#adsense

خاص ـ التاريخ بعيون سمير جعجع.. .ودقت ساعة سقوط السجن الايراني الكبير (أنطوان سلمون)

حجم الخط

“ايّها اللبنانيون… خرجتم من السجن الكبير الذي كنتم قد وُضعتم فيه، فأخرجتموني معكم بالفعل ذاته من السجن الصغير الذي كنت قد وُضعت فيه”. سمير جعجع في 26 تموز 2005.

كيف لا يتذكر اللبنانيون عامة والمسيحيون خاصة مرحلة  “السجن السوري الكبير” الذي وضعوا فيه لعقود من الزمن بغطاء إقليمي ودولي، تحت ستار “ضروري شرعي ومؤقت”، حيث حفلت عقود حكم السجّان بسواد الظلام والظلم وقمع الحريات العامة والخاصة، من المدارس والمعاهد والجامعات مرورًا بالنقابات ووسائل الإعلام، الى الأحزاب والشخصيات الدينية من كل الطوائف الزمنية الرسمية وغير الرسمية، حيث توسلت سلطات الاحتلال الخارجية والمحلية أساليب الضغط والابتزاز والفبركات والتعذيب والاعتقالات والاغتيالات… ولم تكن مرحلة سجن سمير جعجع ومحاكماته الا من ضمن قواعد وانتهاكات ذاك “السجن السوري الكبير”. وكيف لا ينتبه اللبنانيون الى التطابق الكبير بين مرحلة خروج اللبنانيين بإرادتهم ووحدتهم وتضافر قياداتهم السيادية، من السجن السوري الكبير، مع بزوغ فجر خروجهم من السجن الإيراني الكبير الذي وضعهم فيه “الحزب” ودويلته ودولته العميقة في المؤسسات الرسمية في الجمهورية اللبنانية.

كيف لا ومنطق التاريخ ومساره الطبيعي الذي سرى على الاحتلال السوري في 26 نيسان من العام 2005، ونظامه لاحقًا في 8 كانون الأول من العام 2024، ما انفك سمير جعجع صاحب ذكرى 26 تموز 2005  منذ انخراطه في العمل الحزبي والعسكري السياسي قبل الاعتقال وبعده، يؤمن ويبشر به، مؤكدًا حكمه العادل وإنصافه وسريانه على باقي الاحتلالات بالمباشر الأصيل أو بواسطة سلاح الوكيل وهو الذي قال محذرًا مطمئنًا، بعد أن تلمّس انقلاب المحتل السابق على اتفاق الطائف في يوم الشهيد في 16 أيلول من العام 1991: “مهلًا مهلًا أيها السادة، فللتاريخ تاريخ مشهود، فهو يمهل ولا يهمل، يغض الطرف أحيانًا  لكنه لا ينسى، يتغاضى لبعض الوقت لكنه لا يرحم.”

ما نتلمسه اليوم من بزوغ فجر خروج اللبنانيين من السجن الإيراني الكبير الى رحاب وطن الإنسان والحريات والسيادة والاستقلال، كان قد عبّر عنه سمير جعجع في نفس المناسبة بقوله: قدرنا أن نكون مشروع وطن، مشروع إنسان، مشروع مستقبل. ودعوتنا أن نكون للشهادة قوافل قوافل، تبدأ من فجر التاريخ، ولا تنتهي إلا ببزوغ لبنان منارة للحرية، ومرتعًا للعنفوان، وصرحًا للحضارة، وضمانة لمستقبل كل بنيه ومجموعاته على السواء. وطن لا تقوى عليه قوى الشر، وشهوات الفاتحين، وشهية الطارئين، ونظام لا تهزه العواصف، ولا يخرق بانقسام العواطف، ولا يحكم بالقهر والتناتش والعقل البليد. وطن ونظام، لا يرغمان الأجيال على حمل السلاح كلما خطر للخطر أن يداهم مرة بعد مرة. هذا قدرنا وهذه دعوتنا، وإننا لسائرون…

وقد يكون الإنصاف بعد الإجحاف بحضور “القوات اللبنانية” الوازن في الدولة اللبنانية، أرضًا في كل المحافظات والأقضية والمدن والقرى، وشعبًا في نتائج الانتخابات والاختبارت الشعبية في المدارس والمعاهد والجامعات والنقابات والبلديات والندوة البرلمانية والمؤسسات وخاصة بأدائها النيابي والوزاري، وقد وصّف  رئيس القوات ما آل اليه حزبه السيادي  في مقابلته الأخيرة لإذاعة لبنان الحر  بقوله: “عندما وصلنا إلى السلطة كبرنا، أما غيرنا سقط عندما وصلنا”… وهذا تمامًا ما كان قد رآه من إنصاف  لتضحيات القوات، إذ توجه الى شهدائها في يوم الشهيد في العام  1991 قائلا: “حسبكم أيضًا، أنكم تنصفون من التاريخ والناس الطيبين. وحسبكم، أنكم تساقطتم في سبيل الواجب ولم تسقطوا، تلقيتم بالصدور كل طلقة وطعنة لتردوا عن الوطن غدر الغادرين”… كما وجب التوقف على سبيل المثال لا الحصر، وبحسب رئيسها سمير جعجع، على الإنصاف من النائب بهية الحريري  بقولها في لقاء انتخابي في صيدا وأمام جمهورها “السنّي” في 20 نيسان من العام 2018: “جعجع هو الوحيد الذي دخل السجن 11 عامًا ولم يغيّر خطابه، ولا أحد يزايد عليه بالثوابت الوطنية”، من دون أن نغفل قول البطريرك مار بشار بطرس الراعي في 25 كانون الأول من العام 2021: “حزب القوات اللبنانية معني بمسيرة قيام لبنان، وهو بالطليعة في مسيرة النضال ليستعيد لبنان هويته وجماله… أحيّي الدكتور سمير جعجع الناسك والمخطط والمفكر، هذا ما يجب فعله، إذ إن الكتاب المقدس يقول، الويل لشعب ليس فيه من يفكر”.

وحَسبُ القوات وشهدائها ورئيسها سمير جعجع في الذكرى الواحدة والعشرين من خروجه من سجنه الصغير، أنهم ينصفون اليوم في خطاب “القوات اللبنانية” الذي أصبح مؤمم من الدولة، معمّم على رجالاتها وعلى الأغلبية الساحقة من الوزراء والنواب والأحزاب والشخصيات.

عشية قول التاريخ كلمته منصفًا، وتطبيق منطقه في الحرية والعدالة ورفع الظلم وفرض السيادة على حساب خروج الاحتلال الإيراني المباشر والمقنع، نقول ونحن في العام 2026 ونحن ننتظر نتائج قمة الرئيسين دونالد ترامب وجوزيف عون، ما قاله الحكيم في 16 أيلول من العام 1991 وظل يردده من سجنه وسيظل يردده بعد خروجه منه وحتى قيام الساعة: “إن لبنان لا يستطيع أن يسير عكس التاريخ، ومسيرة النظام الدولي الجديد ستؤثر حكمًا في الأوضاع القائمة في بلادنا”.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل