#adsense

فيكتور يونس لوالدته: بلكي ما عدت شفتكن من جديد!

حجم الخط

فيكتور يونسفيكتور يونس

في 25 أيار من العام 1982 ارتفع فيكتور يونس فداء عن “القوات اللبنانية” ولبنان الحرية والكرامة. والمفارقة أنه رحل في الشهر المريمي وهو المعروف بحبّه لمريم العذراء وصلواته الدائمة لها. لكن ما سبق واقعة الاستشهاد كان مؤثّرًا جدًا، إذ نهض صباحًا من فراشه ولبس بدلته الزيتيّة. وتقول شقيقته التي كانت تبلغ السادسة عشرة من عمرها والدموع في عينيها: “كنا في آخر السنة المدرسيّة، ندرس أنا وشقيقي غازي لتقديم الامتحان، لاحظنا كأن فيكتور لا يريد أن يرحل، وراح يُمازحنا ويُضحكنا، والمدهش أكثر ودّع أمه ولما أصبح خارج العتبة، عاد إليها وقبّلها من جديد وقبّل اخوته “شو باك يمّي هلأ بوستني رح تتأخر ع شغلك”. ضحك وعاد وقبلها للمرة الثالثة: “وبلكي ما عدت شفتكن من جديد”؟

قبل أعوام قليلة من استشهاده، انضم فيكتور إلى جهاز الأمن في “الكتائب” وبدأ تدريباته العسكرية في مراكز متعددة، وسرعان ما أصبح في جهاز أمن “القوات” بعد توحيد البندقية وكان ينفّذ مهمات دقيقة، مع ذلك كان والداه مطمئنين بأنه بعيد عن المعارك الساخنة على الجبهات.

اللافت، أن فيكتور كان قليل الكلام عن مهماته كمعظم عناصر جهاز الأمن، وهو أصلًا لم يكن يحبّذ التباهي أو تعداد ما يفعله الشباب، “كان مؤتمنًا على أسرار شغلو ويحب العيلة كتير والناس”. انطلاقًا من هذا المبدأ لم يعرف أهله وجيرانه في عين الرمانة حيث وُلِدَ وترعرع، بطبيعة مهمته العسكرية والأمنية وسبب استشهاده، ولم يكن يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.

لا تزال صوره في بدلة الشرف، بدلة المقاومة، معلّقة إلى جانب صور مريم ويسوع والقديسين على جدران بيت العائلة التي صار لها فروعًا وعائلات وأحفاد. إلا أن ألف باء المقاومة تلقنها فيكتور وأشقاؤه في شوارع عين الرمانة ومتاريس الجبهة، حيث كانوا يخدمون ليلًا نهارًا على الرغم من أعمارهم الصغيرة ضد المسلحين الفلسطينيين وحلفائهم اللبنانيين. وما كان ينقص فيكتور من معرفة لأصول المقاومة في الشارع، كان يتكفّل والده فؤاد العسكري الثائر والغاضب من الأطماع الفلسطينية بتعليم ولده، وخصوصًا معركة تل الزعتر، لذلك لم يمنع فيكتور وغازي من الانضمام إلى المقاومة.

بعيدًا من لغة الحرب والمتاريس والسلاح، كان فيكتور محبًا للعائلة كثيرًا، هادئ، لا يحبّ المشاكل، شخصيته قويّة ويفرض وجوده باحترام. عمل لمساعدة والده في سنّ باكر لأن العائلة كانت كبيرة وتحتاج إلى مصروف كبير.

لكن العمل الباكر لم يؤخّره عن متابعة دروسه بعد الظهر، وقد اختار في فترة لاحقة، على الرغم من مهامه العسكرية في “القوات”، هندسة الطيران، إلا أن حلمه لم يكتمل وأعداء الوطن خطفوا عمر هذا الشاب الشجاع. يروي شقيقه الأصغر إرنست، أنه يوم 25 أيار كان عائدًا من المدرسة، وعندما وصل مدخل البناية فوجئ بأن براميل الرمل والأكياس أزيلت من المدخل، ثم دخل البيت المشرّع الأبواب على بيت الجيران، كان الناس كثرًا يتجوّلون وثمة صراخ، نظر الى الدار فوجد فيكتور ببدلته الزيتية ممددًا ولم يصل إلى التاسعة عشرة. عندها عرف أن شقيقه أصبح شهيدًا، لكن إرنست وأشقاءه لم يلقوا السلاح بل أكملوا ما بدأه فيكتور، وهكذا تبقى عائلاتنا جزءًا لا يتجزأ من منظومة المقاومة التي نفتخر بها!

 

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل