Site icon Lebanese Forces Official Website

مانشيت موقع “القوات”: التحشيد يسابق المفاوضات.. ترامب مستعد لإطلاق الهجوم ويحذّر خامنئي

الأنباء المتناقضة حول مصير المفاوضات بين واشنطن وطهران، تلاحقت أمس الأربعاء. فبعدما كان المفاوضون الأميركيون والإيرانيون قد بدأوا بحزم حقائبهم للسفر إلى عُمان لعقد محادثات غداً الجمعة في مسقط، حصلت تطورات جعلت المفاوضات في مهب الريح. وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، كان أكد أن واشنطن مستعدة لعقد محادثات مع إيران يوم الجمعة، مشيراً إلى أن مكان الاجتماع لا يزال قيد الدراسة، غير أن مسؤولين أميركيين أفادوا في وقت لاحق بأن خطط المحادثات مع طهران انهارت.

السبب المعلن كان الخلاف حول تغيير مكان اللقاء وصيغته. الأميركيون قالوا للإيرانيين “إما هذا أو لا شيء”، فكان الرد الإيراني “حسناً، إذاً لا شيء”. بعدها، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن “على المرشد الإيراني أن يشعر بالقلق.. سمعت أن إيران تحاول إعادة برنامجها النووي وسنرسل المقاتلات مرة أخرى إذا قامت بذلك”.

بعد ساعات، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة ستعقد في مسقط صباح غد الجمعة، وتلاه تأكيد مسؤول في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستعقد محادثات مع إيران حول برنامجها النووي الجمعة في عُمان، وسط معلومات نقلاً عن مسؤول أميركي أشار إلى أن قرار الإبقاء على الاجتماع مع الإيرانيين يأتي حفاظاً على المسار الدبلوماسي، لافتاً إلى أن دولاً حليفة طلبت إعطاء فرصة للدبلوماسية مع إيران.

بحسب مصادر دبلوماسية وعسكرية، الأمور كانت أساساً مختلفة على الأرض عن الأجواء المفترضة للدخول في مسار تفاوضي. على امتداد الشرق الأوسط وعلى مدى المحيطات والبحار المحيطة، القريبة والأبعد، التحشيد العسكري وتجميع القوات العسكرية ونشر بطاريات الردع وتجهيز الصواريخ وتدفق الأساطيل وحاملات الطائرات والمدمرات، من دون أن ننسى الطائرات المقاتلة وطائرات التجسس والتزويد بالوقود، كلها مؤشرات تُخبر حكاية مختلفة تماماً مفادها أننا ما زلنا بعيدين عن إطفاء فتيل الانفجار.

وتشير المصادر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن الميدان العسكري يقدّم حقائق مغايرة تماماً للأجواء التفاوضية، فالكل على سلاحه وتكديس الوسائل القتالية يتواصل ويتكثف، وكأن الجميع يتحسب ويستعد مسبقاً لفشل المفاوضات؛ نظراً للشروط والشروط المضادة “المستحيلة” أو الشديدة الصعوبة على الأقل من الجانبين.

تلفت المصادر، إلى أن إيران تواصل مناوراتها في مضيق هرمز، فيما يشهد اليوم الخميس مناورات أميركية إسرائيلية مشتركة في المتوسط بالتنسيق مع قبرص، في وقت انطلقت رحلات C 17 من قاعدة “فورت بليس” في تكساس وعلى متنها منظومات “ثاد” و”باتريوت” متوجهة إلى الأردن؛ لتعزيز حائط الصد للصواريخ الإيرانية المتجهة إلى إسرائيل. وفي حين كان نتنياهو يبلغ ويتكوف بأن “إيران لا يوثق بها”، شدد ويتكوف على التنسيق المسبق بين الجانبين قبل الإقدام على أي خطوة بانتظار اتضاح مسار المفاوضات.

ويبرز الخبراء، أن صور الأقمار الاصطناعية تكشف عن وصول عدد من المقاتلات الأميركية من طراز F-15E إلى الأردن والقادرة على الاختراق في العمق وضرب الأهداف الشديدة التحصين، بالإضافة إلى عدد من طائرات A-10C ومهمتها الأساسية تتركز على الدعم الجوي والتنظيف عن قرب للأهداف بعد تدمير وشل الدفاعات الجوية الإيرانية.

بالإضافة إلى ذلك، يشير الخبراء إلى اكتمال منظومة طائرات القيادة التي تتولى التنسيق وربط الاتصالات والبيانات والمعلومات بين كل الطائرات المنخرطة في المعركة ومع مراكز القيادة، ما يعني أن واشنطن تستعد لعمليات جوية معقدة ومتشابكة تتطلب أعلى درجات التنسيق بين مختلف الطائرات والقطع البحرية.

كل ذلك يدل، بحسب الخبراء، على أن ما تحدث عنه ترامب من أنه في حال لم تستجب إيران للمقترحات المعروضة عليها فستكون هناك ضربة لم تشهد مثلها ولا تقارن بضربة حزيران الماضي، لم يكن كلاماً للتهويل. ترامب يفضّل التوصل إلى تسوية تلبِّي شروطه، لكن هدير محركات طائراته وأساطيله يؤكد أنه مستعد لإطلاق الهجوم في أي لحظة بحال فشل المفاوضات.

في الشأن الداخلي، واصل الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم مسلسل سردياته “الخشبية” الممل، على الرغم من أن تلك السرديات التي يتأبّطها من “زمن الدويلة الآفل”، رويداً رويداً، ما عادت تجد لها تصريفاً في الزمن الجديد؛ زمن عودة الدولة والسيادة واستعادة قرار الحرب والسلم وحصرية السلاح، ولم تعد تثير أي حساسية لدى غالبية اللبنانيين؛ فـ”الشمس شارقة والناس قاشعة” أن “الحزب” بات ضعيفاً بعد الهزائم التي مُني بها، والناس، حتى من داخل بيئته، بدأت بالانفكاك عنه، ولم يعد لديه من حليف أو صديق “يتغطّى” به لاستكمال هيمنته والسيطرة على الدولة والتحكم بالقرار ورهن مصير اللبنانيين لمشروع “درّة تاجه” الإيرانية.

صدرُ الشيخ نعيم “مليان” من اللجنة الخماسية التي تأتي وتقول “أين أصبحت يا لبنان؟، بماذا؟ بنزع السلاح، أين انتقلتَ يا لبنان؟ ‏بماذا؟ بنزع السلاح”؛ فيقول للمسؤولين اللبنانيين: اشرحوا لهم أنكم لا تستطيعون أن تضغطوا على جماعتكم وعلى أهل وطنكم.. قولوا لهم يا أخي “لا نستطيع”. لماذا يريد البعض أن يعرّض أكتافه ويقول ‏‏”نعم، نستطيع؟!”.

توافق مصادر مقربة من “دوائر رسمية بارزة” الشيخ نعيم، ممازحةً، ولو لمرة، على مسألة أو مقاربة يطرحها. وتشير، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أنه “بالفعل، يبدو من مواقف الرئيسين عون وسلام أن “أكتافهما عريضة”، تتحمّل الضغوط والتهجمات والتهديدات والأحمال ولا تنوء تحتها، وأن قرارهما باستعادة الدولة وتحريرها وبسط سلطتها وحصرية السلاح، ثابت وراسخ وصلب ولا رجعة فيه إلى الوراء، بعكس ما تعوّد ربما الشيخ نعيم في سنوات مضت، على “أكتاف هزيلة” ضعيفة متراخية تنحني، إما أمام هيمنة حزبه وتسلطه وتهديداته، وإما أمام إغراءاته السلطوية والانتفاعية الضيقة؛ فكيف لا ينزعج الشيخ نعيم ويتبرّم ويتأفَّف من صلابة عون وسلام و”أكتافهما العريضة”؟!.

وتؤكد المصادر، أنه مهما حاول الشيخ نعيم تزوير الوقائع ومواصلة الغرق في الإنكار، فهذا لا يُبدّل تبديلاً في الوقائع. الدستور واضح، وخطاب القسم واضح، والبيان الوزاري واضح، وقرارات 5 و7 آب واضحة، واتفاق وقف إطلاق النار ينص بالحرف على نزع سلاحه وسلاح كل المنظمات المسلحة وتفكيك كل البنى العسكرية على كامل الأراضي اللبنانية؛ ويعدّد بالإسم القوى والأجهزة الرسمية التي تحتكر حمل السلاح”.

وفي كل الأحوال، تؤكد المصادر أن “لا عودة إلى الوراء”، لافتةً انتباه الشيخ نعيم إلى أن الاستمرار بالهجوم على الرئيسين عون وسلام وعدم التسليم للدولة، ربما “يعرّض أكتافهما أكثر”، وقد يرفع من منسوب الصلابة لديهما إلى درجة لم يحتسب لها جيداً وبما يزعجه أكثر، خصوصاً وأننا على مشارف بدء المرحلة الثانية من حصرية السلاح في شمالي الليطاني وكل الأراضي اللبنانية.

اقرأ أيضاً:

خاص ـ قاسم محاصر بين “أكتاف عون وسلام العريضة”: السلاح “يلفظ أنفاسه” (أمين القصيفي)

Exit mobile version