
وصل كل من الموفدين الأميركيين توم برّاك ومورغان أورتاغوس أمس تباعاً إلى لبنان اليوم. إذ تتجه الأنظار إلى ما يحمله براك في جعبته إلى هذه المحادثات بعد زيارتَين قام بهما لكل من إسرائيل وسوريا ومحادثاته مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس أحمد الشرع. في المقابل، كادت الدعوة الغريبة المفاجئة التي وجهها الثنائي “أمل” و”الحزب” تحت ستار “نقابي” إلى تجمع احتجاجي على قراري مجلس الوزراء في 5 آب و7 منه الأربعاء في ساحة رياض الصلح، أن “يخطف” المشهد اللبناني وكل ما يتصل به من تحركات وتطورات محمومة يشهدها الأسبوع الحالي، ولكن استدراك الأمر وإلغاء التجمع أو الاعتصام كشف حقيقة لا يمكن تجاهلها، لكونها تتصل بأي سيناريو محتمل لتحريك الشارع وتعبئة “الطائفة” أو المذهب في سياق الزج بكل أساليب العرقلة أمام تنفيذ قرار حصرية السلاح في يد الدولة.
بالعودة إلى جولة الموفدين الأميركيين، أشار مصدر رسمي لـ”نداء الوطن” إلى أن لبنان ينظر بتفاؤل حذر إلى التصريح الصادر عن مكتب نتنياهو وأكد المصدر “نريد أفعالًا لا أقوالًا، فأي خطوة تصب في مصلحة التهدئة ستساعد على الإسراع بالحلول”.
قبيل بدء اللقاءات الرسمية، علمت “نداء الوطن” أن تواصلًا حصل بين الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام من أجل تنسيق المواقف قبل لقاءات اليوم الأميركية، وسيستمع الرئيسان إلى الجواب الإسرائيلي ليبنى على الشيء مقتضاه، في حين أن مواقف لبنان ستنطلق من تكرار الالتزام بالورقة وحصر السلاح وطلب الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية واستعادة كامل الحقوق. إذ يزور الموفدان براك وأورتاغوس عند العاشرة صباحًا الرئيس عون في قصر بعبدا حيث سيعقد مؤتمر صحافي يشارك فيه عضوا الكونغرس ليندسي غراهام وجين شاهين. ثم يزور الموفدان رئيس مجلس النواب نبيه بري ظهرًا ثم الرئيس سلام عند الواحدة بعد الظهر، على أن يتناولا الغداء في السراي الحكومي.
أما في ما خص وقفة “الحزب” الاحتجاجية، أفادت مصادر سياسية مطلعة عبر “النهار” بأن اتصالات جرت بين كبار المعنيين وشكّل الرئيس نبيه بري لولبها أفضت إلى إرجاء الوقفة الاحتجاجية، خصوصاً وأن معلومات سرت أن شارعاً مقابلاً يستعد للتحرك، إن حاول شارع الثنائي التهجم على قياداته ورموزه.
بدورها، أوضحت مصادر “نداء الوطن” أن “مناورة الأربعاء” واختيار ساحة رياض الصلح المجاورة للسراي، رسالة تهديد مبطنة إلى نواف سلام واستكمالًا للحملات المغرضة ضده على وسائل التواصل و”لافتات التخوين”. كانوا في السابق يسعون إلى منع صدور القرار. أما وقد صدر القرار، فأصبح هدفهم فرملة تنفيذه.
وأشارت الأوساط إلى “أن “الحزب” أمام 4 مسارات تتقدم وهو في وضعية تراجعية:
– المسار الإسرائيلي لا يترك لـ”الحزب” مجالًا لإعادة تكوين نفسه عسكريًا.
– المسار السوري الذي يمسك بالزمام وسط استعادة الشرعية الداخلية والعربية والغربية ويراكم الثقة تصاعديًا ويستعد الشهر المقبل إلى إطلالة الرئيس أحمد الشرع بكلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
– المسار الأميركي الرافض تمامًا لبقاء أي سلاح لـ”الحزب”.
– المسار الوطني وترجمه أمس كلام رئيس الجمهورية بالقول إن الدولة وحدها هي التي تحمي كل الطوائف وتحمي لبنان.
إذًا، إن “الحزب” مكبّل بأربعة مسارات تتقدم وفي طليعتها مسار الدولة، وهو في مسار تراجعي بعيدًا من إيران ودعمها، كما يتراجع في الداخل شيعيًا وعلى مستوى التحالفات سياسيًا ورسميًا”.