#dfp #adsense

بالوقائع: موقف قاسم من السعودية صفعة جديدة لـ”الحزب”

حجم الخط

السعودية

“أدعو المملكة العربية السعودية إلى فتح صفحة جديدة مع المقاومة، ضمن الأسس الآتية‎:‎ أولًا، حوار يعالج الإشكالات، ويُجيب عن المخاوف، ويؤمِّن المصالح‎.‎ ثانيًا، حوار مبني على أن إسرائيل هي العدو، وليست المقاومة‎.‎ ثالثًا، حوار يُجمِّد الخلافات التي مرت في الماضي، على الأقل في هذه المرحلة الاستثنائية، من أجل أن نتوجّه ‏لمواجهة إسرائيل ‏ولجمها‎.‎ رابعًا، نؤكد لكم أن سلاح المقاومة وجهته العدو الإسرائيلي، وليس لبنان، ولا السعودية، ولا أي مكان، ولا أي ‏جهة في العالم، وهذا بالتجربة العملية، ونحن مستمرون على هذا النهج‎”.

الشيخ نعيم قاسم ـ 19 أيلول 2025 – الذكرى الأولى لسقوط قادة وحدة الرضوان وعلى رأسهم ابراهيم عقيل.

لا شك أن المرء إذا اعتمد القراءة السطحية الأولية لدعوة قاسم للمملكة العربية السعودية، قد يجد فيها نوعًا من المرونة والانفتاح في محاولته فتح صفحة جديدة مع “حزبه” أو دويلته.

المؤكد في المقابل أن من يقرأ بعين الباحث العلمي والتاريخي والسياسي والسابر لأغوار خلفية أمين عام “الحزب” في طرحه المستجد في المنعطف الأخير “الخطير”، يقع على استجابات منطقية وعلمية تكشف حقيقة وتكتشف معها هشاشة موقف الداعي انطلاقًا من السوابق غير المشجعة لـ”الحزب” منذ التأسيس، مرورًا بمرحلة سلف قاسم، نصرالله وخليفته الذي لم يخلفه صفي الدين، وصولًا الى قاسم نفسه.

في قراءة أولية، إن مطالبة قاسم السعودية بفتح صفحة مع حزبه “تؤخذ عليه وعلى مقاومته”، إذ تعتبر إمعانًا وتماديًا بتخطي ألف باء علاقات الدول بعضها ببعض، أي علاقة من دولة الى دولة، وهذا ما يؤخذ على حزب الولي الفقيه الإيراني بإيران الثورة منذ قيامها وحتى تاريخه، وهذا أيضًا ما كان حزب قاسم ونصرالله يدّعونه ويزعمونه آخذين مؤاخذين قوى 14 آذار والقوى السيادية عن علاقتها بالمملكة، كمثل قول نصرالله في 24 تشرين الاول من العام 2015: “عند الأميركان وأمراء النفط هناك عبيد، يتعاطون كأسياد مع عبيد، أما نحن في حزب ولاية الفقيه، أسياد عند ولي الفقيه”.

وفي قراءة متأنية لدعوة قاسم وخلفيتها، أمسك “الحزب” ومن خلفه وليه الإيراني بفرصة “ضربة قطر”، علّها تكون قارب نجاة يستقلانه قبل غرقهما المحتم نتيجة للظروف والتطورات الدراماتيكية التي شهدتها ساحات الممانعة المتكسرة المنكسرة، من إيران واليمن والعراق وسوريا وغزة وصولًا الى لبنان، وقد عبّر قاسم عن تمنيه هذا بقوله: “ما بعد ضربة قطر مختلف عما قبلها”.

ما كُشِفَ تحت غلاف الدعوة من شروط وتعابير ومغالطات، أكد المؤكد على أن نظرة “الحزب” ونواياه تجاه المملكة العربية السعودية لم تتغير ولم تبدل تبديلًا: فدعوة قاسم الى حوار مبني على أن إسرائيل هي العدو، وليست المقاومة‎ فيها اتهامًا وتخوينًا للمملكة وتشكيكًا بها، اما قول قاسم “نؤكد لكم أن سلاح المقاومة وجهته العدو الإسرائيلي، وليس لبنان، ولا السعودية، ولا أي مكان، ولا أي ‏جهة في العالم، وهذا بالتجربة العملية، ونحن مستمرون على هذا النهج‎”، فيقع تحت المغالطة الكبرى التي تدحضها الوقائع والتجاوزات والارتكابات من تهريب الكبتاغون والمخدرات الى التدخلات والتجاوزات والاعتداءات الاعلامية والسياسية والعسكرية والتفجيرات، التي لا بدّ أن نذكر القليل منها.

ـ في العام 1983 قام عناصر من “الحزب” و”حزب الدعوة” الشيعي المدعوم من إيران، بمجموعة هجمات طاولت السفارة الأميركية والسفارة الفرنسية ومصفاة النفط في السعودية وحيًا سكنيًا، نجم عنها مقتل خمسة وجرح ثمانية أشخاص.

ـ في موسم الحج في العام 1987، تورط ما يعرف بـ”حزب الله الحجاز” في استهداف مقر شركة “صدف للبتروكيماويات” في المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية.

ـ في العام 1989، سجلت حادثة الحرم المكي وهما تفجيران وقعا في الساعة العاشرة مساء من يوم 10 تموز في موسم الحج، إذ دوى انفجاران، الأول في أحد الطرق المؤدية للحرم المكي والآخر فوق الجسر المجاور للحرم المكي، ونتج عن ذلك وفاة شخص واحد وإصابة ستة عشر آخرين. القت الشرطة السعودية القبض على 29 حاجًا كويتيًا ينتمون إلى “الحزب” ـ الكويت، حيث هُرّب مجموعة منهم الى الأماكن المقدسة في مكة المكرمة، واتهم منهم 16 بتدبير التفجير وعُرضت “اعترافات” لهم على التلفزيون السعودي، ثم أحيلوا الى المحكمة التي أصدرت حكمها ضدهم، وتم تنفيذ الحكم في 21 أيلول من العام 1989.

ـ في العام 1996 كشفت تقارير أمنية عن تورط أسماء في “حزب الله الحجاز” وصنوه في لبنان بجريمة تفجير الخبر الذي راح ضحيته 19 قتيلاً.

ـ في العام 2016 بثت قناة الإخبارية السعودية الرسمية مقاطع فيديو تضمنت وثائق واعترافات منسوبة إلى عناصر قالت إنهم من “الحزب” اللبناني، يقومون بتدريب عناصر من ميليشيا تابعة للحوثيين. وتظهر المقاطع جانبًا من تحضير عمليات داخل العاصمة السعودية الرياض وعلى الحدود اليمنية – السعودية. ويُظهر تسجيل فيديو قدمه مسؤولون سعوديون لـ”رويترز” ومؤسسات إعلامية أخرى، عضوًا مزعومًا في “الحزب” كنيته أبو صالح اللبناني، يجلس في خيمة ويبحث التكتيكات مع مقاتلين حوثيين في الصيف الماضي. معظم التسجيل صامت، لكنه ظهر في أحد المقاطع القليلة غير الصامتة وهو يقول: “عندي عملية خاصة بقلب الرياض”. وردًا على سؤال من أحد الحاضرين عما إذا كانت عملية انتحارية، قال: “يُطلق عليها عمليات استشهادية”.

وفي الاتهامات والتجاوزات الاعلامية نتوقف عند ما قاله نصرالله في 17 نيسان من العام 2015: “هذا الفكر الذي تحمله الجماعات التي تدمر المجتمعات، هناك مجتمعات دمرت، هذه الجماعات التي تحمل فكرًا يدمر المجتمعات ويدمر الجيوش ويدمر الدول ويدمر الأمة. هذا فكر من أين جاء؟ مدرسة من؟ كتب من؟ ثقافة من؟ فتاوى من؟ من الذي يوزع هذا الفكر في العالم؟ من الذي يدرس هذا الفكر في مناهجه التعليمية؟ في الابتدائي والمتوسط والثانوي والجامعات؟ من الذي يبني مدارس في كل أنحاء العالم لتعلم شباب المسلمين هذا الفكر التكفيري التدميري؟

بكل وضوح هي المملكة العربية السعودية”، ليكمل نصرالله في 6 تشرين الأول من العام 2015 بالقول: “السعودية هي المسؤولة عن القتل في منطقتنا، وهي التي قتلتنا في حرب تموز… دور السعودية، منذ تأسيسها هي وإسرائيل، خدمة مصالح الأميركي في المنطقة” مستطردًا عند خطابه في 1 آذار من العام 2016 بالقول: “إذا هلق بتقلّي أشرف شي عملتو بحياتك، أفضل شي عملتو بحياتك، أعظم شي عملتو بحياتك، بقلو هوّي الخطاب الذي القيته تاني يوم من الحرب السعودية على اليمن ويلي عم نعملو هلق.. هيدا أعظم شي بحياتي عملتو وبشعر إنو هيدا هوي الجهاد الحقيقي… هيدا أعظم من حرب تموز هيدا إحساسي هيك… هذا شعب اليمن شعب مظلوم تجاوز بمظلوميته الشعب الفلسطيني، “ليتهم في نفس الخطاب من دون إقامة الدليل بقوله: “حتى السيارات المفخخة في لبنان التي كانت تأتي من القلمون على الهرمل وعلى النبي عثمان وعلى الضاحية الجنوبية وعلى بيروت، كانت تدار من السعودية وعندي أرقام التلفونات”. لم يكتفِ نصرالله بهذا الحد، إذ اتهم في 29 تموز من العام 2016 المملكة العربية السعودية بثقافة العنف، ليثبت ما حاول دائمًا إثباته في 8 تشرين الأول من العام 2017، بقوله إن “السعودية وإسرائيل هما وجهان لعملة واحدة”.

وعندما ردّت المملكة العربية السعودية نتيجة لتلك الانتهاكات بأن أوقفت مساعدتها وهبتها التي كانت مخصصة للجيش اللبناني، طالب نعيم قاسم في 26 شباط من العام 2016 السعودية بالاعتذار من الشعب اللبناني، كما هاجمها نصرالله في 1 آذار 2016 معترفًا بتلك التجاوزات: “هل يحق للسعودية أن تعاقب لبنان مثلاً والجيش اللبناني والدولة اللبنانية والشعب اللبناني والمقيمين اللبنانيين في السعودية والخليج لأن هناك حزبًا لبنانيًا معينًا متخذًا موقف ورافع الصوت؟ العربي عندما يعطي هبة يعود ويسحبها… لماذا؟ لأنه والله هناك أحد من جيران الموهوب أو ابن عمه أو العشيرة المتحالفة معه، أنه والله قالت كلامًا مسيئًا للواهب… لماذا تحملون الناس مسؤولية شيء نحن نعمله”؟، لتستكمل من بعدها الاهانات والاستهدافات على غرار ما قاله في 11 كانون الثاني من العام 2018، رئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيد هاشم صفي الدين: “…يكفينا أن الذي ينظم الوقائع الجديدة بالمنطق الأميركي والسعودي، معتوه في أميركا والسعودية. إذا كانت العروبة في السعودية كما يقول البعض، فعلى الدنيا السلام. فهي ليست عروبة إنما هي حقارة ونذالة”.

قد يكون أخطر ما أصاب الأمة العربية والاسلامية واستتباعًا محور الممانعة وعلى رأسه إيران وتابعها حزبها في لبنان، هو في التداعيات التي أعقبت عملية طوفان الاقصى في السابع من تشرين الأول من العام 2023 والتي اعتبر الولي الفقيه الإمام علي خامنئي من إيجابياتها وأحد أهدافها وقف عملية التطبيع بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل بقوله في 3 حزيران من العام 2024: “لقد كانت عملية 7 أكتوبر حاجة ملحة لأبناء المنطقة، وقد شكلت هذه العملية ضربة قاسية للكيان الصهيوني الذي لم يتعاف من هذه الضربة. هذه الضربة أفشلت كل خطط العدو التي خطط لها، والوضع في الأشهر الأخيرة بدد كل أمل لدى العدو في إحياء هذه الخطة. لقد جاءت هذه الضربة في الوقت الصحيح والمناسب ولا أستطيع أن أقول هل من خطط كان يعلم ماذا ستكون عواقب هذا العمل، ولم يكن بإمكاننا أن نحقق هذه النتائج لولا هذا العمل في هذا الوقت. ومن خلال هذه العملية “أفشلوا الخطة الكبرى لمنطقة الشرق الأوسط”.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل