#adsense

“الحزب” يغرد مذبوحًا على الإيقاع الإسرائيلي

حجم الخط

لا بدّ لنا أن نتوقف قبل التطرق الى مضمون ما قاله نعيم قاسم الى الشكل، وهو أن المنتصر دائمًا وأبدًا، قد استعاد صورته وصوته نعيم قاسم على الشاشات، بعد أن استعار أسلوب الحمام الزاجل الذي درج عليه المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي ووريثه ومتتبع خطاه مجتبى خامنئي. إذ غابت الصورة والصوت عن  رسائل الوليين والوكيل ليحضر صوت المذيع تاليًا ما كتبوه أو ما كتب لهم، وذلك لأسبابٍ أمنية واتقاء ودرءًا وتجنبًا للخرق الرقمي الالكتروني ومنعًا للاغتيال.

لقد حضر “الشكل” مع ظهور نعيم قاسم بالصوت والصورة، ليعبّر عن مضمون أقوى مما حواه خطاب قاسم المتخم بعبارات النصر للمقاومة والهزيمة النكراء للعدو، ومناقض لعبارات الخيانة والتخاذل والاستسلام التي رمى بها قاسم وقبله قياديو وإعلاميو ومغردو “الحزب” شركاءهم في الوطن من أعلى مسؤول في الدولة اللبنانية الى أدنى مواطن حضن نازحي بيئة “الحزب” وأبناء الطائفة الشيعية الكريمة.

ليطرح السؤال هل تلقّى قاسم وحزبه ووليه تطمينات من العدو كالذي تلقّاها كل من قاليباف وعراقجي قبيل المفاوضات الأميركية الإيرانية، وهل استفاد “الحزب” المقاوم من عفو إسرائيلي استغله هذا الأخير ليكشف قاسم عن خطته الانقلابية على الحكومة، مهددًا متوعدًا الدولة بضرورة العودة عن قرارات الحكومة المستمدة من استعادة الدولة وشعبها لقرار الحرب والسلم. وقد تظهّرت الخطة الانقلابية التي تقاطعت عليها المصادر الأمنية والتسريبات والمعلومات الصحافية وأكدتها تهديدات مسؤولي “الحزب” السياسيين والعسكريين والأمنيين بإسقاط الحكومة وقراراتها وعبارات “رح نربيكن” و”نفرجيكن” و”نبيدكن” الموجّهة حصرًا للداخل اللبناني من الطوائف المسيحية والسنية والدرزية.

لم يخيّب نعيم قاسم آمال العدو الإسرائيلي الذي ما انفك ساعيًا الى “فتنة”  تفتيت واقتتال داخلي، إذ خصص القسم الأكبر من كلمته لمهاجمة وتخوين وتخويف الداخل من رئاسة الجمهورية والحكومة والوزراء الى كل الشعب المعارض لسلاحه ولقراره الأحادي في الحرب، كما لقراره بتسليف الإيراني لقرار التفاوض والمساومة والمسالمة ووقف اطلاق النار…

ليست المرّة الاولى التي يرقص فيها “الحزب”، على الرغم من الخسائر الكبيرة والكارثية، على الايقاع الإسرائيلي، إذ إن نعيم قاسم هو من تحدّث على عشرات آلاف الخروقات ومئات الشهداء، وعلى مزيد من الأسرى، التي رضي بها حزبه في الفترة الممتدة من 27 تشرين الثاني من العام 2024 وحتى الثاني من آذار من العام 2026، وقاسم نفسه ادعى أنه اختار التوقيت المناسب، لوقف مسلسل الاحتلال والقتل والخروقات والاسر، ليتبين بالنتيجة الملموسة أن التوقيت لم يكن مناسبًا الا للعدو الإسرائيلي الذي اغتنم الفرصة الذهبية لتمدد وتوغل احتلاله كيلومترات مضافة، ولتدمير ما سبق أن تدمر وما لم يتدمر في الحروب السابقة، بدل إعادة الإعمار، ولقتل مئات وللأسف ربما آلاف من اللبنانيين الكثير منهم من كوادر وعناصر “الحزب” والحلفاء، والوقت المناسب أيضًا كان للعدو لا لـ”الحزب” ولا للبنانيين طبعًا، إذ إن حزب قاسم ومن وراءه أعطوا فرصة ذهبية مضافة بأسر عشرات أضيفت الى العشرات التي سبقت.

أمام هذه الوقائع، يدرك “الحزب” ومسؤولوه، أنهم لا يقومون الا بما تشتهي سفن العدو الإسرائيلي، وهذا ما أصر عليه قاسم وعلى تكراره، متمايلًا على الأنغام الإسرائيلية، مغرّدًا مذبوحًا متألمًا: “…حتى لو قتلنا جميعًا”… وأمام التوغل الإسرائيلي في قلب بنت جبيل مدينة الانتصار، لم يستبعد قاسم العودة بالحدود  الى ما قبل تحرير العام 2000، كما حاول التخفيف من وطأة استمرار الاحتلال المديد العتيد 18 عامًا، مذكرًا متذكرًا اجتياح العام 1982… إذ يقول مبررًا تراجع المقاومين عن مراكزهم وقراهم ومدنهم: “يقاتل المجاهدون بالكر والفر، وليس بالثبات في الجغرافيا… على كل حال، أمامنا تجارب، كم بقوا في سنة 1982؟ بالنهاية خرجوا رغمًا عنهم…”

من كل ما تقدّم وما قدمه “الحزب” من هدايا للمحتل الإسرائيلي، شبيهة بهدية ناقلات النفط العشر التي قدمها وليه الإيراني للرئيس دونالد ترامب في خضم تدمير إيران، وبعد تصفية قادتها من المرشد الى أصغر عنصر من الباسيج. نقف أمام حقيقة “الحزب” المتراجع حتى في الجبهة الداخلية التي اعتبرها رخوة متراخية أمامه، فبعد دعوات التخوين ومحاولات التدجين، وجد “الحزب” نفسه مضطرًا لأن يتملص من التحركات الشعبية “الهزيلة” التي أطلقها وروج لها وهدد بـ”تسوناميتها” لإسقاط الحكومة وقراراتها، كما وجد “الحزب” والحركة ببيانهما المشترك نفسيهما مجبورين على إنكار سعيهما للتظاهر حتى في المستقبل، وعلى إقرارٍ مكتوبٍ  بأن “التظاهر” هذا، ما هو الا سبيلّ من سبل الاستفزاز والفتنة وضربًا وسعيًا لضرب السلم الأهلي وسيرًا حثيثًا نحو حرب داخلية لا تحمد عقباها.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل