
الوعيد الأميركي يشتعل.. ترامب يهدد طهران
عادت المواجهة الإقليمية المباشرة إلى ذروة غليانها عقب خرق ميداني شديد الخطورة تمثّل في إسقاط الدفاعات الجوية الإيرانية لطائرة مروحية أميركية من طراز “أباتشي”، ما أطاح بمناخ التهدئة المؤقتة واستدعى استنفاراً فورياً في البيت الأبيض؛ إذ خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب بموقف ناري شديد اللهجة توعد فيه طهران برد حاسم ومزلزل إذا لم تتراجع، مطمئناً إلى أن الطيارين بخير، ومعتبراً الحادثة استفزازاً غير مقبول يضع خيارات واشنطن أمام الحصار الاقتصادي والعملياتي الصارم حيز التنفيذ الفوري، ونفَّذ وعيده.
“الكابينيت” ينعقد.. وزامير يتوعد ويعلن تدمير منشأة “الشقيف”
وفي تل أبيب، ترأس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً للمجلس الوزاري المصغر (الكابينيت) لبحث التسلل الحدودي والتوتر الإقليمي المستجد طوال النهار؛ وتزامناً مع الاجتماع، أطلق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، تصريحات حاسمة خلال تفقده القوات الإسرائيلة في الجبهة الشمالية، مؤكداً أن الضربة الأخيرة في قلب إيران كانت مجرد “تمهيد لعمليات أشد وأوسع بكثير”. وجزم زامير بأن محاولات طهران لفرض معادلات ميدانية جديدة ستفشل، معلناً عن مواصلة العمليات العسكرية وتدمير منشأة قيادية محصنة تابعة لـ”الحزب” تحت الأرض في منطقة قلعة الشقيف بجنوب لبنان.
الجبهة اللبنانية تشتعل.. اشتباكات حدودية بالرشاشات
ميدانياً، وثّقت البيانات المتلاحقة دوال يوم أمس الثلاثاء تصاعداً عنيفاً في حرب الاستنزاف؛ حيث شهدت الحدود الجنوبية توتراً شديداً إثر إطلاق نار من قِبل مسلح باتجاه المواقع الإسرائيلية، ما أشعل رداً مباشراً بالقذائف الفوسفورية والأسلحة الرشاشة. وتزامن هذا الاشتعال مع غارات جوية تدميرية مركزة شنها سلاح الجو الإسرائيلي وطالت قرى النبطية وصور، وسُجل تقدم بري على محور الخيام وتوغل من موقع السماقة باتجاه أطراف كفرشوبا، وكذلك على محور صور التي سجلت حركة نزوج كثيفة منها إثر إنذارات الجيش الإسرائيلي بإخلائها فوراً، بما فيها الحارة المسيحية والمخيمات المحيطة بها، في ما اعتبر بعض الخبراء أن صور ستكون البديل عن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت في الفترة المقبلة. في وقت، بلغت الحصيلة التراكمية الاجمالية للقتلى والجرحى منذ 2 آذار الماضي حتى 9 حزيران الحالي 3666 قتيلاً و 11321 جريحاً.
عون وسلام يحصنان مسار التفاوض
سياسياً، سابقت الدولة اللبنانية الغليان الميداني بحراك تنفيذي مكثف؛ إذ شهدت المقار الرئاسية لقاءات منفصلة عقدها رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفيرالسابق سيمون كرم، حيث تتركز الكواليس على وضع اللمسات الأخيرة واستكمال الاستعدادات اللوجستية والسياسية للوفد اللبناني تمهيداً لتوجههم إلى العاصمة الأميركية للمشاركة في الجولة التالية من المفاوضات المباشرة. هذا التحرك العملي جاء متكاملاً مع الرسائل السيادية الحاسمة التي أطلقها الرئيس عون في الجزء الثاني من مقابلته مع شبكة CNN، حيث وجّه خطابه مباشرة إلى المسؤولين الإيرانيين مسبباً صدمة لأدوات لطهران وأدواتها بتأكيده، أن لبنان بلد سيادي ولديه حكومة سيادية ترفض أي تدخل في شؤونها الداخلية، جازماً بأن زمن استخدام البلاد ومصالحه كوقود لحروب الآخرين قد ولى إلى غير رجعة. كما أشار عون خلال استقباله وفداً من النواب في البرلمان الفرنسي والأوروبي، إلى أن “انسحاب إسرائيل يمكن لبنان من بسط سلطته وإنهاء المظاهر المسلحة وسحب أي مبرر لبقاء سلاح غير سلاح السلطة الشرعية وقواها المسلحة”.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ “فيتو ترامب” يلجم “حرب الهواجس”: فصل المسارات مكرّس (أمين القصيفي)
