.jpg)
تُنهي الدولة اللبنانية بالتدرج، مدعومة بزخم سيادي وقرارات دستورية حاسمة، حقبة طويلة من ارتهان القرار الوطني لصالح المحاور الإقليمية، واضعةً منظومة السلاح غير الشرعي في مواجهة مباشرة مع نهايتها القانونية والميدانية؛ وعلى الرغم من محاولات افتعال القوة والخطابات المأزومة التي تروّج لانتصارات وهمية على ركام أكثر من 70 بلدة وقرية محتلة ومجروفة في جنوب الليطاني، غير أن كواليس العواصم الكبرى تؤكد أن قواعد اللعبة قد تبدلت بالكامل ولم يعد هناك متسع للمناورة.
وجاء الموقف الأميركي الحازم، على لسان وزير الخارجية ماركو روبيو، ليوجّه ضربة استراتيجية لطهران وأدواتها، بالتزامن مع بلوغ المفاوضات الدولية مراحل متقدمة؛ حيث تلقت إيران رسالة قاطعة تفيد بأن التفاهمات الكبرى حول الملفات الساخنة ومضيق هرمز لن تشمل مقايضات على حساب سيادة بيروت، وأن ملف الأذرع العسكرية الإقليمية قد حُسم دولياً وبات خارج أي نقاش.
مظلة حماية أميركية للحكومة
وفي هذا السياق، شكل الموقف الأخير للإدارة الأميركية مظلة دعم قوية للحكومة الشرعية بمواجهة التهديدات المتهورة الرامية للإطاحة بالمؤسسات الدستورية المنتخبة، مع التأكيد الدولي على أن زمن احتجاز أمة بأكملها كرهينة قد ولى إلى غير رجعة.
هذا التطويق الخارجي يتقاطع مع ثبات داخلي غير مسبوق لقصر بعبدا والسرايا الحكومية؛ إذ يواصل الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام قيادة القطار السيادي عبر التمسك بالقرارات التاريخية الصادرة عن الحكومة بحصرية السلاح وحظر الأنشطة العسكرية والأمنية غير القانونية لـ”الحزب”.
وأظهر الإصرار الرسمي على خوض جولات التفاوض المباشر مع إسرائيل واستكمالها بمساراتها المتعددة، حجم العزلة التي يعيشها المحور المحظور الذي تحول إلى مجرد “معارضة صوتية” عاجزة عن فرض شروطها، وسط تصميم حكومي وشعبي على بسط سلطة الجيش وحيداً وحصر السلاح بيد الدولة لإنهاء هذه الحالة الشاذة واستعادة الاستقرار الكامل.
أحزمة نارية متجددة وإنذارات تطوّق النبطية وجزين
ميدانياً، ترجمت تل أبيب ضغوطها بنار الغارات المكثفة، حيث شنت الطائرات والمسيّرات الإسرائيلية منذ ساعات صباح أمس الاثنين الأولى سلسلة استهدافات مركزة طالت سيارات ودراجات نارية على أوتوستراد كفررمان- الجرمق، وطريق الخردلي، وأرزون، ما أسفر عن سقوط 3 قتلى وعدد من الجرحى. هذا التصعيد توازى مع موجة إنذارات عسكرية إسرائيلية متلاحقة ومفاجئة لإخلاء أكثر من 10 بلدات وقرى ممتدة بين قضاءي النبطية وجزين، ترافق مع قصف مدفعي عنيف طال أطراف القرى الحدودية لمنع أي محاولات تسلل أو إعادة تموضع عسكري للحزب المحظور.
تل أبيب تلوّح بتوسيع “المنطقة العازلة” وتتمسك بتفويض النار
وعلى المقلب السياسي والعسكري الإسرائيلي، واكب قادة اليمين والجيش الإسرائيلي التطورات بمواقف حاسمة؛ حيث نقلت وسائل الإعلام العبرية عن مصادر في قيادة الشمال أن الجيش الإسرائيلي يرفض إعطاء أي هدايا مجانية في المفاوضات الدولية الوشيكة، ملوّحاً بتوسيع نطاق “المنطقة العازلة” في عمق جنوب الليطاني وتثبيتها بقوة الأمر الواقع، ما لم تقم الشرعية اللبنانية بانتزاع وحظر السلاح كلياً. وجاءت هذه المواقف لتتقاطع مع تأكيدات أمنية من تل أبيب تفيد بأن الجيش يمتلك تفويضاً كاملاً بمواصلة حرية العمل العسكري وضرب أي بنية تحتية أو تحرك للحزب المحظور، حتى لو وُقّعت مسودة التفاهم بين واشنطن وطهران.
اقرأ ايضاً:
خاص ـ ما وراء “جنون قاسم”: نهاية حقبة “لبنان الرهينة” (أمين القصيفي)
خاص ـ معادلة الضاحية: عاصفة الوعيد الإسرائيلية تسبق محطة البنتاغون