#adsense

خاص ـ عشية ذكرى 4 آب.. توثيق لمرّاتٍ أدين فيها “الحزب” بـ”النيترات” (أنطوان سلمون)

حجم الخط

“عثرنا على 4 آلاف كيلوغرام من نيترات الأمونيوم في جنوب لبنان”. لا يسعنا ونحن نقرأ الخبر الذي صدر عن اليونيفيل في 28 تموز من العام 2026، الا أن نعود بالذاكرة الى يوم 4 آب من العام 2020، حيث كان لنيترات الأمونيوم الدور القاتل والمدمر في جريمة العصر بتفجير مرفأ بيروت ومعه قسم كبير من مناطق وشوارع وأبنية العاصمة بيروت.

ولا يسعنا الا أن نلاحظ تركيز إعلام “الحزب” على العثور على ضالته المنشودة بالكتابات العبرية على الحاويات المكتشفة في قرية حولا الجنوبية مع “الاستغراب” بعدم ربطها بالمواد التي فجرت مدينة بيروت بسكانها.

وتركيز “الحزب” وإعلامه على نسبة نيترات أمونيوم حولا الى العدو الإسرائيلي، قابله إغفال الإعلام اللبناني بشكل عام والممانع بشكل خاص، على امتلاك واستخدام من “الحزب” النازف والنظام السوري البائد والحرس الثوري الإيراني الهالك، لعقود لتلك المادة المتفجرة في محطات عديدة.

وطبعًا لم يكن تفريغ وتهريب أكثر من 2190 طنًا من نيترات الأمونيوم من أصل 2750 طنًا من العنبر الرقم 12 في مرفأ بيروت في ظل سيطرة “الحزب” على المعابر الجوية والبحرية والبرية من مطار بيروت والمرافئ والمرافق والمعابر الشرعية وغير الشرعية، الا المحطة الدموية والتدميرية الأكبر من تلك المحطات.

طبعًا، لن يأتِ “الحزب” على ذكر تلك “المحطات ـ المصادفات” والتي تصل في علم التحقيقات والاستنتاجات الجنائية الى حدّ الإدانات، ونذكر بعضًا منها وهي كثيرة على سبيل الاستئناس للاستدلال.

ففي تموز من العام 2012، اعتُقل عنصر من “الحزب” في قبرص اسمه حسين عبدالله بعد اكتشاف 8,2 طنًا من نيترات الأمونيوم في قبو منزله في لارنكا… وفي 18 تموز من العام 2012 تحديدًا، قُتل 5 سياح إسرائيليين في تفجير في مدينة بورجاس الساحلية البلغارية، واستخدمت وللمصادفة في هذا التفجير الذي اتهم به “الحزب” أيضًا، نيترات الأمونيوم.

أما شهر آب من العام 2015، فشهد على اعتقال 3 عناصر من “الحزب” في الكويت (خلية العبدلي) بعد اكتشاف 4200 “باوند” من نيترات الأمونيوم و300 باوند من متفجرات الـ”سي 4″ وأسلحة في منزلهم.

نقفز  الى العام 2020، فنقرأ: “ألمانيا تصنف الحزب  حزبًا إرهابيًا، وتداهم عدة مخازن جنوب البلاد وجدت فيها كميات كبيرة من نيترات الأمونيوم المستخدمة في صناعة المتفجرات”… وكان وزير الداخلية الالماني توماس ستروبل قد أوضح “أن الحزب خزن مئات الكيلوغرامات من مادة نيترات الأمونيوم في ألمانيا لصنع القنابل وتنفيذ هجمات إرهابية حول العالم”… و قد ذكرت هذا الموضوع صحيفة “دي فيلت”  في 20 آب  من العام 2020، إذ ورد فيها “أن الحزب تسلم في 16 تموز من العام 2013 أول شحنة من نيترات الأمونيوم من الحرس الثوري الإيراني، وكانت بوزن 270 طنًا، وقيمتها 179.399 يورو، فيما تسلم الثانية في 23 تشرين الأول، وكان وزنها 270 طنًا أيضًا، وقيمتها 140.693 يورو. أما الشحنة الثالثة، بحسب ما اطلعت عليه “العربية.نت” مترجمًا من موقع الصحيفة، فكميتها غير معروفة تمامًا، وكذلك قيمتها، فيما تم شحن الكمية الرابعة في 4 نيسان 2014 وكانت بوزن 90 إلى 130 طنًا، ومعدل قيمتها 61.248 يورو”.

