري الآن من تفاوض بين أعضاء مجلس الأمن حول التجديد لقوة اليونيفيل هو حول مدة بقائها حصراً. وكانت الأمم المتحدة نصحت الرئيس جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بتوجيه رسالة إلى مجلس الامن للتعبير عن إرادة البلد ببقاء قوة اليونيفيل في الجنوب، ورسالة لبنان من دون شك مفيدة لأن أحداً ليس بإمكانه استبدال مهمة لبنان بالنسبة للإصرار على بقاء القوة.
قال المصدر إنه لا يعتقد أن سيناريو الفيتو الأميركي على التجديد هو الأكثر احتمالاً، لكنه قال “إنني لا استبعد شيئاً من هذا النوع”، خصوصاً وأن البعض في أميركا يستمعون لإسرائيل التي تريد سحب اليونيفيل، لكن توم برّاك يرى أن بقاء اليونيفيل مهم لمساعدة الجيش اللبناني على القيام بمهمته حالياً، علماً أن غيره في الإدارة يرى أنه ينبغي إنهاء عمل اليونيفيل. أما باريس، فتعوّل على ثقل برّاك إلى جانب ترامب للتجديد لهذه القوة.
وصف المصدر المفاوضات بين دول مجلس الامن بأنها صعبة، لكن باقي الأعضاء قالوا إنهم يلتزمون الإرادة اللبنانية، من بينهم الصين والروس الذين يرون ضرورة بقائها، وكوريا والمجموعة العربية التي تقودها الجزائر أيضاً. أضاف المصدر ان مغادرة مفاجئة لقوة حفظ السلام الدولية من جنوب لبنان لن تحظى بقبول باقي أعضاء مجلس الأمن. وقال إن فرنسا تبذل جهوداً كبيرة لإقناع الأميركيين والبريطانيين وإيطاليا، فيما باكستان والدنمارك لا تريان أي مشكلة في تأييد التجديد والأفارقة أيضا.
أضاف المصدر أن ما هو غير واضح بالنسبة للموقف الأميركي إزاء اليونيفيل انهم إذا قرروا التجديد لليونيفيل لسنة واحدة فقط، ماذا يعني ذلك عملياً؟ فإذا كانت مهلة سنة لنهاية عمل اليونيفيل في لبنان معنى ذلك أن تاريخ بداية انسحابها يكون قبل سنة. وقال المصدر إن نتائج المفاوضات في مجلس الأمن لم تظهر بعد لأنها ما زالت جارية وهي صعبة. وعلمت “النهار” أن دولاً صديقة فاعلة في مجلس الأمن اتصلت بالسفير اللبناني الجديد ناصحة إياه بالتعبئة من أجل بقاء القوة وأملت بأن تتجاوب الإدارة الأميركية مع المطلب اللبناني وألا ترضخ للموقف الإسرائيلي.