#dfp #adsense

بالوقائع: تشخيص “الرجل المريض” من القرن الـ19 الى اليوم

حجم الخط

من ينظر بعين المراقب الحيادي الى ما آل اليه محور وحدة ساحات النفوذ الإيراني في المنطقة من رأسه وأذرعه حتى أخمص قدميه، بعد السابع من تشرين الأول من العام 2023 حتى اليوم، عشية الضربة الأميركية المفترضة المنتظرة عاجلًا أو آجلًا على رأس المحور في طهران أو مشهد…لا بدّ أن يعود آخذًا العبرة من التاريخ وإنصافاته الى العام 1853، حين أطلق القيصر الروسي نيكولاي الأول لقب “رجل أوروبا المريض” على الدولة العثمانية، في إشارة معبّرة عن تدهورها العسكري والسياسي والاقتصادي، وفقدانها لهيبتها وأراضيها أمام القوى الأوروبية،  وذلك بعد أن تكبّدت هذه الدولة  خسائر متتالية ضد روسيا ودول أوروبا، مما أدى الى فقدانها مناطق واسعة، وبعد أن فشلت سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا في مواكبة التطور الأوروبي. وقد يكون خير مثال على تطابق حال رجل القرن التاسع عشر  المريض مع حال رجل القرن الواحد والعشرين وملحقاته، في القشة التي قصمت ظهر الأول ووضعته على حافة الموت وقصرّت في عمر الثاني منتظرًا موتًا نهائيًا، فدخول دولة “رجل أوروبا المريض” الحرب العالمية الأولى قد عجّل بانهيارها وتقاسم أراضيها كاتفاق “سايكس بيكو” وانقلاب “الاتحاديين الأتراك” ثم إلغاء الخلافة، وادى الى موت “الرجل” نهائيًا، يماثله انخراط المحور برأسه وأذرعه في الحرب السورية دفاعًا عن نظام بشار لاحقًا في عملية طوفان الأقصى في غزة في السابع من تشرين الأول من العام 2023 وإسنادات ساحات المحور الموحدة  من لبنان والعراق واليمن والتي وضعت المحور في حالة الموت السريري تمهيدًا لإعلان الوفاة.

لا شكّ أن “الحزب” في لبنان اليوم، بات النموذج المطابق لحالة الدولة العثمانية في أيامها الأخيرة وخاصة بعد فقدانه لمداه الإقليمي الجيوستراتيجي، نتيجة إضعاف نظام بشار الاسد وسقوطه لاحقًا، وشبه استسلام حركة حماس في غزة وإخراجها من تحت عباءة رأس المحور الإيراني… وبعد فقدانه لدوره ومهمته ووظيفته على أثر خسارته لقيادته وقوته وترسانته نتيجة لحرب الاسناد ومعركة أولي الباس والتي جعلت من “الحزب” موقعًا واقعًا تحت بنود استسلامه في اتفاق وقف اطلاق النار، مفككًا لهيكليته العسكرية، منسحبًا بسلاحه ومسلحيه من المواجهة الكبرى مع العدو من جنوب الليطاني حسب قراءته الخاصة للاتفاق، منكفئًا مكتفيًا بمواجهة شركائه في الداخل في شمال الليطاني وشرقه وغربه…

وبما يتطابق مع حالة “رجل أوروبا المريض” في أيامه الأخيرة، شاهد العالم واللبنانيون وبشهادات قيادات “الحزب” الراحلة والباقية على قصور “الحزب” عن مواكبة التطور التكنولوجي، إذ زجّ “الحزب”، وبأدوات وتقنيات ما قبل العام 2006 نفسه في المواجهة التي خاضها  في عاميّ 2023 ـ 2024، في أفخاخ الاختراقات الكبرى والتي توجت في البايجر واللاسلكي وتتبع العناصر والكوادر والقيادات، تقنيًا وبشريًا والنجاح في تصفيتها، وعلى رأسها الأمينين العامين لـ”الحزب” نصرالله وصفي الدين، ليقف “الحزب” المريض اليوم مع بيئته المثخنة بالجراح،،عاجزًا أمام استنزافه بالحديد والنار والدم وتطورات الذكاء الاصطناعي والطبيعي والـHi Tech.

على صورة رجل القرن التاسع عشر المريض، يعاني “الحزب” في القرن الواحد والعشرين ولنفس علة المرض والضعف والوهن، من انفضاض من كانوا قبلًا ملحقين ومستفيدين وحلفاء وتابعين، مؤكدين وقوع “الحزب” عبر شروعهم في سلخه…وقد يكون الخلاف مع حركة “أمل” المضمور سابقًا، الخارج الى العلن والى صفحات الصحف وشاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي، تشخيصًا مناسبًا حقيقيًا، مؤكدًا إصابة “الحزب” بمرض الدولة العثمانية.

كما يعاني “الحزب” المريض داخل هيكليته ومؤسساته من علة الاختراقات في جسده وآفة الخلافات والانقسامات والأجنحة المتصارعة المتكسرة، ليصدق بالإضافة الى عين المراقب قول السيد المسيح في الكتاب المقدس  انجيل متى 25:12: “كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تُخْرَبُ، وَكُلُّ مَدِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ مُنْقَسِمٍ عَلَى ذَاتِهِ لاَ يَثْبُتُ.”

وبنظرة المراقب، وبانطباق اللقب في الإفلاس العسكري والسياسي الذي  أعطاه نيكولاي الأول قبل أقل بقليل من مئتي عام موصفًا حالة الدولة العثمانية، على حالة “الحزب” في العام 2026، تُفهم حالة إفلاس “الحزب” المالية والذي كان يتلقى مليار دولار سنويًا من إيران  رأس المحور،  مع عجز الجمهورية الإسلامية الايرانية “العظمى” عن زيادة راتب المواطن الإيراني لأكثر من 7 دولارات شهريًا، على الرغم من التظاهرات المعارضة للنظام التي عمت المحافظات، ومع الانهيار القياسي المتمادي للعملة الإيرانية التومان مقابل الدولار الأميركي… ومع قطع شرايين تمويل وتسليح “الحزب” برًّا، بحرًا وجوًا من سوريا ومرافئ لبنان ومطار بيروت.

ومما سبق قد يكون الأمين العام الراحل حسن نصرالله خير من أكد على انعكاس انهيار الإيراني على حالة وصحة “المريض” وحياته وحتى “إنهائها” بقوله في 24 حزيران من العام 2016: “طالما بإيران في فلوس نحنا عنا فلوس… نحن أكلنا وشربنا ورواتبنا وموازنتنا وسلاحنا كله من الجمهورية الاسلامية في إيران”.

اليوم  على الرغم من التهديدات والعنتريات والحملات ها ان الحزب على ما اوردنا  يقبع في غرفة العناية الفائقة بانتظار انفاذ ما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري وتطبيق القرارين 5 و7 آب 2025 بعد ان اكدت الدولة برؤسائها ووزرائها واكثرية نوابها واحزابها، وبعد ان شدّدت الدول المانحة والراعية  على ضرورة وحتمية حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية على كامل ال10452 كيلومتر مربع من الاراضي اللبنانية.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل