#dfp #adsense

بالوقائع: التيار العوني في محور ايران “الممانع”… ماضيًا وحاضرًا

حجم الخط

“نحن لم نكن يومًا جزءًا من اصطفاف سواء محور الممانعة أو محور الغرب، ومن المؤكد أننا لم نكن يومًا في محور إيران”. جبران باسيل رئيس “التيار الوطني الحر”.  نبدأ من يوم من أيام صيف العام 1988 قبل بدء العماد ميشال عون نشاطه السياسي والعسكري المعروف، إذ بعث برسالة خطية الى حافظ الأسد “يتعهد فيها بضرب القوات اللبنانية” وبأن يعتبره “حافظ الأسد الكبير جنديًا صغيرًا في جيشه العظيم”.

تأكيدًا على صحة الرسالة ومضمونها، نقرأ للأستاذ جوزيف حداد رئيس جبهة الشعب (التابعة لميشال عون ولاحقًا القريبة من النظام السوري) في مجلة “الشراع” في عددها الصادر بتاريخ 29 أيار من العام 2006، إذ يقول: “إن اللواء غازي كنعان كان قد اطلعه على رسالة خطية يتعهد فيها الجنرال عون بإنهاء حالة القوات اللبنانية على الساحة المسيحية وبسط سيطرته على المنطقة الشرقية”، وأكد على الرسالة ومضمونها كل من فايز قزي ومحسن دلول والبير منصور ورياض رعد.

ننتقل الى ما كرره رفول وفي مقابلات عديدة أنه كان على موعد صبيحة 13 تشرين الأول من العام 1990 مع اللواء غازي كنعان موفدًا من العماد ميشال عون، وهذه اللقاءات سبقته لقاءات تنسيقية عديدة مع ميليشيات الاحتلال السوري آنذاك من قوميين سوريين، بأجنحته كافة، وجماعة حبيقة والحزب “الاشتراكي” و”الحزب”، إذ زوده هؤلاء بالأسلحة والذخائر في حرب عون ضد القوات وبالوقود والمواد الغذائية بعد الحصار الذي فرضته “سلطة الطائف”، وهذا ما أكد عليه قادة ميليشيات “المحور” آنذاك  ووثقها موفد العماد ميشال عون الى السوريين وميليشياتهم (منذ العام 1986)  الكاتب حبيب الخوري حرب في كتابه “الرهان الصعب”… كما أشار اليها والى ما بعدها الشهيد في صحيفة النهار بتاريخ 30 آب من العام 2001 تحت عنوان “طعنة جنرال” إذ ورد فيها: “لم تعد تعيش الواقع بعدما توقفت عقارب ساعتك في العام 1989 ولن أقول 1990، أو آخرها عند طلب موعد مع اللواء الركن غازي كنعان وعلى غير علم الذين كانوا حواليك، أو ساعة توقيعك اتفاقات مع السفير الفرنسي حول الطائف وأيضًا من دون علم الذين كانوا حواليك! من دون أن نذكر المفاوضات السرية التي كنت تجريها مع دولة الطائف من أجل العودة الى لبنان”.

وفي سبيل هذه العودة وفي تأكيد انضمام التيار في ظل النظام الأمني اللبناني ـ السوري الى محور الممانعة  الذي “يخجل به” رئيس “التيار” اليوم، شرح الأستاذ كريم بقرادوني لاحقًا، في كتابه “صدمة وصمود”، صفقة عودة عون الى الوطن عبر من أسقطه في العام 1990 وفي متن الورقة التي قدمها لعون ووافق عليها: “يسهر رئيس الجمهورية بالتفاهم مع دمشق على إقفال كل الملفات والدعاوى القضائية المقامة ضد الجنرال عون ورفيقيه عصام أبو جمرة والجنرال إدغار معلوف، وتسديد التعويضات المستحقة لهم، وتسوية سلاح الحزب بالحوار معه ومن دون اللجوء إلى استخدام القوة، والتأكيد على ضرورة تحسين العلاقات اللبنانية ـ السورية المميزة”.

