#dfp #adsense

المانشيت ـ عون و”الجمهورية القوية” في “جبهة سيادية موحدة”.. ستريدا جعجع: لضبط “الابن المشاغب”

حجم الخط

شهدت الساحة السياسية اللبنانية مع مطلع الأسبوع “زلزالاً سيادياً” أعاد رسم حدود المواجهة بين منطق “الدولة” ومنطق “الدويلة”. فمن القصر الجمهوري في بعبدا إلى الصرح البطريركي في بكركي، توحدت المواقف السيادية لرئيس الجمهورية جوزيف عون ووفد تكتل “الجمهورية القوية”، بدعم صريح وواضح من السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، بالإضافة إلى تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام مجدداً، إثر اجتماع مجلس الأمن المركزي، موقف الحكومة من قرار حصر السلاح الذي لا تراجع عنه، لترسل إشارة واضحة: لبنان لم يعد يحتمل حروب الآخرين، والمفاوضات لاستعادة السيادة هي المسار الوحيد الذي لا عودة عنه.

بعبدا: التفاوض فرصة تاريخية برعاية ترامب

خلال استقباله وفد تكتل “الجمهورية القوية”، أكد رئيس الجمهورية أننا “بقرارنا الوطني ووحدتنا يمكننا مواجهة كل التحديات”، معتبراً أن “اللقاءات التي تجرى في واشنطن برعاية أميركية هي إنجاز مهم للبنان الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس دونالد ترامب، وهذه فرصة كبيرة يجب الاستفادة منها”. وفي رسالة حازمة للمشككين، قال عون: “لا عودة عن مسار المفاوضات لأنه لا خيار آخر أمامنا”. أما بشأن اللقاء مع نتنياهو، فحسم الرئيس عون الموقف بقوله: “التوقيت غير مناسب الآن، وعلينا أولاً أن نتوصل إلى اتفاق أمني ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا”. كما لفت إلى أن “الأجواء السلبية المفتعلة حول الفتنة لا جذور لها”، مؤكداً أنه “آل على نفسه عدم الرد على التجريح والانتقادات غير المبررة لأنها لا تعبر حتى عن البيئة التي تصدر منها”.

ستريدا جعجع: لفك الارتباط بإيران وضبط “الابن المشاغب”

من منبر بعبدا، أطلقت النائب ستريدا جعجع باسم وفد تكتل “الجمهورية القوية، مواقف هي الأقوى، حيث أعلنت التأييد المطلق لمواقف الرئيس عون “لاستعادة سيادة الدولة حصراً”. وقالت جعجع بتأكيد قاطع: “زيارتنا اليوم هي للتأكيد على تأييد مواقف فخامة الرئيس، ونحن وصلنا إلى التفاوض بسبب تورط “الحزب” في الحرب دفاعاً عن بلد آخر وليس حباً بالتفاوض”. وأضافت: “نشد على يد رئيس الجمهورية ونقول له نحن إلى جانبك مع الأغلبية الساحقة من اللبنانيين، لقد تعبنا من حروب الآخرين على أرضنا ومن الموت العبثي والدمار، ونريد أن نبني بلداً مستقلاً مستقراً ومزدهراً”. ورداً على سؤال قالت جعجع: نحن في لبنان، ولا يجب ان نتكل على ايران للتفاوض باسمنا. نحن حرصاء على ان يتحدث رئيس جهورية لبنان باسم بلدنا، لأن الدستور يمنحه كل الصلاحيات لذلك، وعلى ان نفك الارتباط اللبناني ـ الإيراني”. وشبَّهت جعجع واقع الحال بأسرة تضم عشرة أولاد، تسعة منهم منضبطون والولد العاشر مشاغب، فماذا يفترض بالأب أن يفعل؟ هل يسمع للولد المشاغب ويترك الأولاد التسعة الباقين؟”.

