
ما بلغه الوضع من مستويات كارثية وما تُنذر به كل المؤشرات من تدحرجه إلى مستويات “مرعبة” بظل التهديدات الواضحة، وبظل ثبوت الارتهان الكامل لـ”الحزب” لإيران، يدفع رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى تأكيد “شدة وضوح” الموقف الرسمي الإنقاذي والتصميم على خريطة الإنقاذ التي ترسم طريق “الخروج من نفق الحرب نحو السلام الدائم”، مؤكداً أن زمن المغامرات المنفردة قد استُنزف حتى الثمالة.
عون وفي مواقف “وجدانية وسيادية” بامتياز، أكد أنه “حين يكون الجنوب تعباً، فالأمر ينعكس على كل لبنان، وقد آن الأوان ليرتاح الجنوب ومعه لبنان”. وشدد الرئيس عون على أن مسار المفاوضات هو “الخيار الوحيد الذي بقي بعد نفاد الحلول الأخرى ومنها الحرب”، مشيراً بوضوح إلى أن جهوده تهدف لإنهاء حالة الصراع ليعم “السلام بشكل دائم وليس بشكل مرحلي”.
الجيش أولاً: عودة السيادة الكاملة إلى الجنوب
لم يكتفِ الرئيس عون بتشخيص الوجع، بل قدَّم العلاج المتمثل في استعادة هيبة الدولة ومؤسساتها العسكرية. ونوّه عون بمواقف القرى الجنوبية المؤيدة للمؤسسة العسكرية، خلال استقباله وفداً منها أمس الثلاثاء في بعبدا، محذراً من “الحملات المغرضة التي تتعرض لها الأجهزة الأمنية”. وقال بلهجة قاطعة: “لقد عانى اللبنانيون كثيراً حين غاب الجيش عن الجنوب، وآن الأوان لعودته ليستلم مهامه كاملة، وأن يكون الوحيد المسؤول عن الأمن”. وفي رد استباقي على محاولات التحريض، أكد الرئيس عون أن السلم الأهلي “خط أحمر”، معتبراً أن من يحاول الغمز من باب الفتنة “يقدم هدية مجانية لإسرائيل”، ومذكراً بأن “الحقد لا يبني دولاً وأوطاناً”.
جعجع يكسر “فيتو” التعطيل: التفاوض ممر إلزامي للإنقاذ
وعلى مقلب الدعم السياسي العريض، جاء موقف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ليحصّن المبادرة الرئاسية بـ”درع شرعي”، موجّهاً سهام نقده لمن تسببوا بالكارثة. وقال جعجع بوضوح: “لسنا معنيين بكلام من أنزل الكوارث على اللبنانيين، لبنان لديه مجلس نيابي انتخب الرئيس جوزيف عون بأكثرية 99 صوتاً، ومن يمثل اللبنانيين هو الرئيس والحكومة حصراً”. وفي اقتباس حاسم يعكس حجم المواجهة، اعتبر جعجع أن “التنكر للمفاوضات هو تنكر للدولة ومؤسساتها، ومن يرفض هذا المسار إنما يريد استمرار النزيف ورهن لبنان لأجندات لا علاقة لها بمصلحة شعبه”.. جعجع: من لا يعترف بما يقوم به الرئيس والحكومة الشرعية لا يعترف بوجود دولة في لبنان
الدبلوماسية اللبنانية: مواجهة “الذراع الإيرانية” بالشرعية الدولية
دبلوماسياً، ترجم وزير الخارجية يوسف رجي التوجه الرئاسي في لقائه مع المبعوث النمساوي آراد بنكو، حيث كشف رجي عن خلفيات القرار اللبناني بجرأة غير مسبوقة. وأوضح رجي أن رئيسي الجمهورية والحكومة اتخذا “قراراً بالغ الصعوبة”، متهماً إيران صراحة باستخدام “الحزب” ذراعاً لإدخال لبنان في حرب لم يخترها”. وفي وقت عرض فيه المبعوث النمساوي استعداد بلاده للمشاركة في قوات دولية تخلف “اليونيفيل” ودعم الاتحاد الأوروبي للبنان مشروطاً بالاستقرار، أمل رجي أن تفضي المفاوضات إلى “انسحاب إسرائيلي كامل ووقف دائم للنار”، واضعاً المجتمع الدولي أمام مسؤولياته حيال “الخسائر الفادحة” التي خلفتها الحرب على كل الصعد.
الميدان يدحض “سرديات الصمود” والنزوح يتوسع
تأتي هذه المواقف فيما يواصل الميدان الجنوبي دحض كل ادعاءات “توازن الردع” التي سقطت تحت أنقاض القرى الحدودية. فقد استمرت آلة التدمير الإسرائيلية في قضم أحياء بكاملها، بالتوازي مع توسع غير مسبوق في إنذارات الإخلاء التي طالت عمق النبطية وقضاء الزهراني، ما ينذر بموجات نزوح جديدة تزيد من وطأة “الخنق الاقتصادي” الذي حذر منه التكتل السيادي. إن المشهد اليوم يضع لبنان أمام خيارين: إما الالتفاف حول “الدولة المفاوضة” وجيشها الشرعي، أو الاستمرار في دفع أثمان حرب لم يقررها الشعب، وباتت تهدد اليوم ما تبقى من هيكل الجمهورية.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ “الجمهورية القوية” خلف بعبدا: “أعيدوا حساباتكم.. الرئيس ليس متروكاً” (أمين القصيفي)