لم تعد مغامرات “حزب إيران في لبنان” محصورة في تخوم القرار 1701 باتجاه إسرائيل، بل أتت الأوامر من الحرس الثوري بأن “تُيمِّم” الصواريخ والمسيّرات شطر كسروان والبترون بالتوازي، على طريقة أبو أياد “طريق القدس تمر في جونية”، لتطال شظاياها “المناطق الآمنة” التي لطالما كانت عصية على الفوضى. فسقوط المسيّرة الإيرانية في خراج بلدة “أسيا” البترونية، صباح أمس الخميس، وقبلها الانفجار الغامض لصاروخ في أجواء كسروان وجونية، يطرح تساؤلات موضوعية حول الأهداف الحقيقية لهذا الاختراق. هل هي محاولات بائسة لاستدراج الخراب نحو عمق جبل لبنان والشمال؟، أم هو استهداف مبرمج لقاعدة حامات الجوية كأحد أهم معاقل السيادة العسكرية اللبنانية، أو غيرها من مواقع “حساسة” تقف سدًّا منيعاً في وجه “حزب إيران” وتعيق مشروعه الإيراني لـ”بلع” لبنان؟!.
يزبك: تردد الدولة غير مبرر على الإطلاق
عضو تكتل الجمهورية القوية ونائب البترون، غياث يزبك، كان حاسماً في توصيفه: “فقدوا البوصلة سياسياً ووطنياً، وها هم يفقدون البوصلة في حقل الطيران. حزب ايران يسلك طريق “أبو أياد” لمحاربة اسرائيل. فبعد الصاروخ على جونية وكسروان، سقطت مسيّرة ايرانية الصنع في المنطقة الوسطى من بلاد البترون. طبعاً لا أهداف عسكرية تقصفها هناك غير قاعدة حامات الجوية.. لا أعتقد أن من أرسلها أراد الاطمئنان إلى النازحين.. وإذا كانت نوايا حزب ايران صارت واضحة.. فإن ما هو غير واضح ولا مبرر إطلاقاً، أن تظل الدولة على ترددها وجمودها وامتناعها عن وضع حد لهذه الانتهاكات الفاضحة. فعليها، وقبل فوات الأوان أن تصرخ بالفم الملآن في وجه قيادات الحرس الثوري التي تعيث في لبنان وتقول لهم: إن هناك جبل لبنان وشمالاً آخر غير شمال الليطاني، ممنوع استباحتهما وتعريض الآمنين فيهما للمخاطر والخراب والموت..”.
سلام يندد بـ”العمليات المشتركة”: لبنان ضحية حرب إيرانية ـ إسرائيلية
رئيس الحكومة نواف سلام يثابر على إقفال “أبواب التغطية الرسمية” لسلاح “الحزب المحظور” التي سادت على مدى سنوات ماضية، معلناً أن “لبنان ضحية حرب لم يطلبها، وقرار السلم والحرب يجب أن يعود للدولة وحدها”، مندِّداً بـ”العمليات المشتركة والمتزامنة مع الحرس الثوري الإيراني”؛ “فلا شيء يكرّس ربط الصراع على أرضنا بحروب الآخرين التي لا مصلحة وطنية لنا فيها، لا من قريبٍ ولا من بعيد، أكثر ممّا يُعلن عنه من أعمالٍ عسكرية كعملياتٍ مشتركة ومتزامنة مع الحرس الثوري الإيراني”؛ في إعلان رسمي عن فك الارتباط بين مصلحة لبنان العليا وأجندات طهران الإقليمية. هذا الموقف الحكومي السيادي “المثابر”، يؤكد أن زمن “الساحة” قد انتهى، وأن اللبنانيين يرفضون أن يكونوا وقوداً لحروب الآخرين.
الجنوب المحروق: توسع بري واغتيالات جراحية تطال “رؤوس الحزب”
ميدانياً، تتسارع وتيرة الانهيار في صفوف “حزب إيران” تحت ضربات تكنولوجية واستخباراتية إسرائيلية لا ترحم، مكذّبة بيانات البروباغندا وأفلام الـAI المفبركة. فبينما تتوسع العمليات البرية في الجنوب لتشمل بلدات حدودية جديدة مرفقة بتفجير المنازل في الواجهة الحدودية، انتقلت آلة الاغتيالات لتضرب في عمق الضاحية، الجناح، وخلدة، وصولاً إلى بيروت وضواحيها. الاغتيالات الأخيرة التي استهدفت قادة عسكريين بارزين في مناطق كانت تُعتبر “خلفية وآمنة”، كشفت عن ترهل أمني مخيف داخل بنية “الحزب المحظور”. وفي البقاع الغربي، تحولت الغارات إلى عملية “تطهير ناري” تستهدف خطوط الإمداد والمخازن.
استغاثة “القرى المنسية”: رميش ودبل وعين إبل معزولة
في قلب هذه المعركة التي فرضها “حزب إيران” التابع على لبنان، تنفيذاً لأوامر الحرس الثوري، تبرز مأساة إنسانية ووطنية كبرى في القرى الحدودية المسيحية (رميش، عين إبل، دبل، وعلما الشعب)، وغيرها من القرى الصامدة الصابرة. هذه القرى التي تمسكت بالدولة والجيش اللبناني، تجد نفسها اليوم “معزولة كلياً” بعد قرار إعادة تموضع الجيش اللبناني وانسحابه من مراكز حدودية حساسة. وفد رؤساء بلديات هذه القرى نقل إلى الرئيس سلام صرخة وجع وجودية: “نحن بلا حماية، وممتلكاتنا تُدمَّر، والممرات الإنسانية مقطوعة”. هؤلاء الصامدون، الذين رفضوا الانجرار خلف مغامرات “حزب إيران في لبنان”، يطالبون اليوم بأن تفي الدولة بوعودها، محذرين من أن غياب الشرعية عن الحدود يترك الساحة لـ”قانون الغاب” والتهجير القسري الذي قد لا يعرف طريقاً للعودة.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ نهاية اختراق “الجسم الغريب”: “حزب إيران” منبوذ معزول (أمين القصيفي)

.jpg)