
ترامب: سنحل المشاكل في لبنان.. بما فيها “الحزب”
في قمة تاريخية عاصفة بالدلالات والتحولات الجيوسياسية، وهي الأولى لرئيس لبناني في البيت الأبيض منذ نحو عقدين، استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في المكتب البيضاوي، معلناً عن تدشين مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية القائمة على الدعم الأميركي المطلق لركائز الدولة اللبنانية وحكومة الرئيس نواف سلام.
ترامب أكد في مؤتمر صحفي مشترك، أن لبنان دولة مهمة جداً والولايات المتحدة تربطها علاقات “جيدة جداً” مع لبنان والرئيس عون يمكن أن يكون من بين أفضل القادة في الشرق الأوسط وسيقوم بعمل رائع في لبنان كما فعل الرئيس أحمد الشرع في سوريا ووحّدها.. متعهداً بتقديم دعم استراتيجي واقتصادي وعسكري هائل ومنح الدولة اللبنانية “الاحترام الذي تستحقه” بعد عقود من المعاملة السيئة والتبعية والحروب بالوكالة.
وقال ترامب، إن لبنان تم التعامل معه بشكل سيء وسنتعامل معه بشكل جيد الآن.. وسنحل الكثير من المشاكل في لبنان بما فيها “الحزب” ولدينا خطط ملموسة لمساعدة الجيش اللبناني.. الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل كان جيداً جداً وسننظر في القضايا المتعلقة بالمرحلة التجريبية في لبنان وهناك الآن عملية إعادة انتشار للجيش اللبناني في الجنوب وانسحاب إسرائيلي.
عون يثبّت إرث السلام الدائم: بري يدعم ما نقوم به
من جانبه، أطلق الرئيس جوزيف عون موقفاً سيادياً حاسماً، وشكر الرئيس ترامب على الإنجاز التاريخي بتوقيع الاتفاق الإطاري مع إسرائيل، مؤكداً أن رؤية الرئيس ترامب تتطابق مع رؤيتي لجهة السلام والاستقرار في لبنان والمنطقة وسنتمكن من تحقيق ذلك معاً.. وقد حان الوقت للبنان أن ينعم بالاستقرار والأمن، والجيش اللبناني هو الشريان الأساسي للاستقرار والأمن والولايات المتحدة تعلم أن الجيش يقوم بعمل جيد جداً.. و رئيس مجلس النواب نبيه بري يريد أن يرى نهاية للحرب ويدعم ما نقوم به.
الرئيس عون أكد أن الدولة اللبنانية تسعى جاهدة عبر قنوات التفاوض المباشر ورعاية واشنطن إلى “إنهاء الأعمال القتالية والعمليات العسكرية بين لبنان وإسرائيل إلى الأبد”، واصفاً هذه الخطوة بأنها ستكون الإرث التاريخي الأسمى للرئيس ترامب ولبنان، ما يضع “اتفاق الإطار”، وفق المراقبين، في مسار التنفيذ الإلزامي المحصن دولياً.
سقوط التفويض الإيراني
وفي قراءة متأنية لمصادر دبلوماسية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني لمواقف البيت الأبيض، يظهر بوضوح أن إدارة الرئيس ترامب، وبالتنسيق مع وزير خارجيتها ماركو روبيو، قد أسقطت نهائياً ورقة “ربط المسارات” الإقليمية، وفصلت الملف اللبناني عن الابتزاز الإيراني، معتبرة أن كلام ترامب عن معاملة لبنان بالاحترام اللائق يترجم عملياً هذا التحول؛ إذ لم تعد واشنطن ترى في بيروت ساحة للمقايضة، بل شريكاً رسمياً ممثلاً بمؤسساته الشرعية الدستورية.
بدورها، ترى مصادر سياسية مواكبة من بيروت عبر موقع “القوات”، أن هذا الدعم السياسي الكبير من الرئيس ترامب، توازى مع ترجمة ميدانية صاعقة فجرتها قيادة الجيش اللبناني صباح أمس الثلاثاء، بإعلان بدء انتشار وحداتها العسكرية في بلدة زوطر الغربية في النبطية بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري المشتركة.
وتلفت المصادر، إلى أن هذا الانتشار العملي للجيش في عمق الجنوب يمثل النواة التنفيذية الأولى لتثبيت السيادة الحصرية وسحب ذريعة “السلاح غير الشرعي”، واضعاً الدولة اللبنانية في موقع القوة والندية التفاوضية، ومؤكداً أن قرار الحرب والسلم بات بيد بعبدا والسراي الحكومي من دون “شريك مضارب”.
جنون وهستيريا في الضاحية الجنوبية
وفي السياق ذاته، تشير المصادر إلى أن هذه الاندفاعة الدولية والدولتية الميدانية المزدوجة للشرعية، أصابت الدوائر السياسية والعسكرية لـ”الحزب” بحالة عارمة من الجنون والهستيريا الشاملة، بعدما شاهدوا انهيار المسار الإيراني وترنحه أمام كاميرات البيت الأبيض.
وتعتبر، أن تصريحات محمود قماطي بشل مطار بيروت هي محاولة يائسة جوفاء وفارغة لرفع المعنويات، ساخرةً من هذه العنتريات التي ولَّى زمنها، فصراخ قماطي وتهديداته الهستيرية لا تُصرف في أي مكان، ولا تتطابق مطلقاً مع واقع “الحزب” المترنح والعاجز ميدانياً، بل تفضح تحول سلاحه إلى ملف ضغط داخلي لمحاولة ابتزاز المكوّنات اللبنانية بعد تسليمه بالعجز الكامل أمام ضربات الاحتلال الإسرائيلي.
وتؤكد المصادر ذاتها، أنه أمام مشهد الدولة المنتصرة بالجيش والدبلوماسية، تبدو خطابات القطيعة والصراخ الفارغ مجرد رقصة الموت السياسي الأخيرة، قبل دخول “الحزب” الفعلي مرغماً تحت سقف الجمهورية السيادية الحرة والتسليم بـ”القدر المحتوم”: حصرية السلاح بيد الدولة وحدها.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ “الأرض مقابل السلاح”: هي المعادلة الجديدة (أمين القصيفي)