“الجمهورية القوية” يكرّس مرجعية بكركي

ومن الصرح البطريركي، أعلن النائب غسان حاصباني باسم وفد تكتل “الجمهورية القوية” تضامناً كاملاً مع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في وجه “الحملات التي تستهدفه وهي مرفوضة ومدانة بكل المعايير”. وقال: “هذا المقام ليس مرجعاً روحياً فحسب، بل هو وجدان وطن وذاكرة تاريخ. لقد أتى كثيرون ورحلوا، وبقيت بكركي حارساً لأرز الرب وساهرة على وجدان لبنان”. وأضاف بحزم: “من يتطاول على سيد بكركي إنما يتطاول على مجد لبنان وكيانه، وما نشهده اليوم دليل على ثبات هذا الدور، إذ إن من يتطاولون إنما يفعلون ذلك بعدما انكشفت ادعاءاتهم فيلوذون بلغة الاستفزاز وإثارة الفتنة”.

عيسى وبري و”مناورة عنجر وعوكر”

دبلوماسياً، فجَّر السفير الأميركي ميشال عيسى “قنبلة” من الصرح البطريركي رداً على الكلام المنسوب لرئيس مجبس النواب نبيه بري بأن القرار انتقل من “عنجر إلى عوكر”، حيث قال عيسى بوضوح: “ما من قرار في عوكر، القرارات أينما كان”. ودافع السفير عيسى بقوة عن العيش المشترك قائلاً: “أظن أن الأشخاص الذين نفذوا هذا الأمر (التعرض للبطريرك) قد لا يكون لبنان مناسباً لهم فليبحثوا عن بلد يعيشون فيه غير هنا”. وحول التنازل في واشنطن، قال: “لا أعلم لماذا يعتبر الناس أن هذا تنازل؟ إن قلت رأيك أمام الرئيس الأميركي فهذا يعني أنك ذاهب بشرف”. عيسى الذي انتقل لاحقاً إلى عين التينة لمقابلة بري، خرج صامتاً من دون الإدلاء بأي تصريح، ليتبعه مكتب بري الإعلامي ببيان مقتضب أكد فيه أن “أحداً لا يتحدث باسم رئيس المجلس إلا مكتبه الإعلامي، ولا زوار ولا مصادر يمكنها نقل موقفه”، في محاولة لضبط تداعيات اللقاء وما دار خلف الأبواب المغلقة حول “عرقلة” زيارة الرئيس عون.

سلام: حصر السلاح مسار حتمي

على الضفة الحكومية، أكد رئيس الحكومة نواف سلام عقب اجتماع مجلس الأمن المركزي، أن “قرار حصر السلاح هو مسار لا تراجع عنه”، موضحاً أن “هذا المسار قد يتطلب أسابيع وأشهراً ولا يتم بين ليلة وضحاها”. وشدد سلام على أن “ليس المطلوب وضع الجيش في مواجهة أي طرف لبناني لكن القانون يجب أن يُطبَّق”، مشدداً على أن “المفاوضات لم تبدأ بعد وإجتماعات واشنطن هي تمهيدية.. و يجب الاستمرار باللقاءات في واشنطن حتى الوصول إلى وقف لاطلاق النار”.

الميدان يدحض ادعاءات قاسم: النبطية والزهراني في دائرة النيران

ميدانياً، سقطت كل “الخطوط الحمراء والصفراء” التي حاول نعيم قاسم تسويقها في بيانه الأخير؛ فبينما كان يتحدث عن “أداء أسطوري” ويبرر الانسحابات بـ”الكر والفر”، كانت الوقائع الميدانية تنطق بخلاف ذلك. فقد أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء “صاعقة” طالت بلدات صريفا وققعية الجسر وصولاً إلى مشارف النبطية والزهراني على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود. وتؤكد التطورات الميدانية استمرار تفجير المربعات السكنية وتجريف القرى، ما يكشف زيف ادعاءات “الصمود” التي يروجها “الحزب” للتغطية والتعمية على الهزيمة وما جرّه على لبنان وخصوصاً أبناء الجنوب والطائفة الشيعية، في وقت يئن فيه المهجرون تحت وطأة قرارات الحرب المنفردة ولاءً لإيران والتي دمّرت لبنان.

اقرأ أيضاً:

خاص ـ “الحزب” و”الشتيمة”: عنوان للإفلاس الفكري والتعمية عن الهزيمة (أمين القصيفي)

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل