.jpg)
دخل اتفاق الإطار التاريخي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية مرحلة التطبيق العسكري الحديدي على الأرض، مع تحول العاصمة بيروت أمس الاثنين إلى مركز ثقل للقرار الجيو- سياسي الدولي. وتلفت مصادر سياسية متابعة إلى أننا انتقلنا سريعاً من إطار التفاهمات السياسية إلى الخطط الميدانية “الإشرافية”؛ بقيادة كبار القيادات العسكرية الأميركية وبالتنسيق المباشر والكامل مع الشرعية الدستورية والمؤسسة العسكرية اللبنانية.
كوبر يطلق “ميكانيزم الحسم الجديد” مع عون وهيكل
وتكشف مصادر مقربة من مراجع رسمية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “الساعة صفر انطلقت من قصر بعبدا”، مشيرة إلى أن استقبال رئيس الجمهورية جوزيف عون بعد ظهر أمس الاثنين لقائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر، بحضور القائم بأعمال السفارة كيث هانيغان، شهد وضع اللمسات الأخيرة لبدء تنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن. وأكد الرئيس عون للأدميرال كوبر “تصميم الدولة اللبنانية الحازم والنهائي على بسط سلطتها بواسطة قواها المسلحة الشرعية، حتى الحدود الجنوبية الدولية”.
غرفة العمليات المشتركة في اليرزة
بالتزامن، حط الوفد العسكري الأميركي في مكتب قائد الجيش العماد رودولف هيكل في اليرزة، حيث تتقاطع المعلومات حول إطلاق “فريق الميكانيزم الجديد” بقيادة الجنرال جوزيف كليرفيلد. المصادر أكدت أن هيكل وكوبر بحثا تفاصيل تنفيذ “اتفاق الإطار”، وسبل تعزيز التعاون التسليحي واللوجستي الفوري للجيش اللبناني، وسط تشديد قيادة الجيش على أن الأمن والاستقرار هما مسؤولية حصرية للدولة اللبنانية وبندقية شرعية وحيدة.
استنفار أميركي: 50 ألف جندي على أهبة الاستعداد للردع الشامل
في سياق مترابط، سُجّلت رسالة ردع جيو- سياسية “بالغة الدلالة”، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) عن استنفار غير مسبوق لأكثر من 50 ألفاً من القوات الأميركية حالياً في الشرق الأوسط. واعتبرت مصادر دبلوماسية غربية عبر موقع “القوات”، أن هذا الحشد الهائل يأتي كأداة ردع استراتيجية شاملة تهدف لحماية المصالح الأميركية الكبرى، وضمان عدم انزلاق المنطقة نحو الانفجار الشامل أثناء تطبيق الاتفاقات الميدانية.
وتشير المصادر، إلى أن هذا الاستنفار الأميركي يُظهر أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تضع ثقلها العسكري لمنع طهران من القيام بأي خطوات تخريبية للتشويش على المسار الدبلوماسي الجديد، ما يفرض جدار حماية غير مباشر حول المنطقة عموماً ومن ضمنها وفي صلبها الوضع اللبناني، وبما يبدد أوهام المحور الإيراني وأداته المحلية “الحزب” في القدرة على التملص من الالتزامات الدولية أو عرقلة التنفيذ، “مهما سمعنا من مواقف عالية السقف”.
التموضع الميداني وتهديدات كاتس الساخنة
في المقلب الآخر، أطلق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مواقف حاسمة، معلناً أن اندلاع الحرب مجدداً مع إيران قد يحصل فوراً إذا قرر ترامب أن المفاوضات استنفدت أو إن هاجمت طهران تل أبيب. وزعم كاتس أن لا أطماع إقليمية لإسرائيل في لبنان، لكنه ربط الانسحاب الإسرائيلي الكامل والنهائي بالتفكيك الفعلي ونزع سلاح “الحزب” وتقدم الجيش اللبناني.
مرسوم “ضرائب البيئة”: تعليق ولا إلغاء
في سياق آخر، عقد مجلس الوزراء، أمس الاثنين، جلسة طارئة ببند وحيد، يتعلق بالجدول المتعلق بالمرسوم الذي فرض رسوماً على بعض السلع، والذي أثار جدلاً واسعاً واعتراضات واسعة سياسياً وشعبياً نظراً لما يلقيه من أعباء إضافية على المواطنين خصوصاً في الظروف الصعبة الراهنة.
وقرر مجلس الوزراء، أنه نظراً للظروف المعيشية والأوضاع الاقتصادية الحالية والتداعيات الناجمة عن الحرب، يُعلَّق العمل بالمرسوم رقم 3214 تاريخ 15-6-2026، لحين إعادة درس جدول النسب الجمركية المرفقة به.
خلفيات سياسية خلف “ضرائب البيئة”!
المعلومات التي حصل عليها موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني حول هذا الملف، من مصادر مطلعة موثوقة، تؤكد أن وزارتي البيئة والمالية كانتا وراء صدور مرسوم زيادة الرسوم على بعض السلع الجمركية، وذلك تحت عنوان الدعم للبيئة والحد من أزمة النفايات.
لكن في الكواليس التي كشفتها المصادر لموقع “القوات”، أن إيجاد تمويل لمواجهة تداعيات الحرب والنزوح وكل ما يتصل بهذا الملف من أموال ستُمنح للبلديات، كان من الأسباب الرئيسية لصدور هذا المرسوم في الأساس، فيما “البيئة” كانت الذريعة، ما يجعل “الخلفيات السياسية” غير بعيدة عن المرسوم!.
ولفتت المصادر في هذا السياق، إلى ما أعلنه رئيس الجمهورية جوزيف عون حول موضوع تمويل البلديات خلال استقباله وفداً من بلديات عكار، إذ قال إن “الحكومة وضعت ضريبة تتراوح ما بين 1 و3% لدعم الصندوق البلدي لمعالجة النفايات، إلا أنه تم الاعتراض على هذه الضريبة، وقد دعا رئيس الحكومة مجلس الوزراء للانعقاد لإلغائها، إلا أن السؤال الآن: من أين سيؤتى بالمال لتمويل البلديات لتقوم بعملها؟”.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ سقوط “الممانعة” وصفقاتها: الاتفاق إلى التنفيذ (أمين القصيفي)