
“أكيد اسرائيل بتتحمل المسؤولية، بس حقك مش على عدوك، حقك على يلي عم يسهل لعدوك الحاق الأذى فيك. فنحن كلبنانيين وحكومة وسلطة ودولة، يجب أن يكون هدفنا الحفاظ على الأراضي اللبنانية وأمن اللبنانيين، قبل التفكير بالآخرين”. رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع في 2 آذار 2024.
لم تنته صلاحية نصيحة رئيس القوات، ولا فعاليتها ليعمل بها قبل وقوع المحظور وفوات الآوان، ونحن على أبواب الذكرى الثانية لحرب الإسناد التي أطلقها “الحزب” ابتداءً من الثامن من تشرين الأول من العام 2023 وفي الذكرى الأولى لنتائج “تسهيل الحزب” لعدوّه الحاق الأذى به عبر عملية البايجر والقضاء على قادة الرضوان وعلى رؤوس الصفوف الأولى والثانية والثالثة في “الحزب”.
مع ذلك نرى القيمين الخارجيين على “الحزب” وقيادييه في الوطن يسلكون الدرب نفسه مسهّلين للعدو تنفيذ “أطماعه” وتحقيق “أحلامه” وإعطاء العدو الإسرائيلي الذرائع الكفيلة بتشريع اعتداءاته، كما يعمد “الحزب” عن دراية أو جهل الى تشريع “أبواب حرب” يستكمل فيها العدو “ما لم يستطعه سابقًا”، بحسب ما يزعمه ويكرره أمين عام “الحزب” الشيخ نعيم قاسم وما أعلنه في الخامس والعشرين من أيلول من العام 2025.
لقد تناسى الشيخ نعيم قاسم في خطاب إعلان استعادة “الحزب” لعافيته، التحذيرات التي لم يستمع اليها صاحب الذكرى بعيد إعلانه “معركة الإسناد” التي أدت الى حرب الإجهاز على “الحزب”، كما لم يتذكر طبعًا ما كان يسعى “الحزب” نفسه الى تجنبه في تلك المعركة المرتجلة غير المحسوبة النتائج، وطبعًا لم يتعلّم في الـ2025 من أخطاء لو كنت أعلم الـ2006 والتي أدت الى القرار 1701 ولا من الخطيئة المميتة في الإسناد والتي دفعت بقيادة “الحزب” برمتها الى الاستشهاد وتطبيق “الجزء المتعلق منه” في اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أيده في 27 تشرين الثاني من العام 2024.
يتناسى “الحزب” وأمينه العام في خطابه الأخير، ما عبّر عنه بالاضافة الى رئيس القوات النائب والوزير السابق محمد فنيش في 28 آب من العام 2024 وفي نفس الإطار، عن “حرص “المقاومة” على عدم تمكين العدو أو إعطائه ذريعة بأن يستهدف أمن مجتمع المقاومة أو مرافق الوطن أو المدنيين عمومًا…”
كما يُسقطُ ما قاله الرئيس الأخ الأكبر نبيه بري في 8 نيسان من العام 2024: “التصعيد العسكري الإٍسرائيلي غير المسبوق ضد لبنان، يأتي في سياق استدراجنا للدخول في حرب مفتوحة لن ننجر إليها”، وما كشفه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في 15 تشرين الأول من العاك 2024 بقوله: “إن الإجراءات الأمنية في مطار بيروت الوحيد بالبلاد، تم تشديدها لإزالة أي ذرائع لشن هجوم إسرائيلي”، موضحًا، أن المطار يخضع لرقابة صارمة بحيث يتم إخضاع كل ما يدخل إلى المطار للفحص، من أسماء الركاب والأمتعة، مع فحص الطائرات بعد الوصول وقبل الإقلاع.
طبعًا وانطلاقًا من حالة النكران والتي جسدها الأمين العام الراحل السابق وطبقها خليفته، في محاولة مكشوفة بائسة عبثية للهروب من أمام مرارة الوقائع والحقائق المؤلمة، تباهى قاسم في الذكرى الأولى لفقدان “الحزب” للسلفين نصرالله ـ صفي الدين، متوهمًا موهمًا بأن التجاهل قد يبدّل قيد أنملة من حقيقة واقع الممانعة الصعبة، والتي أماط اللثام عنها ليندسي غراهام في 8 آب من العام 2025 بقوله: “حان الوقت لإنهاء وجود الحزب. وإذا لم يُنزع سلاحه بطريقة سلمية، فعلينا النظر في الخطة (ب)، وهي نزع سلاح الحزب بالقوة العسكرية”، وكذلك بقول توم برّاك بالتزامن مع خطاب قاسم: “المشكلة تكمن في أن إسرائيل ترى أن اتفاق وقف إطلاق النار لا ينفذ وأن الحزب يعيد بناء قدراته”، مشددًا على أنه إذا أراد اللبنانيون دولة واحدة وجيشًا واحدًا، فعليهم نزع سلاح الحزب.
وقد سبقت هذه المواقف والمضامين، ما ورد في بنود اتفاق 27 تشرين الثاني من العام 2024 وورقة الضمانات الأميركية لإسرائيل، وما أكدت عليها وفود الدول العربية والدولية الأوروبية والأميركية ومندوبو الدول الاوروبيين والعرب، لتقع مهمة تسهيل وتشريع تنفيذ الخطة (ب) على مسؤولية الأصيل الإيراني عبر رئيس برلمانه محمد باقر قاليباف، الذي قال في 24 ايلول من العام 2025: “لو كنت قائد الحزب لشننت الحرب على إسرائيل في عمق 100 و200 كيلومتر”… كما شرّع قاليباف اعتداءات العدو على لبنان، وأبواب الحرب والانتهاكات على مصراعيها بنفيه “وجود طريق مسدود بالمطلق”، لإيصال الأسلحة لـ”الحزب”، على الرغم من وجود “الصعوبات”، ليلاقي قاليباف وكيل إيران الشرعي في لبنان، بفتحه طريقًا واسعة من الذرائع لمعاقبة لبنان وتطويقه وعزله وضربه واستمرار الاحتلال وربما تمدده، مع تبريره للعدو شنّ الحرب عليه واستعارها بقوله وتأكيده للوسطاء والضامنين والرعاة والمسؤولين الرسميين وغير الرسميين اللبنانيين: “إن الحزب قام بإنجازات وهي مستمرة ومتراكمة متصاعدة، وكانت هناك حالة تسابق مع المشروع الإسرائيلي ونحن سبقناهم، واستطعنا أن نبقى في الميدان… والمقاومة تعافت وتجاوزنا مرحلة الخطر وأي محاولة لنزع سلاح الحزب ستواجه بـمعركة كربلائية لأننا في معركة وجودية وبإمكاننا تحقيق ذلك… حاضرون في أيّ دفاع في مواجهة إسرائيل… حصل لدينا التعافي الجهادي ونحن نتقدّم ونرمّم وحاضرون لأي دفاع في مواجهة العدو الإسرائيلي. لن نترك الساح ولن نتخلّى عن السلاح”.
يبقى التنويه بأن قاسم لدى كشفه عن “البقاء في الميدان” وعن أن حزبه لن يترك السلاح” وعن “المعركة الكربلائية”، فإنه كشف على عكس ما كرره بأن وجهة سلاحه إنما هو الداخل اللبناني الشرعي والرسمي، إذ إن أمين عام “الحزب” في خطاب إعلان العيش “في زمن الانتصارات العظيمة” نفسه، أقرّ بأن “لبنان نفذ ما عليه في القرار 1701″، وفي سردية الممانعة للتملص من مندرجات القرار المذكور ان الـ1701 يعني حصرًا “حصر السلاح” ومنعه وسحبه مع المسلحين من “ساح” جنوب الليطاني ومن “ميدان” الدفاع والمواجهة مع إسرائيل.
كما يفترض التنويه بمخالفة قاسم نفسه لـ”الحزب” المعافى في الميدان والجهاد وساحته والتسلح ومراكمة الانتصارات العظيمة بقوله بأن “السفينة ستغرق بالجميع”، وباستمرار سريان مفعول قراري الحكومة في 5 و7 آب من العام 2025 بتوجهه الى الحكومة، مكذّبًا ما ادعاه الرئيس بري من إيجابية وما وزعه إعلام “الحزب” وسياسييه وناشطيه، زاعمين تراجعًا وتصحيحًا وتجميدًا في جلسة 7 أيلول من العام 2025 بقوله: “ارتكبتم خطيئة عندما قررتم نزع سلاح المقاومة فصححوا هذه الخطيئة”.
ونتوقف أيضًا عند دعوة قاسم الحكومة “القيام بواجبها، وخاصّة بإعادة الإعمار، وأن تضع في الموازنة موازنةً للإعمار، مهما كانت قليلة ومهما كانت بسيطة، إذ يجب أن تفتح الباب وأن تنطلق. وبعدها من خلال التبرّعات ومن خلال الدّول ومن خلال وسائل مختلفة نستطيع أن نحقّق الإعمار”، التي تعكس دعوة لـ”نزع سلاح الحزب” المعلِّق للتبرعات من خلال الدول المشترطة لتحقيق الإعمار بعد النزع لا قبله.
لن تكون كلمة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في مناسبة الذكرى الأولى للفقيدين نصرالله ـ صفي الدين الا محاولة تحذيرية أخرى لـ”الحزب” قد تكون الأخيرة قبل وضع الخطة (ب) موضع التنفيذ، إذ توجه الى قيادة “الحزب” ومن وراءه “إن الأخطار التي تتهدد لبنان اليوم، من أمنية وسياسية واقتصادية، لا يمكن التصدي لها إلا من خلال التكاتف الوطني… التأكيد أن لا حماية حقيقية إلا تحت سقف الدولة اللبنانية، التي وحدها تمتلك الشرعية، ووحدها تضمن الأمان لجميع اللبنانيين، من دون تمييز أو تفرقة … وأن تكون هذه الذكرى الأليمة محطة للتلاقي، ولترسيخ الإيمان بأن لا خلاص للبنان إلا بدولة واحدة، وجيش واحد، ومؤسسات دستورية تحمي السيادة وتصون الكرامة. حمى الله وطننا من كل شر”.
.jpg)