
“لو أنا إسرائيلي كان عادي بس لأني شيعي”. قد يكون مبرّرًا ما أحس به الممثل محمد الدايخ من إهانة جرّاء حالة الرفض لتأجيره شقة في منطقة المونتيفردي، وقد يكون على حق بحقه التجوّل والسكن والسهر في أي بقعة من الأراضي اللبنانية، وقد يكون ما عبّر عنه من حرص على طائفته الكريمة كونها النقيض للحالة الإسرائيلية البغيضة مقبولًا، لو أن الدايخ نفسه لم يُرجم ولم يقذَف ولم يقدَح ولم يُذَّم ولم يُشتَم ولم يُهدَّد قبل سحاسيح الثنائي الشيعي وبيئته، بمثل ما رجم وقذف وقدح وذم وشتم وهدد بعدها بيئة طائفة لا بل طوائف بأكملها كونها عميلة إسرائيلية غير وطنية وطائفية.
ما اعتبره محمد الدايخ إهانة لشخصه الكريم تنسحب إهانة على الشيعة عامة وبيئة المقاومة خاصة، سبق أن وصم به برنامجه الساخر “تعا قلو بيزعل” إهانة لشخصية تسمو طبعًا على شخصه الكريم وهي الإمام الحسين، التي تنسحب عن حق إهانة لكل الشيعة، ليس فقط في لبنان بل في العالم، وهنا نترك للمفتي الشيعي الجعفري الممتاز أحمد عبد الأمير قبلان أن يعلّق على ما ابتدعه الدايخ قبل دوخته ووقوعه في حضن “الحزب” و”الحركة” مدجّنًا ضاربًا بسيفهما، إذ يقول مفتي الشيعة ومنهم الدايخ في 23 كانون الثاني من العام 2023: “البرنامج الساخر الذي تعرضه القناة طال الشيعة بكل ثقلها ومقدساتها بطريقة سخيفة جدًا، وسط بلد يحترق بحطب المال والإعلام والانهيار والتجييش الطائفي والدولار الأسود والفوضى، والمطلوب حماية العيش المشترك لا طعنه… إن الخطير جدًا أن البرنامج السخيف يتعرض لشخصية بحجم الإنسانية أعني الإمام الحسين… للتاريخ أقول: لو لم يكن للشيعة حسين لما تحرّر لبنان وكان باستطاعة داعش أن ينهش لحوم اللبنانيين حتى تشبع منها طيور السماء. وبكل وجع أقول لإدارة قناة الـLBC إن البلد تحت النار، وأتمنى على الإدارة ألا تكون زيت هذه النار، والتحية لكل كنيسة وقلم إعلامي وناشط وطني وحقوقي وأخلاقي، يرفع صوته ليقول حيّدوا الإعلام عن نار الطائفية والأدوار القذرة، لأن الإعلام الطائفي أخطر على لبنان من قنبلة نووية”.
مع الإشارة هنا، وبعيدًا عن تأويلات الدايخ المستجدة، أن أي مالك حرّ في ملكه وفيمن يؤجّر أو يبيع، أو لا يؤجر أو لا يبيع. وفي حالات استهداف الكثير من المنازل والشقق المؤجرة أو المُباعة في مناطق من وصمهم “الحزب” بالعملاء والصهاينة، ومن وصفهم محمد الدايخ في فترة الحرب الأخيرة بالخونة والمتآمرين المتعاملين مع العدو، يصبح الرفض الذي قوبل به الدايخ مفهومًا، خاصة بما سرده بنفسه، أن الاعتراض والاستنكار كان عامًا شاملًا بدليل شمولهما نساء وعجائز من على الشرفات.
وفي نفس الحالات في استهداف المناطق السنية والدرزية وحتى الشيعية، وقعنا على كثير من حالات رفض تأجير سنّي لشيعي، ودرزي لشيعي، وحتى شيعي لشيعي آخر، خوفًا من أن يكون منتميًا لـ”الحزب” أو مطلوبًا من إسرائيل.
وهنا لا بدّ أن نلفت الدايخ وبقية الدائخين من بيئة “الحزب”، الى الاعتراضات الشعبية التي سبقت وواكبت ولحقت افتتاح وثم إجبار “الحزب”، على إقفال فرع جديد لمؤسسة القرض الحسن في مدينة صور الشيعية، بعد أن استأجر “الحزب” عبر أحد الأشخاص عقارًا ضخمًا في منطقة “البوابة” بمدينة صور يعود للمواطن محسن درويش كمقر بديل للفرع السابق الذي دمرته الغارات الإسرائيلية بالكامل خلال الحرب، وبعدها وقّع عدد كبير من القاطنين في المبنى والمنطقة المحيطة عريضة رسمية ترفض بشكل قاطع فتح الفرع. وأبدى السكان وأصحاب المصالح ذعرًا شديدًا من تعرض المبنى السكني للقصف الإسرائيلي المباشر. وجاء هذا الخوف نظرًا لأن إسرائيل وضعت فروع مؤسسة القرض الحسن كأهداف عسكرية مشروعة واستهدفتها مرارًا.
واعتبر الأهالي أن وجود المؤسسة في حي مأهول يحوّل المبنى وجواره إلى خطر دائم يهدد أرواح عائلاتهم وممتلكاتهم. كما ترافقت الاحتجاجات مع انتقادات حادة لتخصيص “الحزب” أموالاً طائلة لتجهيز مكاتبه المالية، في وقت لا تزال فيه آلاف العائلات النازحة والمتضررة في صور وقرى الجنوب من دون تعويضات أو إعادة إعمار لمنازلها المدمرة.
ولا يغيب عن بالنا وعن بال الممثل والمخرج، ولو كان دائخًا، أن قسمًا كبيرًا من الموقعين على العريضة هم من بيئة “الحزب” الاجتماعية، ومن المقربين من حركة “أمل”، مما عكس تحولًا لافتًا في المزاج الشعبي بالجنوب وعدم القبول بقرارات “الحزب”، من دون مراعاة لأمنهم، ويؤكد للدايخ أن “الله أطعمه الحج والناس راجعة”.
أما بالنسبة لقول محمد الدايخ لأهالي المونتيفردي “لو إسرائيلي عادي”، فالتحقيقات والقضاء والمحاكمات والأحكام أثبتت وبيّنت أن العادي، هو أن المتعاملين بأغلبيتهم مع شبكات الموساد الإسرائيلي، نشأوا وترعرعوا وسكنوا وتربوا في بيئة “الحزب” الشيعية وخدموا كوادرًا وعناصرًا في حزب المقاومة الذي يدافع عنه محمد الدايخ، بعد تفويت وفوات الأوان.
.jpg)