وفي 24 آب من العام 2020، نقرأ في تقرير أعدّه مركز أبحاث روسي باللغة الروسية يُفهم ما كتب فيه من “عنوانه” من دون عناء قراءته: “العنبر 12 موّن براميل الأسد بالأمونيوم”، لتعود الصحيفة الألمانية “دي فيلت” لتكشف في 16 أيلول من العام 2020 على أن “الحزب” عاود عمله في أفريقيا مجددًا، حيث قام خلال السنة الأخيرة بنقل مادة النيترات المتفجرة على متن سفينة تجارية من بيروت الى نيجيريا عبر أحد الموانئ الإسبانية، معرضًا حياة عمال الموانئ والسفن وغيرهم من المواطنين في لبنان وأوروبا وأفريقيا للخطر الكبير… ولدى وصول السفينة التابعة لشركة شحن فرنسية الى نيجيريا في حزيران من العام 2019، تم توقيفها وتفتيشها من قبل خبراء المتفجرات حيث تم العثور على حاوية مواد غذائية تحتوي على كمية من نترات الأمونيوم وأقراص الهكسامين التي تم إخفاؤها داخل عبوات الملح… واعتقل المدعو محمد علي زريق (احد عناصر الحزب، مواليد العام 1985، تقيم عائلته في بلدة الخيام)، بتهمة تورطه في إرسال الحاوية. حينها، ضغط “الحزب” على الحكومة اللبنانية لتقوم بدورها بالضغط من أجل إطلاق سراح زريق في نيجيريا. وبالفعل، جرى نقل الرجل إلى السفارة اللبنانية في نيجيريا، بشرط عدم مغادرة المبنى، ليتم تهريبه فيما بعد الى لبنان وفق المعلومات التي حصلت عليها “دي فيلت”.

أما في 21 تموز من العام 2021، فقد  نشرت صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية مقالاً للكاتب رينو جيرار، تحت عنوان “التمرين الصعب لفرنسا في لبنان”، تناول فيه الوضع بلبنان بشكل عام، مرورًا بثورة 17 تشرين الأول من العام 2019 وانفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي… وذكر في المقال أن “الحزب” خزّن نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت لصالح النظام في سوريا.

كل ما مر من “مصادفات” حول النيترات، عززه “الحزب” وما زال، بتحسسه وتوجسه من مسار تحقيقات المرفأ وضغوطاته وتهديداته القضاة، بغية  تعطيل الوصول الى الحقيقة الكاملة المتعلقة بمسار باخرة الموت ومالكيها الحقيقيين واسرار التخزين والتفريغ ووجهة المفرغ من النيترات… ليلتقي ما عززه “الحزب” بما قاله في 10 شباط من العام 2023 مساعد وزير الخارجية الأميركية السابق لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر: “لماذا يشعر الحزب بالحساسية الشديدة تجاه متابعة التحقيق في جريمة المرفأ إذا لم يكن مسؤولاً عن هذا الأمر بشكل أساسي؟ أعتقد أنّ هذا يؤدّي إلى إثارة الشكوك. الحزب لديه وصول إلى المرفأ وهو أمّن نيترات الأمونيوم لنظام الأسد الذي استخدمها كبراميل متفجّرة ويبدو أنه لا يزال هناك الكثير من النخب الذين يستثمرون في هذا النظام الفاسد لقتل شعبه”.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل