#adsense

مع إيران.. لا تسأل المجرِّب اسأل “الحكيم”

حجم الخط

تتأرجح الترجيحات من دنو لحظة الاتفاق الأميركي الإيراني الى ابتعاد إمكانية الاتفاق الى حد الفراق وسقوط الهدنة والعودة المتصاعدة الى لغة التهديدات والحرب، لتبرز معها المسودات والبنود الجوّالة بين نيويورك وإسلام آباد وطهران، مثيرة للجدل والتفسيرات والتحليلات والاستنتاجات، التي قد تصب تارة لمصلحة نظام الملالي في إيران واستمراريته واستعادة عافيته العسكرية والاقتصادية وفك عزلته السياسية الخارجية وخاصة مع الدول الخليجية التي استهدفها نظام الحرس الثوري الإيراني، وطورًا انتصارًا مبينًا لأميركا على ما يردده رئيسها دونالد ترامب، على ما تعكسه خطبه ولو تناقضت واختلفت بعضها عن بعض.

فبانتظار تبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود، يقف المحللون والمراقبون أمام ما تسرّبه الوكالات والمصادر عن نموذج من البنود، وهو “الإفراج عن عشرات مليارات الدولارات المجمدة وتقديمها لإيران”، مقابل “فتحها لمضيق هرمز” الذي أقفلته بعد الثامن والعشرين من شباط من العام 2026، لينجح  النظام الإيراني في الـ2026 بلعبة “الرهائن”، كما نجح في الثمانينيات عندما كان يحركّ “الحزب” ذراعه الناشئ، لخطف الأميركيين والفرنسيين والبريطانيين والخليجيين، مساومًا على إطلاقهم، مقابل الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، ومعتقلين مرتكبين للجرائم في السجون العربية والغربية… من دون أي تغيير في السلوك الإيراني والذي صنفته الدول الخاضعة للابتزاز وما زالت تصنّفه بالراعي للإرهاب.

وكأن الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترامب تنتهج التجربة ذاتها وتبرم الاتفاق ذاته الذي أبرمه الرئيس السابق باراك أوباما مع إيران في العام 2015، على الرغم من تكرار الرئيس الأميركي الحالي هجومه على تلك التجربة وذاك الاتفاق كونه خطيئة من خطايا العهد السابق.

هذا المجرَّب الذي تميل الإدارة الأميركية الحالية على تكراره، على الرغم من ما تعرضّت له إيران نوويًا، بالستيًا، اقتصاديًا، ماليًا، عسكريًا وسياسيًا من ضربات، جوًّا، برًّا وبحرًا يحدونا الى التنبيه ذاته الذي أطلقه رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع والتوقعات نفسها التي استشرفها من الاتفاق النووي الأول والذي عرف باتفاق لوزان من العام 2015، ليكون ما طرحه “الحكيم” وما حذّر منه واستشرفه ساري المفعول وغير منتهي الصلاحية مع الاتفاق العتيد في إسلام آباد من العام 2026… وما سرى على الرئيس أوباما قد يسري على الرئيس ترامب.

ففي 15 تشرين الأول من العام 2015، في مؤتمر “التداعيات الاستراتيجية للاتفاق النووي” من معراب قال جعجع:

“إن أوضاع منطقة الشرق الأوسط ليست بألف خير وهي تعيش حرب المئة عام التي عاشتها أوروبا في القرون الوسطى، وفي المقابل إيران أصبحت قوة لا يستهان بها في المنطقة. كانت دول الغرب تبحث الأسباب الموجبة لتوقع الاتفاق النووي وليس الأسباب الموضوعية ومن هنا ضرورة المؤتمر، فالاتفاق النووي هو اتفاق نووي فقط ولا وجود لملاحق سرية مكتوبة… في الشرق الأوسط دائمًا ما يكون هناك مؤامرات سرعان ما تظهر، في حين أن الاتفاق النووي لا يظهر وجود أي ملاحق سرية، فهذا الاتفاق سيجمد المشروع النووي الإيراني مقابل الإفراج عن أموال عائدة لإيران، الى جانب أنه أعطى جانبًا ملموسًا وفاعلًا وجديًا وهو مليارات الدولارات لإيران مقابل لا شيء… الافتراض أن الاتفاق أوقف السلاح النووي هو افتراض خاطئ، ولنفترض أن إيران التزمت بوقف السعي إلى سلاح نووي فيمكنها الاستئناف في أي وقت تريد.

إيران أجلت مشروعها للوقت الحالي في حين أنها إذا حصلت على 50 مليار دولار ستزيد مليارات إضافية، نتيجة تشغيلها في الأعوام القادمة، وبالتالي كل ما يحكى عن النجاح بتجميد النووي الإيراني يطرح بأحسن الأحوال تساؤلات كبيرة… الرئيس الأميركي باراك أوباما كان يضع المجتمع الدولي أمام خيارين: إما الحرب أو الاتفاق، في حين أنه يمكن الذهاب إلى خيار ثالث وهو فرض عقوبات وحصار كامل على إيران، ولكن الواضح أن الاتفاق لم يكن مبنيًا على معطيات واقعية وأظهر أن الإيرانيين يعملون بذكاء وترو.

الاتفاق النووي ليس خطأ تاريخيًا، بل خطيئة تاريخية، وبالتالي الافتراض أن الاتفاق سيعقلن rationalize إيران في المنطقة هو خاطئ وهذا جلي في الأشهر الأربعة الأخيرة.

يبقى هذا الموضوع في إطار التمنيات والذي كان لا بد حاصل بسبب حركة التاريخ وكانت بدأت بوادره في الثورة الخضراء، فالبرنامج الإيراني بدأ مع الرئيس محمد خاتمي الذي يُعتبر من أكثر الرؤساء المعتدلين. لذا فالموضوع يتعلق بالنظام كله، والمؤشرات كافة تدل على أن إيران ما بعد الاتفاق هي ذاتها ما قبله، هي إيران الملالي وإيران الجمهورية الإسلامية القائمة على تصدير قوميتها وإيديولوجيتها إلى الخارج.

من هذا المنطلق نستطيع القول إن انعكاسات الاتفاق النووي ونتائجه وتداعياته على منطقة الشرق الأوسط ستكون سلبية جدًا، لأن الاتفاق النووي سيؤمن إمكانيات ضخمة لتصدير الثورة أكثر فأكثر ومحاولة إقامة الأمة الإسلامية بطبعتها الإيرانية طبعًا، وبالتالي لاحتدام الصراع في المنطقة، وللأسف تحوله – وهذا ما بدأنا نشهد تكاثر مؤشراته – إلى حرب شاملة ولو على مستوى اللاعبين الاقليميين بداية.

أتمنى أن تكون توقعاتي هذه كلها خاطئة، ماذا وإلا، ستكون أمام المنطقة أيام صعبة جدًا”.

 

وطبعًا وللأسف، لم تخطئ نظرة الحكيم ولا قراءته ولا توقعاته، وتبقى الخشية أن يخطئ المجرِّب مع إيران من تكرار المُجَرَّب…

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل