
عقب 48 ساعة فقط من إقرار خطة الجيش في جلسة مجلس الوزراء في 5 أيلول، تلقت حكومة “لبنان اليوم” والجيش في الساعات الأخيرة جرعات دعم قوية، من الداخل كما من الخارج. في البداية، وقبل الانغماس بالسياسة، المحطة الأولى في معراب مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي ألقى أمس خطاباً نوعياً استثنائياً أبرز فيه التطورات التاريخية التي أدت إلى استعادة لبنان مساره السيادي. كما استعاد جعجع حقبة التنكيل والتعذيب والاضطهاد التي عاشتها المقاومة اللبنانية. كما تميز خطاب جعجع بالدفاع القوي عن الرئيسين جوزف عون ونواف سلام وبتوجيهه أعنف الردود إلى “الحزب” والممانعين، كما بتوجهه إلى الطائفة الشيعية بنبرة التضامن والحضّ على الانضمام إلى الدولة والتخلي عن السلاح.
في حين برز الدفع الأميركي لتعويم وتفعيل عمل لجنة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل بما شكّل رسالة بارزة وجرعة أميركية واضحة لإسناد خطة الجيش اللبناني بتعزيز الجهد لوقف الأعمال العدائية بما يدفع مهمة الجيش قدماً في خطته. وهذه الانطباعات والمعطيات عززها حضور الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس خصيصاً إلى بيروت والناقورة ومشاركتها في اجتماع اللجنة، ولو أنها لم تعقد أي لقاءات مع المسؤولين السياسيين بما شكّل تطوراً لافتاً حيال تخصيصها زيارتها بالملف الأمني العسكري وحده. كما أن حضور الجنرال براد كوبر لهذه الغاية ترك انطباعاً قوياً عن جدية واشنطن في تعزيز اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي شكل مطلباً أساسياً للحكومة اللبنانية.
في هذا المجال، كشفت أوساط معنية عبر “النهار” عن أن الساعات الثماني والأربعين التي اعقبت جلسة مجلس الوزراء شهدت اتصالات على قدر عالٍ من الأهمية داخلياً وخارجياً تخللتها توضيحات وضعت حداً للغط المتعمد الذي أعقب الجلسة وصوّر الامور بما يخدم توظيف “الحزب” للمرونة الميدانية التي تركت للجيش وكأنها تراجع عن قرار حصرية السلاح.
وفق معلومات موثوقة لـ”النهار”، فإن ما انتهت إليه قرارات الجلسة بعد عرض قائد الجيش للخطة العملانية يثبت مهلة ثلاثة أشهر لإنجاز حصرية السلاح بالكامل في منطقة جنوب الليطاني، وفي الوقت نفسه، وهنا أهمية الأمر، يتولى الجيش في كل المناطق اللبنانية خلال هذه المهلة إياها منع أي حمل أو أي نقل للسلاح وفق آلية احتواء السلاح. بذلك ستكون المرحلة الأولى منطلقاً لحصرية السلاح وتنظيف جنوب الليطاني أي قبل شهر واحد من نهاية السنة، ومن ثم تبدأ المرحلة الثانية ما بين جنوب الليطاني والأولي وتباعاً المراحل الأخرى.
في سياق متصل، وفقًا للمعطيات والمعلومات عبر “نداء الوطن”، فإن الجيش اللبناني قدم سيناريو متكاملًا للمرحلة الأولى من الخطة الأمنية، وتتضمن حصر السلاح جنوب الليطاني وانتشار الجيش في تلك المناطق.
الخطة تتضمن أيضًا منع إدخال الأسلحة إلى المنطقة عبر ضبط المعابر والطرق ومصادرة أي أسلحة يتم العثور عليها بعد تنفيذ هذه المرحلة.
الخطة تم وضعها بجدول زمني واضح على أن يُستكمل تنفيذ المراحل اللاحقة بناءً على نتائج الخطوة الأولى.
في المقابل، أكد مصدر رسمي لبناني لـ “نداء الوطن” أن لبنان ينتظر إعطاء الضغط الأميركي نتائجه على إسرائيل خصوصًا أن الوفد الأميركي الذي زار لبنان السبت وعد بتكثيف الاتصالات مع إسرائيل من أجل القيام بخطوات مشجعة تتمثل ببدء الانسحاب مشددًا في الوقت نفسه على استمرار دعم الجيش وطرح هذا الموضوع في الكونغرس. من جهتها تؤكد السلطة اللبنانية أن أي خطوة إسرائيلية بالانسحاب ستسرّع مهمة الجيش بحصر السلاح حيث سينتقل العمل من جنوب الليطاني إلى شماله وبقية المناطق الأخرى.
