#adsense

آمنوا به أكثر مما آمن بنفسه.. لبنان البقاء

حجم الخط

في خضم التحولات الكبرى التي تعصف بلبنان والشرق الأوسط، وفي لحظة تبدو فيها خرائط النفوذ والمصالح الإقليمية في حالة إعادة رسم مستمرة، يعود لبنان إلى مفترق تاريخي جديد. ليس مبالغة القول إن اللبنانيين يواجهون اليوم تحديًا وجوديًا يتجاوز الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي، والحرب الدائرة بين “الحزب” وإسرائيل، ليطال جوهر الكيان والدولة والهوية الوطنية.

منذ عقود، تمحورت القضية اللبنانية حول الدفاع عن فكرة لبنان. لبنان الحرية في محيط من الأنظمة غير الحرة، لبنان التعددية في منطقة تعصف بها الانقسامات، لبنان الدولة في مواجهة مشاريع الدويلات والمحاور. هذه القضية لم تكن يومًا مجرد شعار سياسي، بل كانت مشروع نضال طويل دفع اللبنانيون أثمانه دمًا وشهادة ومعاناة، وفي قلب هذه المسيرة الملتهبة، دوّى صدى “القوات اللبنانية” التي أخذت على عاتقها مهمة الدفاع عن لبنان عندما تعرض وجوده للخطر حقيقي. يومها لم يكن الصراع على السلطة أو النفوذ، بل على بقاء الوطن نفسه، والإنسان حرًا. الآلاف سقطوا لأنهم رفضوا أن يتحول لبنان إلى ساحة مستباحة أو إلى ورقة بيد الآخرين. حمل الرفاق السلاح دفاعًا عن الأرض والعرض والهوية، وآمنوا بأن الحرية تستحق التضحية، وأن السيادة لا تُمنح بل تُنتزع بالنضال والصمود.

لقد حاول كثيرون، على مدى السنوات الماضية، تشويه هذه التجربة أو اختزالها أو محاكمتها من خارج سياقها التاريخي. لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها هي أن تضحيات الرفاق ساهمت في حماية الوجود اللبناني وفي إبقاء شعلة القضية اللبنانية متقدة في أصعب الظروف. والتاريخ، مهما اختلفت القراءات حوله، يبقى شاهدًا على أن هناك رجالاً ونساءً أبطال، اختاروا التضحية كي يبقى لبنان.

ناضلت “القوات اللبنانية” طويًلا. في الحرب كما في السلم، ولم تتخلَّ يومًا عن جوهر القضية التي نشأت من أجلها، على الرغم من كل الظروف التي مرّت بها. انتهت الحرب وانتقل النضال إلى العمل السياسي، لكن العنوان الأساسي بقي نفسه: الدفاع عن سيادة لبنان واستقلال قراره وحق اللبنانيين في دولة فعلية تحكمها المؤسسات والقانون.

اليوم، تبدو هذه القضية ملحة أكثر من أي وقت مضى. فلبنان لا يزال يعاني من أزمة سيادة حقيقية تتمثل في غياب القرار الوطني الواحد، وفي استمرار واقع يناقض مفهوم الدولة الحديثة، كما أن الانهيار الاقتصادي لم يكن سوى نتيجة طبيعية لعقود من ضرب المؤسسات وتغليب منطق المحاور على منطق الدولة.

في هذه المرحلة المصيرية، تتحمل “القوات اللبنانية” مسؤولية وطنية تتجاوز حدود العمل الحزبي التقليدي، فهي تمثل بالنسبة إلى شريحة واسعة من اللبنانيين رأس حربة في مواجهة مشروع إضعاف الدولة، وصوتًا سياديًا يرفض التسويات على حساب الكيان والمؤسسات، على الرغم من تعالي أصوات النشاز والقرقعة حولها، كما أنها تطرح رؤية واضحة تقوم على استعادة الدولة لدورها الكامل وتطبيق الدستور وترسيخ مبدأ حصرية السلاح بيد الشرعية، وإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي دولةً مستقلة لا ساحةً لصراعات الآخرين.

أهمية “القوات اللبنانية” اليوم لا تكمن فقط في حجمها التمثيلي أو حضورها الشعبي، بل بتمسكها بخط سياسي ثابت وتحويل نضالها المستمر عبر هذه السنوات إلى مشروع إنقاذ وطني جامع. فالقضية اللبنانية ليست قضية فئة أو طائفة أو حزب، بل قضية كل لبناني يؤمن بأن مستقبل أبنائه لا يمكن أن يكون رهينة السلاح غير الشرعي أو الفساد أو الارتهان للخارج. إنها قضية الدولة التي عليها أن تستعيد هيبتها، والاقتصاد الذي يقف على مفترق دقيق، والمؤسسات التي تحاول لعب دورها، والمواطن الذي يؤمن بوطنه.

الحقيقة الثابتة التي لا تتغير: لبنان بقي لأنه وجد من آمن به أكثر مما آمن بنفسه، ومن ضحى من أجله أكثر مما طالب منه. ومن هذا الإيمان وُلدت المقاومة، ومن هذه التضحيات استمرت القضية اللبنانية، ومن هذا الثبات تستمد “القوات اللبنانية” دورها اليوم في معركة استعادة الدولة وحماية الوطن. ولأن لبنان لا يمكن أن يستمر إلا دولةً حرةً سيدةً مستقلة، سيبقى النضال من أجل هذه القضية واجبًا وطنيًا.. حبّذا لو فهم “الحزب” المرتهن لإيران كل هذه الرسائل وهذه التضحيات وهذا الرقي في العمل السياسي، لكان وفّر على لبنان واللبنانيين كل هذا العذاب.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل