#adsense

لبنان وسوريا: بين إرث التاريخ وآفاق المستقبل

حجم الخط

“البحر أمامكم والعدو وراءكم، ما إلكن إلا سوريا”! تحت هذا الشعار، بُنِيَت على مدى عقود طويلة علاقات لبنانية سورية قائمة على التبعية لنظام الأسد البائد. بعد اندلاع الحرب في لبنان في العام 1975، دخل جيش الاحتلال السوري إلى لبنان تحت رعاية جامعة الدول العربية بحجة الحماية والوصاية وضبط الوضع، فحقق النظام السوري بذلك أطماعًا تاريخية ظنًا منه أنه سيضم لبنان إلى سوريا. ساعدته في ذلك التبعية التي أظهرها عدد لا يستهان به من المسؤولين اللبنانيين فقدموا له الطاعة للوصول إلى المناصب وتحقيق الغنائم.

أما مَن واجَهَه وتصدى لمشروعه فكان نصيبه يتدرج من الإقصاء إلى الخطف والقتل. فزال بذلك قناع الوصاية وظهر وجه الاحتلال والتنكيل. ولا عجب! فكيف لمن عذب شعبه وسجنه في أروقة سجون التعذيب وقتله بأفظع الوسائل إذا تجرأ على أن يعبّر عن رأيه أن يرحم شعب دولة أخرى إذا تظاهر ضده أو طالب برحيله؟ ألا يقول المثل الشعبي اللبناني “بحبك يا إسواري بس قد زندي لأ”؟ فكيف إذا لم يكن يحب زنده أصلاً؟ ماذا يفعل بسواره؟

لم يكتفِ هذا النظام المجرم بكل ما فعله طوال فترة الحرب بل بقي يمارس صلبطته في لبنان ولم يُخرج جيشه حتى بعد انتهاء الحرب التي استخدمها حجة لدخوله.  فلاحق الأحرار وكتم الأصوات حتى لم يعد من يجرؤ على أن يعلن بالفم الملآن معارضته له إلا قلّة من الأبطال وفي طليعتهم “القوات اللبنانية”، إلى أن طفح الكيل في العام 2005 وتم إخراج الجيش السوري من لبنان بعد ثورة آذار التي ملأت الساحات ضده.

وعلى الرغم من خروجه، استمر الذميون اللبنانيون بتقديم الطاعة وإدخال بشار الأسد الذي كان قد استلم الحكم بعد وفاة والده بكل تفاصيل الحياة السياسية في لبنان حتى قال ميشال عون الذي كان يمثل حينها غالبية الصوت المسيحي “إن على اللبنانيين الاعتذار من سوريا”، ولم يتم إغلاق المعابر غير الشرعية، بل بقيت تُستعمل لتهريب البشر والسلاح والممنوعات حتى أن ميشال سماحة وجميل السيد تجرآ على تهريب السلاح عبر المعابر الشرعية.

أما اليوم وبعد أن صح الصحيح وسقط نظام الأسد مع أدواته واستلم الرئيس أحمد الشرع رئاسة سوريّا، بدأت ترتسم ملامح علاقات جديدة بين البلدين. نرى اليوم زيارات رسمية بين وزراء ورؤساء ورؤساء أحزاب كما يحصل بين كل دول العالم ويتم تبادل الرسائل عبر القنوات الدبلوماسية.

في مطلع تموز من العام 2026، وقّع لبنان وسوريا اتفاقية رسمية لإنشاء “لجنة عليا مشتركة” تضم وزراء من البلدين، تهدف إلى وضع إطار منظم للتعاون الثنائي في مختلف الملفات المشتركة ومتابعة تنفيذها.

في النهاية، هوية الرئيس السوري وطريقة الحكم أمور تعني الشعب السوري ولا يمكن لأحد التدخل في قراراته وانتهاك سيادته أما ما يعني لبنان فهو بدء حقبة جديدة تنقل العلاقات من التبعية إلى الندية والعمل على تطوير وتمتين الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية بما يضمن حقوق الدولتين ويحترم سيادتهما.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل