#dfp #adsense

خاص ـ “الحزب” مخدوعًا من إيران يحرق ورقة لبنان (أنطوان سلمون)

حجم الخط

الحزب

“دفاعًا عن لبنان وشعبه، وتثبيتًا للعهد وصدقه، رسمت صواريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنصع المعادلات، فحفظت دماء اللبنانيين وسيادتهم – بدءًا من بيروت وضاحيتها، وستصل إلى مناطق الجنوب وبحرها وسمائها… خلاصة واحدة، رددتها كلّ البيانات والجهات الإيرانية، ولا سيما بيان مقرّ خاتم الأنبياء، أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية وافقت على وقف النار بشرط وقفها عن كلّ لبنان، من بيروت وضاحيتها إلى عموم الجنوب والبقاع”.

لم يتأخر تكذيب خبر الانتصار المبين الساحق الماحق الوارد في مقدمة  قناة المنار في 8 حزيران من العام 2026 على  أرض الواقع والوقائع في “عموم قرى الجنوب وبعض البقاع”، وقد لن تتأخر خيبة “الحزب” وبيئته الممزوجة مع شعور الزوج  على ما عهدته وكررته الجمهورية الإسلامية في إيران منذ العام 2006 من ردات فعل شفوية خطابية خلبية، مرورًا بإسناديّ غزة وإيران وبعد سقوط ضحايا البياجرز واللاسلكي المتساقطة دماءً والمتناثرة أشلاءً “في كل لبنان من بيروت وضاحيتها الى عموم الجنوب والبقاع، كما تظّهر العجز وإرادة عدم التدخل الإيراني أمام المعادلة التي أرساها العدو من دون رادع إقليمي أو محلي يحول دون استهداف وتصفية قادة وكوادر وعناصر “الحزب”، من البرّ والبحر والجوّ، وغنيّ عن الحديث تجلي دفاع صواريخ إيران عن لبنان بخسارة اللبنانيين عشرات المدن والقرى والبلدات التي سبق أن دشّمتها وهيكلتها وجهزتها وسلحتها أموال إيران “النظيفة”.

حبّذا لو انتظر كاتب المقدمة ولو انتظرت مذيعتها قبل بثها، أقل من 24 ساعة، لقرآ وسمعا مع استمرار الغارات والاستهدافات والتوغلات، بيان أفيخاي أدرعي الصباحي في 9 حزيران من العام 2026 وهو يكرر تحذيره لسكان “مدينة صور” بما فيها الحارة المسيحية والمخيمات والأحياء المحيطة، الى إخلاء منازلهم والانتقال الى شمال نهر الزهراني… وما تلا التحذير من غارات عنيفة واستهدافات شملت المدينة والضواحي والمخيمات بشوارعها ومبانيها وسياراتها ودراجاتها.

انطلاقًا من وقائع الأرض التي تكذّب الغطاس الإيراني و”الحزب” الغارق في “شبر مياه النصر”، من المفيد لكل من الخادع والمخدوع أن يقرآ ويقرّا عن مسارعة  إيران للامتثال لأوامر رئيس الولايات المتحدة الاميركية دونالد ترامب بوقف الهجمات على إسرائيل قبل الامتثال الإسرائيلي، ولا بدّ أن يقرآ كذلك ويقرّا عن عدم استبعاد الإسرائيليين استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت وحتى لقلب العاصمة، حتى بعد استحقاق الصواريخ الإيرانية التي لم تصل والتي إن وصلت لم تصب، يجدر التنويه هنا بأن ترامب “الممتثل” لأوامره، كان قد اشترط على الإسرائيلي، مع تفهمه، أن “يضرب في الضاحية أو بيروت بطريقة جراحية وأكثر دقة”.

في إطار سعي الجمهورية الإسلامية في إيران، الدؤوب والحثيث لاحتفاظها بلبنان ورقة تصرف أو تمزّق أو حتى تحرق وفقًا لمصالح دولة الولي الفقيه كما حصل في الإسنادين الأخيرين، لقد سبق لإيران  أن وعدت بما لم تقدم عليه منذ عشرات السنوات حتى الساعة، من واجب وقف الاعتداءات وإرساء المعادلات، ففي اتصال بين رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف في 2 حزيران من العام 2026 مع الرئيس نبيه بري يقول قاليباف: “لقد سعينا بجدية خلال اليومين الماضيين لوقف اعتداءات إسرائيل، وإذا استمرت الجرائم، فلن نوقف مسار الحوار فحسب، بل سنقف أيضًا في وجه الكيان الصهيوني… نحن مصممون على إقامة وقف إطلاق نار في جميع أنحاء لبنان، وخصوصًا في جنوبه، وإذا تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بين إيران وأميركا، فسوف يشمل وقف الاعتداءات في جميع الجبهات، وخاصة في لبنان”، ليقول بمثل ما قاله وما قدمته قناة المنار في 8 حزيران من العام 2026: “إن بلاده ستمنع أي اعتداء على لبنان، سواء عبر التهديد بشن هجوم، أو من خلال قطع المفاوضات، أو حتى عبر الهجوم المباشر”، ليلتقي مع ما صدر عن مقر خاتم الأنبياء المركزي في إيران: “في حال استمرار الاعتداءات والشرور، بما في ذلك في جنوب لبنان، فإن إجراءات أشد بكثير وأكثر دكًا من ذي قبل ستكون في الطريق”… والجواب يأتي تباعًا على المقدمة وقاليباف ومقرّ الأنبياء وعلى المخدوعين من الوكلاء والممانعين تماديًا في العدوان ونزوحًا كثيفًا من مدينتي صور والنبطية الشيعيتين المأهولتين بكثافة والتي لا تقلّان أهمية بالنسبة لـ”الحزب” ولبيئته وافتراضًا لإيران، عن بيروت وضاحيتها الجنوبية، ولعلّ استبعاد أبناء مدينة صور وضواحيها لوجهة مدينة بيروت وضاحيتها الجنوبية كملجأ آمن ومأوى في نزوحهم الأخير، بعد التعهدات الإيرانية، خير جواب على عدم انخداع بيئة الحزب قبل غيرها بما أغدق من وعود مطمئنة مؤمنّة على الضاحية  وبعدم ثقة بجدوى ما كاله الإيرانيون من وعيد للإسرائيليين، بالثبور وعظائم الأمور إن اعتدوا.

بعيدًا من ضوضاء التصاريح المحتفلة المحتفية بانتصارات لا تنتهي، وبعيدًا من غبار الميدان الذي قال كلمته وفقًا لرغبة ولغة وأدبيات رأس المحور المخادع وأذرعه المخدوعة، لا بدّ أن نتوقف قليلًا ونرى بأم العين، تماديًا واستمرارًا للاعتداءات والتوغلات، وبالتوازي نرى استمرارًا وتقدمًا وتعمقًا وتفاؤلًا في المفاوضات تحت النار المشتعلة في الجنوب، بين أميركا وإيران…

وبعيدًا من غوغاء التبعية العمياء للمخدوعين يإيران حتى لو كانت  ظالمة وخادعة ومتلاعبة ،من الضروري أن نستنير بما قاله الرئيس الإيراني الراحل حسن روحاني في 19 أيلول من العام 2015 عن ان: “الموت لأمريكا هو مجرّد شعار”، لنعود مع تلك الإضاءة  الى وقفة النظام الايراني المشرّفة بعد جرائم تفجير البايجرز واللاسلكي واغتيال الكوادر في “الحزب” وقبيل اغتيال نصرالله في 23 أيلول من العام 2024، إذ يقول مرشد الثورة الإسلامية الإمام الراحل علي خامنئي في 9 أيلول من العام 2024 ناصحًا مخدوعيه من اللبنانيين تحديدًا: “لا ضير في التراجع التكتيكي أمام العدو والتراجع قد يكون في الميدانين العسكري أو السياسي”، ليتزامن قول الرئيس الحالي للجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في يوم استهداف نصرالله في 23 أيلول من العام 2024 بوقفة مشرّفة أخرى  و”تثبيتًا للعهد وصدقه” التي تكلمت عنهما مقدمة تلفزيون الحزب: “إن السلام والأمن يجب أن يحلا محل الحرب وسفك الدماء في العالم… إيران ليست كما تظهرها بعض وسائل الإعلام، ونحن مستعدون للعيش بسلام وأمن مع الجميع في العالم”.

بعد ترنّح الادعاء عن فرض المعادلات وردع العدو  وحماية لبنان وجنوبه وبقاعه وعاصمته وضاحيتها الجنوبية انطلاقًا مما سبق ومما هو حاصل على أرض الواقع الأليم برًا بحرًا وجوًا، وبعد التأكيد على إدانة النظام الإيراني متلبسًا بجريمة خيانته وخداعه لـ”الحزب” وبيئته وتنفيذًا للعقوبة المستحقة على الجريمة، فقد أطلق وزير الخارجية الإيراني بالإنابة علي باقري كني، رصاصة الرحمة على المخادع، عسى أن يكون درسًا يتعلم منه المخدوعون، إذ كشف في 13 تموز من العام 2024 خديعة نظامه لأذرعه بقوله: “خلافات أميركا مع إيران ترجع للحصة التي خصصوها لنا، نحن لم نقبل بذلك، ونسعى للحصول على حصتنا في المنطقة”.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل