.jpg)
جاء زلزال الإعلان الأميركي الصادر عن الرئيس دونالد ترامب بفرض حصار بحري شامل ومطبق على إيران وتأمين مضيق هرمز بقوة الجيش الأميركي، ليعيد فتح جبهة المواجهة الإقليمية والدولية الكبرى. وتلفت مصادر سياسية بارزة في بيروت، إلى أن هذا القرار يتقاطع مع انطلاق الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية المباشرة في العاصمة الإيطالية روما برعاية الولايات المتحدة، في يومها الأول أمس الثلاثاء وتُستكمل اليوم الأربعاء، والتي تشكل امتداداً للجولات الخمس السابقة من مسار التفاوض وهي تلي مباشرة “اتفاق الإطار”.
وتشير مصادر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، من ردهات التفاوض في روما، إلى أن اليوم الأول انتهى وسط أجواء وصفت بالإيجابية التي قد تكون “بالغة”؛ إذ حققت الشرعية اللبنانية بتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية جوزيف عون وبدعم كامل من رئيس الحكومة نواف سلام وصلابتهما، خرقاً استراتيجياً تمثل في إبداء الوفد الإسرائيلي استعداداً صريحاً للانسحاب الفوري من منطقتين تجريبيتين كخطوة أولى.
المصادر السياسية في بيروت، تؤكد لموقع “القوات” أن هذا التطور يعكس نجاح مقاربة بعبدا مدعومة بالسراي الكبير في فرض خطة عزل المسار اللبناني السيادي عن الانهيار الإقليمي الشامل لمذكرة التفاهم النووي الإيراني، واحتواء محاولات طهران المستمرة لشراء الوقت وتجنب تجرع كأس إنهاء برنامجها النووي.
اختبار روما
وتفيد معطيات كواليس روما لموقع “القوات”، بأن المباحثات التقنية واللوجستية التي جرت خلف الجدران المغلقة استوجبت طلباً من الجانب الإسرائيلي للحصول على مزيد من التوضيحات المحددة حول ترتيبات انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي؛ على أن تُستكمل الجلسات اليوم الأربعاء عند الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت بيروت لتقديم الأجوبة اللبنانية الحاسمة والبدء في تشكيل اللجان المشتركة برعاية أميركية مباشرة لإدارتها والتنسيق بين الجانبين.
من جهتها، ترى المصادر السياسية في بيروت، أنه لا شك أن الاستعداد الإسرائيلي للانسحاب من منطقتين تجريبيتين يضع الآليات التنفيذية للدولة اللبنانية وجاهزية الجيش تحت مجهر الاختبار الدولي الصارم، ويضع الالتزام الإسرائيلي بالتنفيذ والانسحاب تحت المجهر في الوقت ذاته.
وتعتبر المصادر ذاتها، أن هذا المعطى الذي حققه المفاوض اللبناني في روما، يُعبِّد طريق البيت الأبيض أمام الرئيس عون الذي سيلتقي ترامب في الحادي والعشرين من الشهر الحالي؛ في قمة استثنائية ستطبع كامل المشهد الداخلي، وتمثل دعماً كبيراً للدولة والشرعية في يسط سلطتها وتأكيد سيادتها، وتشكل خطوة كبيرة على طريق إنهاء حالة الأمن الموازي وسلاح الميليشيات وتثبيت حصرية السلاح بيد الدولة وحدها.
خنق هرمز
في المقابل، شكل الإعلان العسكري الصاعق للرئيس ترامب عبر منصة “تروث سوشال” رصاصة الرحمة على بروباغندا “محور الممانعة” وأوهام “ربط الساحات”. ترامب أعلن سنفرض حصاراً كاملاً، ولكن فقط على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو القادمة منها، أو التي تحمل أي شحنات لها علاقة بالبضائع الإيرانية”، مؤكداً أن “مضيق هرمز مفتوح أمام جميع حركة السفن، باستثناء إيران، وذلك بسبب قيادتها الكاذبة والعنيفة والشريرة، التي تقودها نحو دمار شامل”، بالتزامن مع إعلانه عن ترتيبات اقتصادية ضخمة مع دول الخليج.
وفي هذا السياق، ترى مصادر سياسية متابعة عبر موقع “القوات”، أن هذا الحصار الأميركي والخناق المطبق على إيران، يفسر حالة الذعر والتخبط والهذيان التي يعيشها “الحزب” والخطاب الموتور السوقي الذي يطلقه نوابه وقياديوه وهجومهم على الرئيس جوزيف عون، بعد أن تهاوت كذبة “الضمانة الإيرانية” لوقف النار؛ فالوقائع تؤكد أن “الحزب” هو من أفشل وقف النار الذي انتزعته الدولة اللبنانية في جولة مفاوضات 2 و3 حزيران الماضي لإعطاء الإنجاز لإيران، قبل أن يلتزم صاغراً في 24 حزيران فور صدور مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية المنهارة حالياً.
انحسار الميليشيا الإيرانية
أمام هذه الحقائق، يجد “الحزب” نفسه اليوم مكشوفاً بلا غطاء إقليمي أو معادلات ردع حقيقية، من دون أي قدرة لدى إيران على حمايته، بل انحصرت ردة فعل “الحزب” في شن هجوم هستيري ضد الشرعية اللبنانية.
وتتوقع المصادر، أنه مع عودة التصعيد العسكري المباشر بين واشنطن وطهران، فالمسألة باتت مسألة وقت قصير قبل أن تدفع إيران بالحزب للانتحار في الساحات مجدداً كخسارة جانبية للدفاع عن نظام الملالي؛ وهو ما يسقط آخر أقنعة الممانعة ويثبت تقدم منطق الدولة والشرعية الحازمة لانتزاع سيادة لبنان بالكامل من براثن الوصاية الإيرانية.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ “الحزب” يشعر بتهديد وجودي: عدوّه الأول.. الشرعية (أمين القصيفي)
خاص ـ روما تشهد صياغة “الملحق التنفيذي”: “نهاية سلاح الميليشيا”