.jpg)
تبرز الانتخابات النيابية المقبلة كساحة جديدة لإيران، ويبدو أن إيران تتخذ موقفاً حاسماً من هذا الاستحقاق، حيث تعتبر أن الوقت ليس مناسباً لدخول “الحزب” في معترك الانتخابات، خصوصاً في ظل تصاعد الاستهدافات الإسرائيلية التي تضغط على قدراته وبنيته التحتية. هذا التقييم الإيراني ليس مجرد رأي سياسي، بل هو توجه يدفع “الحزب” نحو هدف واضح وهو تطيير الانتخابات النيابية بأي شكل من الأشكال.
تشير معلومات خاصة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن هذه الرغبة الإيرانية في تعطيل العملية الديمقراطية، تفسّر بشكل مباشر احتدام الأجواء السياسية المحيطة بالاستحقاق النيابي، حيث تعمل قوى الممانعة على خلق أزمة مزدوجة تدور محاورها حول ملفين جوهريين، السلاح والانتخابات النيابية. هذا التكتيك يهدف إلى تحقيق غرضين استراتيجيين متوازيين:
-عرقلة قرار حصر السلاح: إحداث فوضى داخلية وإبقاء الأجواء متوترة يمنع الحكومة اللبنانية من اتخاذ أي خطوة جدية تجاه تنفيذ القرار الدولي والمحلي بحصر السلاح بيد الدولة. ففي ظل الفوضى والاشتباك السياسي، يصعب التركيز على قضايا السيادة الأساسية.
-تعطيل الانتخابات النيابية: من خلال دفع الوضع إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني، يتم خلق الذريعة المثالية لتأجيل أو إلغاء الانتخابات، مما يضمن بقاء الوضع على حاله ويُجنّب “الحزب” مواجهة صناديق الاقتراع في مرحلة صعبة قد يفقد فيها جزءاً من شعبيته أو نفوذه السياسي.
تشير هذه المعطيات، إلى أن استراتيجية إيران تقوم على إدامة حالة الفوضى الداخلية في لبنان كأداة للتحكم، فعدم إجراء الانتخابات يعني الإبقاء على الطبقة السياسية الحالية، وهي بيئة مريحة تسمح لـ”الحزب” بمواصلة نفوذه من دون الحاجة لمواجهة محاسبة انتخابية قد تأتي بوجوه معارضة قوية. إن العودة إلى البرلمان في ظل الضغوط الإقليمية، قد يُضعف تمثيل “الحزب” ويُجبره على تقديم تنازلات سياسية هو في غنى عنها.
لذلك، فإن خلق أزمة حول الانتخابات وحول السلاح يُعد ورقة ضغط قوية تعتبر إيران أنها تخدم مصالحها الإقليمية، وتؤجل أي محاولة لإعادة بناء الدولة اللبنانية على أسس ديمقراطية وسيادية سليمة، وهذا التوجه يضع لبنان في مواجهة مفتوحة بين خيار الاستسلام للفوضى التي تريدها قوى الأمر الواقع، وبين التمسك بالاستحقاق الديمقراطي كطريق وحيد لاستعادة الدولة وإنهاء حالة الجمود القاتلة.