Site icon Lebanese Forces Official Website

رد قاسم قصير قبل السحسوح وبعده

الحزب

“من أجل إحقاق الحق وإعادة تصويب النقاش”، العبارة الحق والتي أراد منها الصحافي “المقرب من الحزب” قاسم قصير باطلًا، بحق الدكتور سمير جعجع، تحتّم العودة مع قصير الى ما درجت عليه مواقع التواصل الاجتماعي والناشطين على تسميته ما قبل السحسوح… و”ما قبل السحسوح” في القانون والتحقيقات، يعادل “التحقيقات الأولية”، وما يقال بالعامية “كلمة الحق سبقت”، وذلك قبل التدخلات الراقية الديمقراطية والتي تقوم بها الجيوش على أنواعها من إلكترونية ومواكب موتسيكلات سيارة وحربية وملاحقات قضائية من الدولة العميقة العتيقة. ومتى عُرف سبب افتراءات واختلاقات قاسم قصير، بطل العجب من المفتري والمختلق والمشتبه…

من أجل إحقاق الحق وإعادة تصويب النقاش مع الكاتب قاسم قصير ومن مرحلة ما قبل السحسوح، نقرأ لقصير في الرسالة والتي هي أطروحته التي نال على أساسها شهادة “الماستير” من الجامعة اليسوعية في العام 2017، والتي طُبعت كتابًا تحت عنوان “الحزب بين 1982 و2016 الثابت والمتغير”، في الصفحة 135: “كان بعض قياديي الحزب يبررون بقاء الالتزام بولاية الفقيه مع الانخراط أكثر في إطار الدولة اللبنانية. الولي الفقيه السيد علي خامنئي هو الذي شجع الحزب على تعزيز المشاركة في النظام اللبناني، والالتزام بالولاية لا يتعارض مع الانتماء الوطني والهوية اللبنانية”. ويعلق قصير على ما سبق وأورده: “لكن هناك سؤلاً أساسيًا يطرح نفسه في هذا الإطار، ماذا لو تعارض قرار الولي الفقيه مع المصالح اللبنانية وما هي المصلحة التي يقدمها الحزب”؟ وهذا ما حصل فعليًا عندما تعارضت أوامر الولي الفقيه في حربي إسناد غزة 2023 ـ 2024 وإسناد إيران في العام 2026 مع المصالح اللبنانية، إحقاقًا للحق وإعادة تصويب للنقاش. من مرحلة ما قبل السحسوح نقرأ ما ورد في الصفحتين 139 ـ 140 من كتاب قصير: “إن التحول والتغيير في خطاب وأداء الحزب من أجل أن يصبح حزبًا سياسيًا يلتزم بشكل كامل بالعملية الديمقراطية وأسس بناء الدولة في لبنان، يستلزم تغييرًا حقيقيًا في رؤيته الفكرية وعلاقته الاستراتيجية بالجمهورية الإسلامية وبالالتزام بأسس الدولة، وأن يتحول من حزب عقائدي ديني يضم عناصر من اتجاه ديني ومذهبي محدد الى حزب سياسي وطني مفتوح”، ليخلص الكاتب الى القول: “يبدو أن هذا التحول غير ممكن في المرحلة الحالية وأن مراقبة خطاب وأداء الحزب بين العام 2011 و2016، ولا سيما بعد التطورات في العالم العربي والدور المتزايد للحزب خارج لبنان، يؤكد على أن الحزب قد عاد الى روحية الخطاب الذي كان سائدًا في مراحل التأسيس الأولى”.
ومن مرحلة ما قبل السحسوح ورد في إطلالة لقاسم قصير في 17 كانون الثاني من العام 2021 على تلفزيون الـN.B.N، “إن لدى الحزب مشكلتين عليه حلّهما، وهما:

النقطة الأولى، علاقته بإيران، إذ لا يمكن أن يكمل الحزب، مع احترامي وتقديري لهذه العلاقة التي كان لها إيجابيّات كثيرة، بالآلية نفسها التي كانت في الفترة الماضية. يجب أن يصير حزبًا لبنانيًّا. هناك علاقة دينية لا مشكلة. علاقة معنوية لا مشكلة. لكن لا يمكن أن يبقى يقول إنني بأمر الولي الفقيه. هذه نقطة بحاجة إلى حلّ.

