
شهدت الساعات الماضية انعطافة دراماتيكية في المشهد الإقليمي فاجات الجميع وخلطت الأوراق، حيث تراجع الرئيس دونالد ترامب فجأة عن مهلة الـ48 ساعة لضرب منشآت الطاقة في إيران وتدميرها، مانحاً طهران “مهلة 5 أيام” إضافية بدعوى وجود محادثات سرية جيدة، على الرغم من النفي الإيراني القاطع لأي محادثات حصلت واعتبار الخارجية الإيرانية أن كلام ترامب مناورة لامتصاص جنون أسعار النفط، في وقت نفى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أي محادثات أجراها مع الجانب الأميركي؛ بعدما تردد أنه “الزعيم الإيراني الكبير والذي يحظى باحترام كبير” الذي قصده ترامب رافضاً الكشف عن اسمه.
ترامب يؤكد المحادثات واتفاق من 15 بنداً
بعد النفي الإيراني، عاد ترامب وأكد أن المحادثات حصلت السبت الماضي وشارك فيها ويتكوف وكوشنير. هذا “الضباب الدبلوماسي” الذي أطلقه ترامب بعبارته: “لا أضمن الاتفاق لكنني أعمل من أجله”، أتبعه برسم مشهد عن “انهيار القيادة” في طهران، مؤكداً أن “لا أحد يريد تولي القيادة في إيران حالياً” خوفاً من المصير المحتوم، ومشيراً إلى أنناـ واشنطن وتل أبيب ـ “قضينا على كل ما يمكن القضاء عليه في إيران، بما في ذلك القادة”، مؤكداً أن إيران تريد السلام وقد وافقت على عدم الحصول على أسلحة نووية ولدينا مع الإيرانيين الآن اتفاق من 15 بنداً، ومضيفاً أن تغيير النظام جارٍ في إيران، وربما نجد زعيماً كما وجدنا في فنزويلا!.
بري مطمئن بوجود عون وسلام بتواصله اليومي.. فاطمئنوا
في لبنان، “التكرار السياسي المُمل” في المواقف الرسمية يسيطر على المشهد، بما لا يتناسب مع خطورة المرحلة؛ فلا أحد من اللبنانيين يفهم “أسرار” اطمئنان رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد زيارته بعبدا وإثر انتهاء اللقاء مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، إذ اكتفى حين سئل عن طبيعة الاجتماع، بالإجابة أنه تم تقييم الأوضاع من مختلف جوانبها؛ وعما إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي أجاب: “بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن”!.
سلام لا يشذ عن “قاعدة الوضوح”!
كذلك، لقاء الرئيس عون مع رئيس الحكومة نواف سلام، لم يختلف في درجة “الوضوح وطمانة اللبنانيين” عن لقائه مع بري، إذ تم خلال لقاء عون ـ سلام متابعة الاجراءات التي تتخذها الحكومة لرعاية النازحين وتأمين مراكز إيواء لاستيعابهم وتوفير حاجاتهم.. وتم الاتفاق على ضرورة تعزيز الأمن في العاصمة. وصرّح سلام من بعبدا: “أنا على تواصل يومي مع فخامة الرئيس ونعمل جميعاً لوقف الحرب في أسرع ما يمكن”!.
دعكم من تهديدات وفيق صفا يا لبنانيين؟.. عيب.. اطمئنوا
مصادر سياسية متابعة، تعلّق بشكل ساخر على هذا “البؤس الذي يعيشه الشعب اللبناني على المستويات كافة”، وتقول لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “خلص؛ بري مطمئن بوجود فخامة الرئيس وسلام على تواصل يومي مع فخامته، فلا تكونوا يا لبنانيين لجوجين ومتطلبين. لا تخافوا على عائلاتكم ومصيركم وحياتكم وأرزاقكم. لا تسألوا عن حمايتكم وأمن عائلاتكم، وعن الحرب والتوعد بتوغلها إلى مستويات مرعبة، وعن موقف الدولة والحكم والحكومة مما يحصل وعمّا تفعله لإخراجكم من هذه المقتلة. لا تسألوا عن تهديدات وفيق صفا العائد من “غيبة العزل المفترض” للتهديد بما سيكون بعد انتهاء الحرب وعن الصمت الرسمي المطبق.. عيب.. اطمئنوا!”.
لا مناطق آمنة مع اندساس “الحزب المحظور”
في الأثناء، الأرض تشتعل بالغارات والقصف والتوغل الإسرائيلي وتدمير الجسور وقطع الأوصال بين جنوب الليطاني وشماله، مصحوباً بالإنذارات الإسرائيلية المتواصلة بمغادرة الأرض إلى ما وراء الزهراني شمالاً. والأخطر، مواصلة مطاردة المندسين بين النازحين في المناطق الآمنة واستهدافهم، وآخرهم في غارة إسرائيلية استهدفت شقة في منطقة الحازمية السكنية أدت إلى تصفية القيادي البارز في فيلق القدس “محمد علي كوراني”، المنسق الميداني في إدارة عمليات “الحزب المحظور” بعد انهيار هيكليته. ما يعني أن لا مناطق آمنة بعد اليوم، مع اتخاذ “الحزب المحظور” لها دروعاً يتغلغل فيها.
من نقل الليطاني إلى الحدود.. إلى الحدود عند الليطاني!
بالتزامن، كان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يصرّح أن “نهر الليطاني جنوب لبنان، يجب أن يكون هو الحدود بين إسرائيل وبين لبنان، ومثلما نسيطر على 55% من قطاع غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان”. في حين، تكرر الأركان الإسرائيلية أن العملية في لبنان طويلة الأمد ولن تتوقف قبل القضاء على “الحزب”.
عن هذا الواقع الأليم المؤسف الذي وصلنا إليه، يحضر في بال المصادر السياسية المتابعة، ما نقل مرة عن بري وتداولته وسائل الإعلام ـ في زمن التحذيرات والوساطات الدولية الحريصة على لبنان لتطبيق القرار 1701 وقبل “حروب الإسناد العبثية”ـ إن “نقل نهر الليطاني إلى الحدود فيصبح عناصر “الحزب” جنوب الليطاني، أهون من نقلهم إلى شمال الليطاني”. وتضيف: هل هي سخرية القدر أم “قصر النظر” أم شيء آخر؟. حمى الله لبنان واللبنانيين من الآتي”.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ عودة وفيق صفا من “العزل المفترض” للتهديد: ماذا سيفعل الحكم والحكومة؟ (أمين القصيفي)
