Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ من غزة إلى لبنان.. هل يبدأ تعميم النموذج؟ (جوزيف بوهيا)

قد يكون من المبكر الجزم بأن ما يجري مع حماس سيُطبَّق على “الحزب”، لكن من الصعب تجاهل أن المنطقة قد تكون أمام مقاربة دولية جديدة للتعامل مع التنظيمات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة. فالمطروح في غزة لا يقوم على إنهاء وجود حماس سياسيًا، بل على إنهاء وظيفتها العسكرية، وربط إعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي والاستقرار طويل الأمد بعودة السلطة الشرعية إلى احتكار القرار الأمني والسلاح.

وإذا نجح هذا المسار، فمن المرجح أن يتحول إلى نموذج سياسي تستند إليه مقاربات مشابهة في ساحات أخرى، وفي مقدمتها لبنان. صحيح أن “الحزب” يختلف عن حماس بحكم مشاركته في المؤسسات الدستورية اللبنانية، إلا أن القاسم المشترك الذي تنطلق منه المقاربة الدولية يتمثل في إعادة حصر قرار الحرب والسلم بالدولة، مع اختلاف آليات التنفيذ بحسب خصوصية كل ساحة.

وهذا ما يجعل التطورات في لبنان جديرة بالمتابعة. فالمفاوضات الجارية، والحديث المتكرر عن حصرية السلاح بيد الدولة، والربط المتزايد بين الاستقرار والإعمار والدعم الدولي، كلها مؤشرات إلى مسار يقوم على تعزيز سلطة الدولة تدريجيًا، لا على فرض حلول عسكرية شاملة أو فورية.

لذلك، قد لا تكون النسخة اللبنانية مطابقة لتجربة غزة، بل ترجمة لها بما ينسجم مع الواقع اللبناني. فبدل السعي إلى إنهاء تنظيم مسلح دفعة واحدة، قد يكون الهدف نقل الوظيفة العسكرية تدريجيًا إلى الدولة، بحيث تصبح المرجعية الوحيدة لقرار الأمن والدفاع.

إذا نجحت تجربة غزة، فقد لا تكون قد أنهت أزمة فلسطينية فحسب، بل تكون قد دشّنت نموذجًا إقليميًا جديدًا لإعادة حصر السلاح بيد الدولة. عندها، لن يكون السؤال في لبنان ما إذا كانت هذه المقاربة ستصل إليه، بل متى وكيف ستُترجم إلى واقع سياسي وأمني.

إقرأ أيضًا

Exit mobile version