يشرح كريم بقرادوني تفاصيل اللقاءات لصحيفة المستقبل في مقال للصحافية كارلا خطار، بتاريخ 24 تشرين الاول من العام 2011: “سلمت نص المبادرة إلى ابن الرئيس لحود، الذي حملها إلى دمشق… وقد أبلغه الرئيس بشار موافقته على المبادرة شرط أن يكون الحزب شريكًا في العملية، وأن تحصل بإشراف مباشر من الرئيس لحود”… في 8 نيسان من العام 2005، نقل لحود الابن تحيات والده إلى عون. يروي بقرادوني، “دخلنا على عون في الوقت المحدد. بادره إميل إميل لحود بالقول، بيسلّم عليك الوالد. هزّ عون رأسه ولم يقل شيئًا (..) شرح لحود الإبن لعون تفاصيل المبادرة والخطوات التي تمت تسهيلًا لعودته، ونقل اليه حرص والده على أمنه وسلامته، واقترح عليه أن يختار مجموعة من الضباط والجنود الذين يرتاح لفصلهم على سبيل الحماية”، ليصبح غيرِ مفاجئ على الإطلاق ما كشفه النائب السابق في كتلة الوفاء للمقاومة (الحزب) نواف الموسوي بقوله لتلفزيون “أو تي في” في 24 تموز 2018‏: “ليس مفاجأة إن أفصحت أنّ تواصلنا مع العماد عون لم ينقطع منذ 1989″، وتأكيده  على هذا التواصل القديم “الدائم” في 21 نيسان من العام 2024 لتلفزيون الجديد  بأنه “كان مكلفًا رسميًا من الحزب منذ 1989 بالتنسيق مع ميشال عون وانه بعد عملية 13 تشرين قام بالتواصل مع جماعة عون محاولًا تغطيتهم”.

وما أتى مستكملًا له بالتحالف في الانتخابات النيابية والبلدية والنقابية والطالبية، وبالتبعية الاقليمية لكل من سوريا الأسد وإيران الملالي الذي اعتبرها العماد عون في 19 كانون الثاني من العام 2013 دولة عظمى في الشرق الأوسط، واعتبرها، وهي تحتل المراتب الاولى في الاعدامات، جبران باسيل في 20 تشرين الأول من العام 2015، أكثر ديمقراطية من فرنسا.

في الردود المباشرة على جبران باسيل التي تكذّب ادعاء عدم انغماسه وتياره من هامة رأسه حتى أخمص قدميه في محور الممانعة البائد والذي يخجل به العونيون اليوم، يرد الرئيس السابق المؤسس للتيار في 10 تشرين الثاني من العام 2014: “أنا أقول إنه إذا كانت تجمعنا منذ العام 2006 وثيقة تفاهم مع الحزب، فإننا والحزب أصبحنا اليوم في مرحلة تكامل الوجود، كما يؤكد الحاج وفيق صفا مسؤول أمن الحزب في 5 شباط من العام 2019، أن جبران باسيل يعتبر نصرالله “من القديسين”، ليفضح مستشار الرئيس ميشال عون بيار رفول ما حاول طمسه تيار بيار رفول في 25 شباط من العام 2021  عبر حديثه لـ”صوت المدى”  قائلاً: “التيار الوطني الحر والرئيس عون في محور المقاومة والممانعة… محورنا هو الذي فاز… محور المقاومة والممانعة هو محور الشرف لا التبعية”… وهنا لا بدّ أن نتوقف عند الوسيط رفول الأمين على العلاقة العامودية من تحت الى فوق مع المحور الممانع، إذ إنه وبعد اجتياح 13 تشرين من العام 1990 بأقل من شهرين وتحديدًا في 4 كانون الثاني من العام 1991، عقد منسق عام لمكتب التنسيق الوطني مؤتمرًا صحافيًا في فندق برنتانيا في برمانا، طالب فيه “بالانفتاح مع المحيط العربي وبالأخص سوريا”، وأبدى ارتياحه لكون بيروت الكبرى في عهدة الجيش اللبناني (بقيادة اميل لحود)، كما نوه رفول بدور الجيش، معتبرًا إياه خشبة الخلاص والأمل بعودة جميع الضباط تحت كنف قيادة لحود، كما أكد أن التنسيق كامل مع جميع الأطراف المتواجدين في مناطق المتنين (القوميين وجماعة حبيقة)، وقد تولت فصيلة من المغاوير تأمين الحماية لمكان المؤتمر بإمرة النقيب شامل روكز. وفي الردود على جبران باسيل يقول رئيس التيار العوني المسيحي نفسه متوجّهًا لنصرالله وكيل ولي الفقيه الإيراني في لبنان في 20 حزيران من العام 2021 “أاتمنك على الحقوق”، وتأكيدًا على التبعية للثنائي الشيعي في محور الممانعة، كشف رئيس تيار المردة بعد استقباله جبران باسيل في بنشعي في 25 تشرين الأول من العام 2023: “تفاهمنا على الحرص على البلد وأننا لسنا أحرص من الأمين العام للحزب نصرالله والرئيس نبيه بري على البلد”… ليصبح “التيار” كما رأينا في أحضان المحور و”الحزب” متبنيًا ومزايدًا بـ”الثقافة” التي طلب بمقاومتها بعد صفقة عودة مؤسسه الرئيس ميشال عون في البرنامج الانتخابي لـ”التيار الوطني الحر” بعنوان “الطريق الآخر ـ أيار 2005″، والذي عرف بالكتاب البرتقالي الصفحة 23 إذ ورد إنه “لا يمكن للبنان إلا أن يقاوم ثقافة الموت، ومن أكثر فصول الجنون التي تسبَّبت بالانحلال العربي تلك التي اتَّهمت الذين واجهوا التطرّف بالعمالة لإسرائيل”.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل