#dfp #adsense

“مزهرية” جبران.. كم مرة ضاعت ولقاها؟

حجم الخط

باسيل ـ مزهرية

لقد أجاب رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل في مقابلته الأخيرة مع الإعلامية سمر أبو خليل من شاشة تلفزيون “الجديد”، عن حقيقة تياره وحقيقة رئيسه، على السؤال المطروح من عنوان البرنامج عليه كضيف وعلى تياره، سياسيًا وطنيًا سياديًا مبدئًيا: مين أنا؟

فعلى سبيل المثال لا الحصر، لقد جسدت “المزهرية ـ القذيفة تراندًا في المقابلة المذكورة لتشمل صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية وألسنة المشاهدين الشهود على الحقيقة التي خجل منها جبران باسيل ويخجل بها تياره والمؤيدون.

فقد أنكر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل في مقابلته تلك معرفته بمكان “الهدية” التي كان مسؤول المنطقة الخامسة في “الحزب” الشيخ محمد عمرو، قد أهداه إياها أثناء زيارته إلى بلدة راس أسطا في 5 أيار من العام 2019، وهي كناية عن فراغة نحاسية لقذيفة مدفعية كُتب عليها “تحية تقدير ومحبة معالي الوزير المقاوم الأستاذ جبران باسيل”… كما ادعى باسيل في مساءلته “مين أنا”؟ بأنه “لو كان يعلم أن الحزب سيهديه هكذا هدية لما كان قبل بها لأن الصورة ستستخدم ضده”… ولنعرف من هو “جبران باسيل” بحسب عنوان برنامج سمر أبي خليل، فقد نشر باسيل في اليوم التالي لعناقه “هدية الحزب” الملغومة، وعبر حسابه على تويتر صورة قذيفة “الحزب”، واضعًا فيها ورودًا برتقالية تعبيرًا عن وجهة باسيل السياسية والمبدئية آنذاك، وعن فرحته وترحيبه وامتنانه بمعانقة القذيفة قبل يوم، وبنشر صورتها مزينة لدارته في اليوم التالي… وإن كان نسي أو تناسى مكان الهدية، فما على حسابه التويتري بتاريخ 6 أيار من العام 2019 الا أن يرشده اليه.

لقد أجاب باسيل في المقابلة ويجيب مع  تياره كل يوم وخصوصًا اليوم عشية انتخابات العام 2026، عن سؤال اللبنانيين وسؤال التيار الذاتي “مين أنا”، بتعاطيه المصلحي الضيق التسويقي التشويقي وهو على حافة لفظ أنفاسه الأخيرة، شعبيًا وسياسيًا وسياديًا… فالمسموح والمباح والمتاح عونيًا وباسيليًا مع الخط الممانع والمقاوم والمتحلقين حوله من منظومة الفاسدين والبلطجية في الانتخابات، هو ممنوع محرم مجرّم مرجوم مع الخط السيادي، وخصوصًا وحصرًا مع “القوات اللبنانية“… وهذا ما يردده رئيس التيار والعونيين في إطلالاتهم، إذ يؤكدون أن مروحة تحالفاتهم مفتوحة على كل الأطراف اللبنانية من أدنى المستقلين الى أقصى المدرجين على لوائح العقوبات والإرهاب، من حزبيين وإخوان وجماعة… ومقفلة حصرًا أمام “القوات اللبنانية”.

ففي تبريره المسبق للتحالفات الهجينة المصلحية، يقول باسيل الخجول من علاقته بـ”الحزب” عشية انتخابات العام 2026 لصحيفة الأخبار في 6 تشرين الثاني من العام 2025: “القانون يفرض التحالفات وليس لدينا عقدة أحد ولا يمكن لأحد أن يخوننا أو أن يمنعنا من التحالف مع أحد وسنتعاطى كما تعاطينا في الانتخابات البلدية”، وردّا على سؤال: “هل ستتحالفون مع الحزب في الانتخابات المقبلة”؟ قال باسيل: “جوابنا الدائم والتقليدي أن التحالف يحصل بحسب المصلحة ورغبة الآخرين، ولا مانع لدينا من التحالف مع الحزب إذا كان الأمر يفيد الطرفين”.

وكان جبران باسيل نفسه قد برر تحالفاته الهجينة عشية انتخابات العام 2022 والتي أوصلت نوابًا له بأصوات حلفائه “المسلحين” الممانعين والفاسدين بقوله في 13 آذار من العام 2022: “عملنا تحالفات رشقونا بسببها، وهني عاملين أسوأ منها بكتير لضربنا… أوعا حدا يعيّركم بالتحالفات الانتخابية… بصراحة، التحالفات بتأمّن حواصل وكل واحد بالتفضيلي بينتخب نوابه، ناسهم عم يجيبوا نوابهم. وناسنا عم يجيبوا نوابنا.

صحيح بفرد قطار، بس كل واحد بمقصورة، وعلى الطريق كل واحد عنده شبّاكه ومشهده، ولما منوصل على المحطة بيروح كل واحد بطريقه…. نحن منا جزء من أي اكثرية، ومختلفين عن بعضنا ومش مقتنعين بسلوك بعضنا، ومنعتبر بعضنا مسؤول عن العرقلة والإنهيار… منتحالف بالانتخابات حتى نحصّن موقفنا، ومن موقعنا منحاول نقنعهم بمشروعنا…”

مع أن الوقائع تثبت بأن التحالف المذكور أعلاه كان بين متشابهين، وأن طيور التيار والحزب والحركة والممانعين على أشكالها وقعت… ففي 10 تشرين الثاني من العام 2014 يقول الرئيس السابق ميشال عون: “إننا والحزب أصبحنا اليوم في مرحلة تكامل الوجود”، ويؤكد في 29 كانون الثاني من العام 2016: “أنا والسيد واحد وهناك تكامل وجودي بيننا”… وبالنسبة الى “فرد القطار” واختلاف النظرات والسياسات، يؤكد جبران باسيل في 4 آب من العام 2018 ما يلي: “نتشارك وبرّي في خوض معركة مكافحة الفساد”…

لسنا بحاجة هنا الى ما كان يسوقه قبلًا وما زال يسوّقه بعدها باسيل وتياره بحق الرئيس بري من ناحية الفساد، أما في مقاطعته ومعاداته للقوات حصرًا من دون غيرها من الأحزاب والأطراف، فيبرره بالإضافة الى خطها السيادي، باسيل نفسه، من ناحية نظافة القوات في 4 تموز من العام 2018: “أنا لا أتهم القوات بالفساد”، كما وإدانته لتياره بعد تبرئته القوات بقوله على طريقة “شو وقفت عليي” في 5 تشرين الأول من العام 2018: “شو ما في غيرنا فاسد بالبلد”.

قد يكون إنكار باسيل لبهجته بالمزهرية ـ القذيفة محاولة بائسة يائسة أخرى باستعادة بعض من كثير من ما خسره من  أصوات المسيحيين والتي ذهبت الى خصومه ومنافسه الأساسي “القوات اللبنانية”، مع علمه بأن ميزان الوجدان المسيحي طابش وبقوة لكفة خطاب القوات السيادي، إذ يقر في 8 حزيران من العام 2009: “قمنا بخيار سياسي لم يتبعه الناس ولم تفهم نتائجه، سوف يجري كل فريق قراءة لما يحصل ويستخلص العبر اللازمة منه. من الممكن أننا لم نعط العناية الكافية لمعالجة مخاوف الناس”، وفي إجابة مماثلة سابقة “عن مين أنا” يقول في 26 أيار من العام 2025: “اذا الناس شمّت ريحة وفيق صفا منخسر الف صوت”.

ومِن فك شيفرة مزهرية الحزب ومِن ما سبق ولحق بها مِن مواقف ومواقع، حاول التيار منها إصلاح ما أفسده العم والصهر، نستطيع أن نفهم الإمعان في التحامل العوني السابق واللاحق  على “القوات اللبنانية” وأن نتفهم التكامل الى حد الذوبان مع الممانعة ومحورها البعيد عن الوجدان المسيحي واللبناني السيادي مسافات بعيدة جدًا يصعب تقريبها…

مين انا؟

يرد رئيس التيار في 11 تشرين الأول من العام 2018: “أنا جبران باسيل وموقعي هنا ليس لأني الصهر، بل لأني نائب منتخب ورئيس تكتل”، ليؤكد مناقضًا نفسه كما في إنكار “المزهرية”، بأن الصهر جبران باسيل قبل انتخابه نائبًا في 8 حزيران من العام 2018، وطيلة 13 عامًا، كان في موقعه بالوراثة والمصاهرة والمحاباة، مع من يخجل منهم باسيل في حاضره اليوم.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل