.jpg)
عشية “محفل البنتاغون”: عقوبات أميركية “صاعقة”
تلقّت منظومة السلاح غير الشرعي وحلفاؤها ضربة استراتيجية وصاعقة من العاصمة الأميركية واشنطن، حملت في طياتها رسالة سياسية مباشرة ومزلزلة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، لتضع البلاد أمام مفصل تاريخي حاسم عشية محطة التاسع والعشرين من أيار المصيرية في البنتاغون، ومحادثات 2 و3 حزيران الدبلوماسية المقررة في واشنطن لصياغة بنود “إعلان النوايا”.
“الرسالة الواضحة”.. و”المرسَلة إليه الأوضح”
فقد أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، بموجب الأمر التنفيذي 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب، فرض عقوبات حاسمة على تسعة أشخاص يسهّلون عمليات “الحزب المحظور” ويقوّضون سيادة لبنان لحساب الأجندة الإيرانية الخبيثة. الزلزال الحقيقي في هذه العقوبات، بحسب مصادر العاصمة الأميركية واشنطن، تمثّل في تخطيها الأطر التقليدية لتطال مباشرة الغطاء الأمني والسياسي الرسمي للميليشيا الإيرانية في لبنان، عبر تفكيك الدائرة اللوجستية والعسكرية اللصيقة بالرئيس بري، من خلال إدراج المسؤول الأمني لـ”حركة أمل” أحمد بعلبكي وقائد ميليشياتها في الجنوب علي صفاوي على لوائح الإرهاب، واتهامهما بشن عمليات مشتركة مع “الحزب” وترهيب الخصوم.
المصادر تشير عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن هذه إشارة أميركية قاطعة بأن دور “حركة أمل” كشبكة أمان وحماية رسمية للسلاح “يجب أن ينتهي بشكل واضح”. فالبيان أشار إلى أن العقوبات تستهدف أشخاصاً متهمين بعرقلة نزع سلاح “الحزب”؛ وهي شملت صقور الحركة النيابية والإعلامية للتنظيم الإيراني في لبنان (محمد فنيش، حسن فضل الله، ابراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن)، بالإضافة إلى محمد رضا شيباني: السفير الإيراني المعين لدى لبنان، والذي أعلنت الخارجية اللبنانية أنه “شخص غير مرغوب فيه” وأمرت بطرده من بيروت لانتهاكه الأعراف الدبلوماسية.
بداية تطهير الجيش والأجهزة؟
الأخطر، وفقاً للمصادر ذاتها، أن العقوبات طالت الجيش والأجهزة الشرعية، بما يؤكد أن الإدارة الأميركية باتت تعتبر أن مسألة تطهير الأجهزة الأمنية المخترقة من قبل “الحزب الإيراني” في لبنان، “مسألة حيوية وأساسية ولم تعد تحتمل المماطلة أو التأجيل وأنها لن تتغاضى عن حسمها بعد اليوم”؛ وذلك، من خلال إدراج العميد خطار ناصر الدين (الأمن العام) والعقيد سمير حمادي (مخابرات الجيش في الضاحية) على اللائحة، بتهمة تسريب معلومات استخباراتية للميليشيا المسلحة، لافتةً إلى “تحذير” المتحدث باسم الخارجية توماس بيغوت من أن “هذه ليست سوى البداية”، ومعلنة عن “رصد مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تساعد في تعطيل الآليات المالية لـ”الحزب”، وتأكيدها أن “لبنان المستقر والآمن والمستقل يتطلب نزع سلاح “الحزب” بالكامل، واستعادة الحكومة اللبنانية سلطتها الحصرية على الملفات الأمنية في كل أنحاء البلاد”.
سلام: لا تراجع.. دولة واحدة وجيش واحد
داخلياً، ما يزال موقف رئيس الحكومة نواف سلام الأخير يتفاعل. فقد جزم سلام بأن حكومته تسير بخطى مؤسساتية ثابتة ولن تتراجع عن قراراتها الإنقاذية لإنهاء زمن التفرد بقرار الحرب والسلم. وأكد سلام التزام الطائف والبيان الوزاري، قائلاً بلهجة صارمة: “لن نسمح لأحد بعد اليوم بتجاوز الدولة الحاضنة؛ لدينا دولة واحدة، وقانون واحد، وجيش واحد، وحصرية السلاح بيد القوى الشرعية مسار لا تراجع عنه.
رجي: دولة حرة ومتحررة من أي تنظيم مسلح
هذا الحسم الداخلي نقله وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي إلى المحافل الدولية، خلال مشاركته في الدورة الثانية للمؤتمر الوزاري حول حفظ السلام في الفضاء الفركوفوني المنعقد في الرباط، معلناً بجرأة رسمية، أن “لبنان بقيادة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، قد اتّخذ القرار الشجاع بالشروع في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل سعياً للتوصل إلى وقف إطلاق نار كامل ودائم، وضمان تحرير كامل الأراضي اللبنانية، بما يحقّق السيادة الكاملة للدولة على جميع أراضيها، وصولاً إلى قيام دولة حرّة من أي احتلال أجنبي، ومتحررة من أي تنظيم مسلح غير شرعي”.
هدنة تحت النار”: “الحزب” فقد القدرة.. إلا على التخريب
ميدانياً، تستمر الهدنة على “ترنحها”. فمنذ فجر أمس الخميس لم تتوقف الغارات وتواصل القصف في مختلف المناطق الجنوبية، وشهدت بلدة الخيام فجراً عمليات تفجير هندسية واسعة النطاق نفذها الجيش الإسرائيلي، بالتزامن مع جحيم غارات وقصف مدفعي وفوسفوري طال الطريق بين طورا وجناتا، وقبريخا، والحنية، والمنصوري، وصريفا، وياطر، وتبنين، وزوطر الشرقية، ويحمر الشقيف، وكفرتبنيت، واستمرت المسيرات في اصطياد الدراجات النارية بشكل مكثف ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في فرون، وطريق الحوش – البازورية، وعين بعال.
في المقابل، أصدر “الحزب” بيانات ادعى فيها تنفيذ غارات نارية واستهداف آليات هندسية وتجمعات لجنود الاحتلال في دبل، ورشاف، وحداثا، ودير سريان، والقوزح، والبياضة، والناقورة بمحلقات انقضاضية؛ في محاولة يائسة لاستعادة مصداقية فقدها في الميدان، وللايحاء بأنه لا يزال يمتلك القدرة على التعطيل، فيما هو بالفعل لم يعد يملك سوى التخريب على الدولة ومحاولاتها الإنقاذية، وسط عزلة استراتيجية وتطويق لبناني ودولي له غير مسبوق.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ رسائل أميركية “بليغة” وصلت إلى بيروت: “الحل سيُفرض.. فاستعدوا” (أمين القصيفي)