
“نحن تحدثنا بالأساس مع صندوق النقد الدولي وتعامُلنا كان ولا يزال مع البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي كما تعلمين هو منظمة دولية، الكثير من الناس يتساءلون لماذا نجري نقاشات ومحادثات مع صندوق النقد الدولي. نحن نفعل أشياء من أجل مصلحة لبنان وليس من أجل مصلحة أي منظمة دولية… وهذا ليس قرار بمفردي بل قرار البلد… وكما قلت، الأمر شبيه بالذهاب الى طبيب يطلب منك ـن تنقص وزنك، ينصحك بخفض وزنك وبوقف التدخين وممارسة التمارين الرياضية، من سيستفيد من تنفيذ هذه النصائح؟ صندوق النقد الدولي (الطبيب) او أنت (المريض)؟ نحن هذا المريض في الوقت الحالي ونحتاج بالفعل الى تغيير الوضع الذي نعيشه”.
من مقابلة وزير المالية ياسين جابر في 6 كانون الثاني من العام 2026 مع هادلي غامبل عبر “سكاي نيوز”.
لقد عادت بنا الذاكرة تأسيسًا على ما كشفه الوزير من حصة الثنائي ياسين جابر، الى ما سبق للثنائي الشيعي أن رمى به رئيس الجمهورية والحكومة ورئيسها وأكثرية وزرائها، بعد تصويتهم وتأييدهم للقرارين الصادرين عن مجلس الوزراء في 5 و7 آب من العام 2025، كما عادت بنا الذاكرة الى وصف ووصم الحكومة وقراراتها تلك باللاميثاقية واللاقانونية واللادستورية، بعد أن ضغط ثنائي أمل ـ الحزب” على الوزيرين “الشيعيين” ياسين جابر ومحمد مكي، غير الحزبيَّين، فانضما الى الحزبيين مرغمين، إما بالغياب أو بالانسحاب لـ”خطورة” الخروج عن اجماع الطائفة الشيعية، ولما يشكله القراران من مخاطر وجودية مصيرية استدعت التهديد والوعيد والاستعداد للمواجهات الكربلائية.
كما عادت بنا الذاكرة الى ما جرى في جلسة التصويت على مشروع قانون الفجوة المالية مؤخرًا وعلى الحجج التي تغطى بها وزراء الثنائي “أمل ـ الحزب”، اعتراضًا على مضمونه وتصويتًا ضده، الذي يحرم المودعين من كافة الطوائف ومنهم أبناء الطائفة الشيعية، أمليين وحزبيين ومستقلين من حقوقهم، ليفاجأ من قرأ في مقاطعة الوزراء الشيعة للأكثرية الوزارية حول حصرية حمل السلاح في يد الدولة اللبنانية، تصويتًا لمصلحة قانون الفجوة المالية من واضعها الوزير ياسين جابر ومن الوزير الشيعي الملك الخامس محمد مكي، ما يطرح الشك والثقة بالوزير الذي قاتل الثنائي لإسناده التوقيع الثالث، كما يطرح التساؤل عن توزيع أدوار ما يبيض فيها الثنائي وخاصة رئيس حركة “أمل” صفحته ووجهه أمام الأميركيين والغربيين والمجتمع الدولي وهيئاته ولا سيما صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على ما شرّع وحلل وبرّر وزير المالية المتسامح، بـ”قبة باط” قد يكون رفعها الرئيس بري مع الهيمنة الدولية ماليًا، والذي تشدد مع زميله المستقل الشيعي الآخر تحت ضغط الثنائي ضد سيادة الدولة واستقرارها أمنيًا…
تعود بنا الذاكرة الى ما كانت تردده القوى السيادية منذ اتفاق الطائف في العام 1989 والقرار 1559 في العام 2004 والاستقلال الثاني في الـ2005 والـ1701 وآليته في اتفاق وقف إطلاق النار في العام 2024، عن أن حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية هي من أجل صحة جميع اللبنانيين، وأن لبنان المريض هو من يستفيد، من نصائح الطبيب الواردة في الدستور والقرارات الدولية وتوجيهات ونصائح المسؤولين العرب والغربيين والأميركيين، بحسب تشخيص ومقاربة وزير حركة “أمل” في المالية ياسين جابر.
في ازدواجية متناقضة، اعتبر جابر أن لبنان تقدم جديًا في بسط سلطة الدولة جنوب الليطاني متبنيًا سردية “الحزب” وأمينه العام حول القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار، متناسيًا نصائح الأطباء المعالجين بالواسطة والمباشر، مسقطًا من حساباته تزامن جلسة الخميس 8 كانون الثاني من العام 2026 مع جلسة الكابينت الإسرائيلي حول لبنان والمرحلة الثانية بعد جنوب الليطاني، واكتقى بالتصور الآتي: “لدينا عرض تقديمي من قائد الجيش وقد اعتدنا على تلقي عروض منهم، وقد كنا معجبين جدًا بما قاموا به، يعرضون علينا مقاطع فيديو وصورًا ويشرحون ما يجري على الأرض، لذلك أعتقد أننا على هذا الصعيد نمضي قدمًا بأقصى ما نستطيع”… علمًا أن المطلوب هو واحد وقد عبر عنه وزير المالية نفسه ياسين جابر في 24 نيسان من العام 2025، حين قال: “فيما يخصّ السلاح، القرار السياسي واضح في خطاب القسم للرئيس العماد جوزيف عون، وفي البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام… في النهاية، الأمن يجب أن يكون بيد الدولة، ومطلوب من لبنان أن يكون هناك عودة إلى الأمن من دون سلاح، فـالجيش هو السلاح والأمن”… وعن عرض خطة الجيش كبند أول في جلسة الخميس، فالصيغة التي وردت في دعوة مجلس الوزراء تكاد تكون كافية شافية لإضفاء صفة الشمولية الحازمة الحاسمة على خطة سحب السلاح جنوب وشمال وشرق وغرب وتحت وفوق الليطاني، على كامل الأراضي اللبنانية، ولو اعترض وانسحب المتضررون، إذ ورد في جدول أعمال الجلسة حرفيّاً:
“أولا: عرض قيادة الجيش التقرير الشهري حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة إنفاذًا لقرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 5 آب 2025 والقرارات ذات الصلة”.
.jpg)