.jpg)
كادت الدعوة الغريبة المفاجئة التي وجهها الثنائي “أمل” و”الحزب” تحت ستار “نقابي” إلى تجمع احتجاجي على قراري مجلس الوزراء في 5 آب و7 منه الأربعاء في ساحة رياض الصلح، أن “يخطف” المشهد اللبناني وكل ما يتصل به من تحركات وتطورات محمومة يشهدها الأسبوع الحالي، بدءاً بالجولة الجديدة للموفدين الأميركيين مروراً بالموقف “المستجد” لإسرائيل الذي يوحي باستجابة التحرك الأميركي وانتهاءً بالتمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل”.
لكن استدراك الأمر وإلغاء التجمع أو الاعتصام كشف حقيقة لا يمكن تجاهلها، لكونها تتصل بأي سيناريو محتمل لتحريك الشارع وتعبئة “الطائفة” أو المذهب في سياق الزج بكل أساليب العرقلة أمام تنفيذ قرار حصرية السلاح في يد الدولة. هذه الحقيقة برزت في المعطيات التي كشفت أن قيادتي “الثنائي” الشيعي تبلغتا على اثر توجيه الدعوة إلى التجمع والتظاهر غداً الاربعاء، عبر قنوات موثوقة رسمية وسياسية، أن جهات سياسية وحزبية ومستقلة أخرى لوحت أنها ستنزل بدورها إلى الشارع المقابل دعماً بقوة للشرعية والدولة في قراراتها ومسارها وخطتها لحصرية السلاح. وقد تبلورت صورة واضحة مثيرة للمخاوف لدى جهات معنية من أن يتجه البلد إلى صدام فيما لو لم يرتدع الفريق الذي تجاوز كل حدود المنطق ويصعّد في نهج “انقلابي” ضد الدولة من دون الأخذ في الاعتبار أن “الشوارع” الأخرى قد تتحرك ضد الاستفزاز التصعيدي. وترددت بقوة معادلة أن استحضار ساحة في وسط بيروت لاستعادة ما يشبه “8 أذار” سيرتب فوراً استعادة ساحة “14 أذار” بكل ما يعنيه ذلك من تداعيات وتطورات لن تكون إطلاقاً في مصلحة “الانقلابيين” على قرارات الدولة. وهو العامل الحاسم الذي أدى بعد ساعات إلى ردع المغامرة الخطيرة التي كان الثنائي يعتزم تعريض البلد لها.
فبعدما دعا المكتب العمالي المركزي في حركة “أمل” ووحدة النقابات والعمال المركزية في “الحزب” في بيان صباحاً “عمال لبنان ومنتجيه ونقابييه الشرفاء، إلى التجمع في الخامسة والنصف من بعد ظهر الأربعاء في ساحة رياض الصلح” احتجاجاً على قرار حصرية السلاح، عدل عن دعوته بعد الظهر، وقال في بيان: “انطلاقاً من المسؤولية الوطنية التي تفرضها المرحلة الراهنة، وتلبيةً لتمنيات المرجعيات الوطنية الحريصة على وحدة الموقف وصون الاستقرار، وإفساحاً في المجال أمام حوارٍ معمّقٍ وبنّاءٍ حول القضايا المصيرية التي تواجه وطننا، يعلن المكتب العمالي المركزي في حركة أمل ووحدة النقابات والعمال المركزية في الحزب، تأجيل الوقفة الاحتجاجية التي كانت مقررة يوم الأربعاء 27 آب 2025.”
وفي السياق، أفادت مصادر سياسية مطلعة عبر “النهار” بأن اتصالات جرت بين كبار المعنيين وشكّل الرئيس نبيه بري لولبها أفضت إلى إرجاء الوقفة الاحتجاجية، خصوصاً وأن معلومات سرت أن شارعاً مقابلاً يستعد للتحرك، إن حاول شارع الثنائي التهجم على قياداته ورموزه.