#dfp #adsense

خاص ـ الى محمد رعد: “لو تعلّمنا الدرس من فلسطين” (أنطوان سلمون)

حجم الخط

“لقد تعلمنا الدرس من فلسطين لذلك ستقاوم”. لم ينفع ولن ينجح أو ينجع طول حجم المقال الذي دبّجه الحاج محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة والمعيّن من دون إعلان رسمي، نائبًا لأمين عام “الحزب” تحت هذا العنوان، وهو يفتقد لأي معطى أو إثبات تاريخي أو علمي ويفتقر الى أي وثيقة ثبوتية أو تصريح يسند أو يؤكد ما يرمي اليه “الحزب” ومن ورائه صحيفته وكاتب المقال فيها.

فالمؤكد والثابت لا يحتاج الى مقدمات ومعادلات واختبارات مكررة طويلة ممجوجة الى حدّ الملل والكلل لتأكيدها وتبريرها وتشريعها وتحليلها، وهنا يستحضرنا مقطع أبو الزلف ونور في مسرحية “شي فاشل” التي كتبها الفنان الراحل زياد الرحباني في العام 1983 عندما يسأل الأول نور: “شو بدك تقول بهالمسرحية”؟ ليجيب: “بدي قول انو كلنا اخوة”.

ابو الزلف: “لشو لشو بكل مسرحية بدك تقول كلنا أخوة”.

نور: “لأن كلنا اخوة”.

أبو الزلف: “اذا كلكن إخوة شو في لزوم تضل تقولا”؟

نستعيد مع أبو الزلف عبارته بتصرف، قائلين لمحمد رعد في محاولته الفاشلة ولمقاومته في إنجازاتها التراجعية الى حدّ التسليم بنهايتها واستسلامها في الوقع: “إذا منتصرين شو في لزوم تضل تقولها، وإذا معكن حق شو في لزوم تضل تدافع عن الحق، وإذا السلاح رادع ومحرر شو في لزوم تضل تخترع أدلة لتثبت الردع”؟

بالنسبة الى ردع المقاومة، يقول رعد في مقال لزوم ما لا يلزم: “قرارها (المقاومة) الذي فاجأ الجميع بالردّ على الخروقات الإسرائيلية بعد 15 شهرًا من التزام ضبط النفس، عربد خلالها العدو من دون أن تنجح الجهود السياسية والدبلوماسية في كبحه”، ليظن القارئ لمقال رعد الـ”شي فاشل”، أن جهود مقاومته بعد الرد تحت راية الثأر لخامنئي إسنادًا لإيران وما قبله إسنادًا لغزة، قد نجحت في كبح العدو في كل من إيران وغزة ولبنان، ليظهر بأن الحزب استجر غلوًا وتوغلًا وتغولًا من العدو، فاق توقعات المحور وأذرعته وكتابه وصحافته… أما في قوله عن توسّل هؤلاء “وقف الحرب” قاصدًا أرباب الدولة اللبنانية وسلطتها الشرعية، فيرد عليه توسل الثنائي الشيعي المفوّض للرئيس بري وتسوله، وقفًا شاملًا لإطلاق النار الذي لم يستحصل منه الا على فيتو مشروط من الشيطان الأكبر للأصغر بتحييد بيروت وضاحيتها الجنوبية فقط.

ولأن تفاصيل ما جاء في مقال رعد نقع عليها مستطردة مكررة مضجرة في أدبيات حزب ما بعد نكسات البيايجر واستهداف قادة “الحزب” وعودة احتلال الشريط الحدودي وتدمير عشرات القرى، فقد تحولت معها مهام المقاومة من الدفاع والتحرير الى مجرد “إيذاء العدو وإنهاكه ومنعه من الاستقرار في مواقع احتلاله”، بحسب قول رعد، وهنا نتوقف عند “خيار الصمود والمقاومة الذي يتبناه “الحزب” وقوى إسلامية ووطنية وازنة بحسب ادعاء رعد في مقاله، حيث يذهب الحاج الى الحجّ فيما كل الناس عربًا وإسلاميين ومنهم حزبه، عائدون، ومنذ زمن، متكلمًا عن مشروع العدو التوسعي الاستيطاني العنصري في المنطقة وعلاقته العضوية مع مشروع الاستكبار العالمي التي تتبناه دول الغرب الكبرى وتمثل الولايات المتحدة اليوم قيادته ورأس الهرم فيه”. وينطلق رعد مستعيدًا أدبيات ضرورة “إزالة إسرائيل من الوجود” وحتمية رميها في البحر مع دول الاستعمار الغربي بقوله: الخيار (الصمود والمقاومة الذي يتبناه الحزب) ينطلق من قناعة بأن الكيان اللقيط الذي أُنشئ بالقوة على أرض فلسطين المحتلة، شكّل تعبيرًا عن التقاء فكرة الاستيطان التلمودية الصهيونية مع المصالح الاستعمارية الغربية الساعية إلى تثبيت نفوذها في منطقة غرب آسيا التي يسمّونها “الشرق الأوسط”، نظرًا إلى موقعها الجيوسياسي وثرواتها الطبيعية وممراتها المائية الاستراتيجية… ليقفز رعد بأدبيات الجمهورية الاسلامية في لبنان وأبدية سلاح “الحزب” فوق واقع، أقصى طموحاته أن يتوسل من ترامب ضغطًا على نتنياهو بعدم توسيع الحرب ويتسول من الاستعمار الغربي الفرنسي تهدئة مع عفا “الحزب” عما احتل من أراضي وقتل وجرح بعشرات الآلاف من اللبنانيين والايرانيين والغزيين مسؤولين وعناصر ومدنيين…

أما ما عنون به مقاله عن تعلّم “الحزب” صاحب خيار الصمود والمقاومة الدرس جيدًا من فلسطين، “ومنع العدو الصهيوني ورعاة مشروعه من احتلال وطنهم”، فيُرَدُّ عليه أولًا من فلسطين ومن غزة تحديدًا إذ إن الدرس الذي لم يتعلمه أصحاب هذا الخيار من الحمساويين هو أن أكثر من 60 بالمئة من مساحة غزة، احتلت من قبل الإسرائيليين وأن أكثر من 90 بالمئة من قادة الصفوف غابوا وتغيبوا، سواء بالتصفية أو التهجير أو الاختباء والاختفاء الى حد الانقراض، وما لم يتعلمه “الحزب” في لبنان أن نموذج غزة ما زال هاجسًا جاسمًا على صدور اللبنانيين من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال، وما قام به “الحزب” إسنادًا لغزة وإيران دفاعًا عن لبنان بحسب الشعار المستحدث، لم يمنع احتلالًا لغزة ولم يدافع عن أكثر من 10 بالمئة من الأراضي الجنوبية التي باتت تحت الاحتلال المباشر للجيش الإسرائيلي أو غير المباشر بأوامر الإخلاء تحت النار وقابلة للتمدد شمالًا…

لكل ذلك فإن تكرار نفس مقطع المقاومة والدفاع والردع والتحرير والانتصار في الخطابات والادبيات والمداخلات وreels الجيوش الالكترونية والمقالات ومنها مقالات رعد، لن يغيّر الـ”شي فاشل” الى ما يرتجيه “الحزب”، بعيدًا من واقعه المرير و”وقعته” الحتمية الأليمة.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل