في موقف سياسي و”فلسفي” لافت يحمل أبعاداً استراتيجية بالغة العمق، وجّه رئيس الجمهورية جوزيف عون رسالة لمّاحة بمناسبة عيد الأضحى، واجه بها مباشرة عقيدة الموت والتهلكة التي يمارسها الحزب المحظور، مؤكداً أن “الرب أراد من هذه التجربة أن نتعلم كيف لا نُضحّي بأولادنا ولا نهدر دماءهم، بل أن نفتديهم ونصنع لهم الحياة..”. في إشارة واضحة ولمّاحة إلى الحزب المحظور؛ الذي يُضحي بأبناء الشيعة وباللبنانيين جميعاً كرمى لعيون الجمهورية الإسلامية في إيران ومشروعها ومصالحها الإقليمية وأحلامها التوسعية الإمبراطورية.
وجاء هذا الموقف المتقدم للرئيس عون؛ في رد غير مباشر على الشيخ نعيم قاسم وتهديداته وإصراره على المواجهة والحرب تنقيذاً لأوامر طهران، ليعكس حجم التناغم الصلب بين قصر بعبدا والسرايا الحكومية، حيث يواصل الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام قيادة القطار السيادي بثبات ، فيما الحزب المحظور عاجز ـ إلا عن التهديد ورفع الصوت من دون صدى ـ عن وقف قطار التفاوض المباشر بمساراته المتعددة لاستعادة سيادة بيروت وبسط سلطة الجيش الشرعي وحيداً، بمعزل عن خطابات التخوين والتهويل ، والاستعدادات اكتملت للجولة العسكرية الأمنية الجمعة المقبل في البنتاغون، ومتواصلة استعداداً للجولة الدبلوماسية في 2 و3 حزيران المقبل.
إسرائيل تستدعي الاحتياط وتتوسع بعد “الخط الأصفر”
ميدانياً، ترجمت تل أبيب ضغوطها بنار أحزمة جوية غير مسبوقة تزامنت مع إعلان هيئة البث الإسرائيلية صدور أوامر استدعاء لجنود الاحتياط لتوسيع العمل العسكري رسمياً إلى ما بعد “الخط الأصفر” في عمق الجنوب، وسط فيتو صارم من بنيامين نتنياهو أكد فيه المضي بسحق وتفكيك ما تبقى من قدرات “الحزب” مشدداً على أنه أعطى أوامره لـ”تعزيز وتوسيع المنطقة الأمنية لحماية سكان الشمال.. قواتنا تعمل بقوة وتسيطر على مناطق استراتيجية”.
وأثارت هذه التهديدات بعاصفة الوعيد وقصف العاصمة موجة هلع عارمة أدت إلى حركة نزوح كثيفة وشاملة من الضاحية الجنوبية لبيروت تحت جنح الليل. وشهدت الجبهة محرقة جوية بأكثر من 85 غارة دمرت بنى تحتية للحزب فيما سقط عدد من القتلى والجرحى جراء الغارات التي استمرت طوال ليل أمس، لا سيما في مشغرة بالبقاع الغربي التي ارتفعت حصيلتها إلى 12 قتيلاً، وبلدة معركة بقضاء صور إثر تدمير منزل لعائلة طالب ما أسفر عن انتشال جثث 4 نساء، بموازاة غارات مكثفة بلغت أكثر من 150 غارة يوم أمس الثلاثاء لغاية ساعات المساء الأولى وطالت الجنوب والبقاع الغربي؛ النبطية، وحاريص، وكوثرية الرز، وخربة سلم، وصريفا التي سقط فيها قتيل وجرحى من مسعفي جمعية الرسالة، وعشرات القرى والبلدات.
استغاثة سد القرعون.. والجيش يشدد قبضته
في تطور بالغ الخطورة، حذرت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني من كارثة عامة تمس السلامة الوطنية إثر تنفيذ إسرائيل سلسلة غارات ـ بلغت حتى مساء أمس 4 غارات ـ استهدفت مباشرة الطرق المحاذية لـ سد القرعون والتي تشكل جزءاً من جسم السد ومنشآته المدنية الحيوية، مناشدة بعبدا والسرايا الحكومية التحرك دولياً وعاجلاً لتحييد السد بموجب اتفاقيات جنيف وحظر القانون الدولي الإنساني لاستهدافها.
وسط هذا التحلل الأمني للمحور، فرض الجيش اللبناني قبضته الحديدية لحفظ الاستقرار في الداخل، حيث أوقفت وحداته العسكرية مسلحين ومصادرة ذخائر وأعتدة في الصالحية بصيدا وجل البحر في صور أثناء مواكبة قوافل المساعدات المدنية، مؤكداً أن الأمن خط أحمر ولا سلطة تعلو فوق سلطة الشرعية والمؤسسات الدستورية.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ مفتي الجمهورية اللبنانية عن حق: دريان “المقدام الشجاع” (أمين القصيفي)
.jpg)