.jpg)
كل الأنظار كانت شاخصة بالأمس إلى جلسة مجلس الوزراء في بعبدا، نظراً لتزاحم ملفات الأولويات التي كانت على طاولتها؛ من التقرير الذي كان يُنتظر أن يقدّمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول استكمال تنفيذ قرار حصر السلاح وخطة الجيش للمرحلة الثانية ما بين الليطاني والأولي، إلى ملف زيادة رواتب القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين، إلى ملف الانتخابات، من خارج جدول الأعمال، والرد الحاسم لهيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل على كتاب وزير الداخلية والبلديات طالباً استشارتها بالنسبة لاقتراع المغتربين، وجواب الهيئة الحاسم بحق المغتربين بالاقتراع للنواب الـ128 في الداخل اللبناني من أماكن إقامتهم في بلدان الانتشار، على غرار انتخابات 2018 و2022.
الأبرز بلا منازع، كان عرض قائد الجيش لخطة التحرك العسكري في المرحلة الثانية لتنفيذ قرار مجلس الوزراء بحصر السلاح بيد الدولة، ما بين الليطاني والأولي، وهو ما كان محط ترقب ومتابعة، ليس فقط على المستوى الداخلي، بل في عواصم عدة مواكبة للوضع اللبناني، وفي مقدمتها واشنطن.
هذا ما تؤكده المعلومات الواردة من العاصمة الأميركية، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إذ تشير إلى أن الأخبار والشائعات التي تداولها البعض في بيروت قبل جلسة مجلس الوزراء، عن أن هيكل لن يُحدد مهلة زمنية لتنفيذ المرحلة الثانية، أثارت تساؤلات في واشنطن وبعض التوجس، وهي ظلت مطروحة إلى عصر أمس الاثنين، قبل أن يُكذّب هيكل كل هذه اشلائعات ويبدد الهواجس بتقديمه خطة الجيش للمرحلة الثانية من حصر السلاح إلى مجلس الوزراء، بمهلة زمنية تتراوح ما بين 4 و8 أشهر للانتهاء من تنفيذها بين الليطاني والأولي، على أن يرفع تقريراً شهرياً لمجلس الوزراء عن مسار التنفيذ والتقدم المحرز.
مصادر مطلعة تكشف في هذا السياق لموقع “القوات”، عن أن “مسار حصر السلاح في المرحلة الثانية ما بين الليطاني والأولي، كان انطلق عملياً على الأرض، حتى قبل تقديم هيكل خطة الجيش بالأمس، وهو يُستكمل وسيُفعّل بالتأكيد بعد عرض الخطة بشكل رسمي”، معتبرة أن “هذا الأمر لا شك سيعطي دفعة قوية لمؤتمر دعم الجيش المرتقب مطلع آذار المقبل”، ومؤكدة أن “كل العنتريات التي يطلقها الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم لا تصريف لها في أي مكان، فخطة الجيش للمرحلة الثانية مرت بسلاسة داخل مجلس الوزراء وبحضور وزراء الشيخ نعيم والثنائي بالذات”.
لكن في الوقت ذاته، تؤكد المصادر أن العيون تبقى مصلتة على التنفيذ، بظل المعلومات التي بلغت المعنيين الرسميين من المراجع الدولية المنخرطة في مسألة دعم الجيش، من أن دعم الجيش مسألة ثابتة لدى عواصم القرار، لكن أيضاً، مستوى الدعم مرتبط بمستوى التنفيذ بما خص حصر السلاح بيد الدولة وحدها على كامل الأراضي اللبنانية وتفكيك كل البنى العسكرية غير الشرعية”.
بري “لم يهضم” قرار هيئة التشريع والاستشارات
في ملف الانتخابات النيابية، من الواضح أن رئيس مجلس النواب نبيه بري “لم يهضم” الرأي “الصاعق” لهيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، والذي أكد أن “عدم إقرار النصوص اللازمة للمقاعد الـ6 المخصصة للمرشحين غير المقيمين، لا يشكل استحالة قانونية تحول دون تطبيق سائر أحكام الفصل الحادي عشر من القانون 44 وتعديلاته، إنما يُحتّم على الإدارة اتخاذ كافة الإجراءات التي نكفل وتؤمّن حق الناخبين غير المقيمين في ممارسة حقهم بالانتخاب في المراكز التي اختاروها عن طريق تطبيق الفصل الحادي عشر والتي لا تتعارض مع استحالة تطبيق المادة 112، تماماً كما حصل خلال انتخابات عامَي 2018 و2022، على أن يقوموا بالاقتراع للمقاعد النيابية الـ128”.
عضو تكتل “الجمهورية القوية” بيار بو عاصي، سأل عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: ماذا يريد بري؟، يُقفل مجلس النواب، يمتنع عن عرض اقتراحات ومشاريع القوانين المتعلقة بقانون الانتخاب على الهيئة العامة لبحثها واتخاذ القرار بشأنها، ضارباً بالدستور والقانون والنظام الداخلي للمجلس النيابي عُرض الحائط؛ ثم يأتي ليقول إن تعديل قانون الانتخابات يجب أن يكون بقانون!!!.
بو عاصي ورداً على اعتبار بري أنها “المرة الأولى التي نسمع فيها أن القاضي يوقف تنفيذ القانون بدلاً من السهر على تطبيقه..”، قال، “إنها المرة الأولى التي نرى فيها رئيس مجلس نواب يقفل أبواب المجلس، ويطيح بالمؤسسة وواجبها التشريعي باسم الشعب اللبناني، وفي نفس الوقت يدعو إلى التشريع!”.
بدوره، يؤكد الخبير الدستوري والقانوني، سعيد مالك، أن هيئة التشريع والاستشارات تقيَّدت بالقواعد القانونية، إذ أكدت أن عدم صدور المراسيم التطبيقية لمواد في أي قانون، لا يُعلَّق القانون برمّته. ومن جهة ثانية، الجواب على الاستشارة لم يُعدِّل القانون ولم يُعلِّق نفاذه، إنما فسّره. أما القول “لن نستسلم وسنواجه”، فليُحتكم إلى مجلس النواب؛ علماً أنه لا يحق لأي فريق أوصد مجلس النواب، أن يتذرّع اليوم بالمظلومية وبتجاوز أبسط القواعد القانونية سنداً لزعمه، كون أبسط القواعد الدستورية كانت تفرض عرض أي اقتراح قانون معجل مكرر على الهيئة العامة، وكانت تفرض أيضاً مناقشة المشروع المعجل المحال من الحكومة في الهيئة العامة.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ “صُعق” من رد “هيئة التشريع”.. بو عاصي لبري: “دوّختنا”! (أمين القصيفي)