النقطة الثانية، هي موضوع المقاومة. لا يستطيع الحزب أن يستمر وحده مقاومة، يجب أن يصير ضمن استراتيجية دفاعية. نحن بحاجة أولاً من الحزب ومن الشيعة ألا يكبر رأسهم كثيرًا. هذا البلد بدّو يساعنا كلنا سوا. على الشيعة أن يكونوا مواطنين في دولهم. فكرة أن يكون هناك دور شيعي أكبر من دور البلد هذه لم تعد. هناك عشر سنوات الأخيرة، لظروف جيوسياسية، لظروف الصراع في المنطقة، اضطر الحزب إلى أن يخرج من البلد. والحزب في نظامه الداخلي التأسيسي لا يتدخل في شؤون أي دولة أخرى، لأنهم استفادوا من تجارب الجبهات العربية والحركات اليسارية وخصوصًا المقاومة حين تتدخل في شؤون دولة تُضرب، مثلما صار مع فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. أخذوا (مؤسسو الحزب) قرارًا داخليًا بأن لا يتدخلوا في شأن أي بلد آخر. الحزب خصوصًا، بغض النظر عن حلفاء إيران في المنطقة، لكن في السنوات العشر الأخيرة، بعد الأزمة السورية، خرج الحزب. هذا الموضوع تحدث عنه نصرالله، أسبابه، ظروفه، معه حق ما معو حق، هذا الأمر صار، لا يمكننا العودة إلى وقته قبل عشر سنين. لكن الآن، آن الأوان الآن للحزب، أحكي كلامًا هنا في الـ أن. بي. أن، أن يعود إلى لبنان. ليس بحاجة قاسم سليماني لكل هذا الحجم. لكن الحزب وإيران لا أعرف، ربما يمكن تعويض، تعبئة، لأنني لاحظت حجم الاهتمام الإعلامي والثقافي والفكري، لأن يمكن بدهم يعوضوا عدم القيام بعمل عسكري الآن كرد، ربما يهتمون بالجانب التعبوي. لذلك، واضح من إيران إلى العراق فالمنطقة، وهذا انعكس سلبًا علينا. فلنعترف أن هذه الحملة الإعلامية، بغض النظر عن دور الحاج قاسم سليماني بالنسبة إلى لبنان، دعم لبنان، دعم المقاومة، لكن فلنقم بنقد ذاتي، كل شي بيزيد عن حدّو بينقص”.

وطبعًا، وعلى ما درجت عليه أدبيات “الحزب” في احترام الآخر في إبداء رأيه المعارض المعترض على أدائه وارتكاباته وانتهاكاته، لن ننسى ما تعرّض له قصير بعد نشره لآرائه في أطروحته والتي نال عليها درجة جيد جدًا من الجامعة اليسوعية… وما سمعه ولمسه من تهديدات من جمهور “الحزب” الاقتراضي والواقعي بعد إطلالته على شاشة تلفزيون حركة “أمل” الـN.B N، ليخرج الكاتب بعدها مقرّبًا مدّجنًا من “الحزب”، ضاربًا بسيفه، متبنيًا فبركاته وأدبياته، معتنقًا لما سبق لقصير أن عابه عليه من عقيدة والتزام والتحاق بالولي الفقيه الإيراني…
في مرحلة بعد التدجين وبعد السحسوح، برز رد قاسم قصير على سمير جعجع والذي قال: “الحزب بيكون حظه بالسما، إذا انتهت المرحلة من دون أن نطالب بتعويضات عن الـ40 سنة الماضية، وخليه يضحك بعبّو قبل أن يطالب بمكاسب سياسية”، ليسأل قاسم ناطقًا بلغة “الحزب”: “هل دفع جعجع والقوات اللبنانية تعويضات عن الحرب الأهلية التي أطلقوها في لبنان ضد المواطنين اللبنانيين والقوى الوطنية والقومية واليسارية والفلسطينيين وأدت الى استشهاد مائة الف مواطن وجرح عشرات الآلاف وتدمير المناطق اللبنانية”؟
معتبرًا عن خطأ أملاه السحسوح والتدجين، أن جعجع وقواته هم من “أطلقوا الحرب الأهلية”، علمًا أن جعجع كان “آخر الداخلين في الحرب ومن أول الخارجين منها”.

لقد تناسى قصير بعد التدجين “طريق القدس التي تمر من جونية”، كما تناسى “الوطن الفلسطيني البديل في لبنان”، وطبعًا تناسى الاحتلال السوري وارتكاباته، كذلك غفل قصير بعد سحسوح “الحزب” عن اعتذار الفلسطينيين واعترافهم بمسؤوليتهم عن الحرب اللبنانية، كما تعمّد أن ينسى ويتناسى حروب المخيمات التي خاضتها الحركة الشيعية ضد الفلسطينيين بأمر سوري ومباركة إسرائيلية… وتناسى أيضًا اتهامات الحركة و”الحزب” لبعضهما البعض بارتكاب المجازر وبالتعامل مع العدو الصهيوني في حرب الأخوة والتي طالت أشهرًا دامية… وبالنسبة للجيش اللبناني، تناسى المرتد التائب ما ارتكبته القوى الوطنية والفلسطينية والسورية بحق الجيش اللبناني في 6 شباط والشحار الغربي وتقسيم الجيش واغتيال الضباط واحتلال الثكنات، كما تناسى طبعًا الشهيد سامر حنا الذي أرداه “الحزب” بدم بارد لأن هناك تكليفًا بذلك، على ما شهد على نفسه المتهم بالجريمة مصطفى المقدم… وقد أصاب الكاتب المفتري بتسميته الحرب بين القوات وجيش عون “المتمرد على الشرعية”، بحرب الإلغاء… اما بالنسبة لرشيد كرامي والحكم من المحكمة التي اعتبرها قصير “لبنانية”، فيرد عليها الرئيس السابق ميشال عون والذي قال في 18 أيار من العام 2005: “إن المحكمة التي حاكمت سمير جعجع لم تكن حرّة بل كانت خاضعة للنفوذ السوري”، وتأكيدًا على ذلك، أصدر مئة نائب من المجلس النيابي عفوًا “عامًا” لا “خاصًا”، على ما ادّعاه قصير في افتراءاته، تثبيتًا لـ”المصالحة الوطنية”، ووضعوا خطًا لاغيًا للنفوذ السوري وأحكامه، ليخرج سمير جعجع من معتقله ذهبًا كما دخل، وليخرج زعيمًا وطنيًا بعد أن دخل السجن قائداً مسيحيًا.

ويجب أن يعتري الخجل، طبعًا انطلاقًا من افتراءات قصير بعد السحسوح والترويض والتدجين، مَن تسبب بعشرات آلاف القتلى والجرحى وملايين النازحين من الشيعة والسنة والدروز والمسيحيين واليساريين الشيوعيين والقوميين والبعثيين، وصولًا الى جردة الإسنادَين الأخيرين بالخسائر الباهظة بالحجر والبشر،المتسبب بها الولي الفقيه الإيراني “المتعارضة مصلحته” مع مصلحة لبنان، الدولة والشعب والمؤسسات، ومع استقرار اللبنانيين واقتصادهم وحياتهم وديمومتها.

“فعلًا، لي استحوا ولي ما استحوا ماتوا”.

إقرأ أيضًا

Exit mobile version