
سينتخبون، والله سينتخبون، نعدهم ونعدك أستاذ بري بالذات، أنهم سينتخبون من سفارات بلدانهم أو في بلدهم الأم، سينتخبون، ولن تكونوا من ضمن أصواتهم التفضيلية بطبيعة الحال، سينتخبون السياديين الأحرار، اللبنايين الحقيقيين الذين ينتمون الى الـ10452 كيلومترًا مربعًا، وليس لإيران أو الفساد والفوضى أو سواها.
في سفارات بلدانهم حيث ينتشرون، أو في لبنان سيكونون الأكثرية التي تخشونها وبسببها تحاربون تعديل المادة 112 التي تمنحهم حق الاقتراع لـ128 نائبًا في بلدانهم حيث يتوزعون، لكن “مش مهم مش مهم”، سيأتون الى لبنان سواء فُتح المجلس النيابي لإقرار هذه المادة أم لم يفتح، بناء على أوامر نبيه بري. سيأتون ليشاركوا بمصير بلدهم وتغيير الصورة الى الأفضل، ولن تكونوا في هذه الصورة، ستختفون منها، ستمحو آثاركم الديمقراطية الهادرة الآتية على حصان التغيير الحتمي لصورة البلاد. لن تكون الصورة رمادية قاتمة ولا بالابيض والأسود، بل بالألوان الزاهية لنواب أحرار في غالبيتهم، نواب سيغيرون صورة المجلس النيابي، سيشكلون الأكثرية الساحقة، سيسترجعون برلمانًا غير محتكر لمزاجية الشخص ولمجموعة ممانعين، بل برلمان يسطر خطوط الديمقراطية العريقة لوطن الأوطان لبنان، ولن يكون ذلك الا عندما تتحولون الى أقلية فيه، ويكون من الـفضل الا تكونوا فيه بالأساس “مش رح نزعل”، ليعود كل ألق لبنان وجماله وديمقراطيته. ولأجل كل ذلك، تخوض “القوات اللبنانية” معركة دستورية قانونية انتخابية وجودية…
وماذا بعد؟ معركة شرسة ليس ضد نبيه بري بشخصه، إنما بآدائه غير العظيم في البرلمان، وتحديدًا لتخطيه القوانين في قضية انتخاب المغتربين، إذ يرفض حتى الساعة اقتراع المغتربين لـ128 نائبًا في سفارات بلدانهم وتعديل المادة 112 وعقد جلسة مخصصة لهذا التعديل بعدما أعلن مباشرة وبالصوت العالي غير الآبه للقوانين أن “يللي بدو ينتخب من المغتربين يشرف يجي على لبنان”!!
طبعًا لم يسكت سمير جعجع على استفراد رئيس البرلمان بالقرارات فكان الجواب المدوي “أنت مش وحدك بتمثل المجلس النيابي”، ومن هنا انطلقت معركة “القوات اللبنانية” ضد احتكار القوانين وضد عزل المغتربين عن ممارسة حقهم المكتسب في اختيار ممثليهم في البرلمان.
طبعًا اشتاق المغتربون لوجه رئيس البرلمان، إذ لا يرونه أبدًا، على الرغم من أنه لم يغب عنهم منذ أكثر من خمسة وثلاثين عامًا! أعوام طويلة كافية لتحوِل المجلس النيابي، الى ما يشبه قعدة القهوة بصبحيات الست اوجيني وستات اأاشرفية العتاق، أو لنقل تحويل المجلس الى ما يشبه الملكية الخاصة لرئيسه، وأيضًا ليصبح الدستور والقوانين أوراق خريف مبللة باللامبالاة والنكران!
تحاول القوات وشركاؤها بقوة، اختراق هذا الاحتكار وإعادة دورة القانون الى مجراها، فيتوزع نواب القوات في أقاصي بلاد الانتشار. غياث يزبك أوستراليا، عماد واكيم كندا ثم شيكاغو، الياس اسطفان أميركا، جورج عقيص وغادة أيوب فرنسا… وكل ذلك لإشراك المغتربين اللبنانيين في عملية المشاركة المباشرة في اختيار مصير وطنهم، وتبديل الصورة النيابية من خلال مشاركتهم الكثيفة بالاستحقاق النيابي في أيار المقبل. كما تحاول القوات جاهدة في لبنان إدراج اقتراح وزير الخارجية يوسف رجي على جدول أعمال مجلس الوزراء ومن ثم احالته الى البرلمان. اقتراح طالب فيه رجي “القبضاي”، كما يشبهه اللبنانيون، بالغاء المقاعد الستة في الدائرة 16 وتعديل المادة 112 والسماح للمغتربين بالاقتراع في بلدانهم، وحتى الساعة لم تدرج الحكومة هذا الاقتراح على جدول اعمالها “ونحن نخوض معركة حقيقية في هذا الاتجاه” يقول النائب جورج عقيص، “ونعمل كل ما في وسعنا لضمان انتخاب المغتربين. وسّعنا دائرة الحركة لنصل من خلال سفرنا الى مغتربينا حيث هم، ووجودنا في الحكومة يعطينا قوة دفع اكبر، خصوصًا مع الاقتراح الذي تقدم به وزير الخارجية، ما يعني أننا نضغط من الحكومة وفي البرلمان لتحقيق الغاية، ونحن مستعدون للمزيد من الخطوات التصعيدية في هذا المجال بالاشتراك مع حلفائنا بالتاكيد وهم كثر، إذ من حق المغتربين أن يقترعوا في بلدانهم وليس إجبارهم المجىء الى لبنان، لذلك دعوتنا لهم أن يتسجلوا بكثافة قبل 20 تشرين الثاني، لأن بالتاكيد لن يصوتوا لستة نواب إنما لـ128 نائبًا، وإذا قدر بري يوقف لحالو بوج كل ارادة اللبنانيين فليفعلها، ومعركتنا مفتوحة مع بري ومع كل من يريد عرقلة انتخاب المغتربين” يقول عقيص.
حتى اللحظة بري مستمر في عناده، والقوات والنواب والوزراء السياديين، أيضًا مصرون على عنادهم، فاما الديمقراطية للجميع، مقيم ومغترب، والا لن يسمحوا الاستفراد بقرارات المجلس النيابي وكل الاغتراب سيأتي الى لبنان ولو لساعة، لانتخاب 128 نائبًا وليس أقل، لتغيير المجلس النيابي وتحقيق السيادة والاستقلال. نعم الاستقلال غير الناجز بعد تمامًا في قلب البرلمان. “رح قلّك كلام من أربعين سنة ما حدن قلّك اياه، من يقرر في مجلس النواب هي الأكثرية النيابية ومش أنت ولا أي شخص اخر، ومع احترامنا الك ولكل شخص آخر، إما دستور وقانون ونظام وإما شريعة الغاب ومش رح نقبل بعد اليوم بشريعة الغاب، مع احترامي” قال سمير جعجع لنبيه بري، والمعركة مفتوحة لكسر شريعة الغاب تلك…
